الثلاثاء - 18 اغسطس 2026

وَ إِنَّ أَخَـا الْـحَرْبِ الْأَرِقُ وَ «مَـنْ نَـامَ لَـمْ يُـنَمْ عَـنْهُ» الجزء الثالث..!

منذ ساعتين
الثلاثاء - 18 اغسطس 2026

 إياد الإمارة ||

 

 

 

مـاذا لو أدرك العراقيون منذ العام (١٩٦٨) أن المسألة ليست مجرد تغيير حكومة أو انتقال للسلطة وإنما مشروع سياسي يسعى إلى إعادة تشكيل الدولة والمجتمع وفق منطق الحزب الواحد والأمن الواحد والقائد الواحد؟

مـاذا لو توحدت القوى العراقية على اختلاف توجهاتها “خصوصاً الإسلامية” في موقف مبكر يقول:
لا لـحكم الحزب الواحد ولا لـتحويل الدولة إلى جهاز حزبي ولا لإطلاق يد الأجهزة الأمنية في المجتمع؟
ربـما كان تاريخ العراق سيأخذ مساراً مختلفاً تماماً ..
الأخطـار السياسية الكبرى لا تصبح خطيرة عندما تولد وإنما عندما يسمح لها المجتمع بأن تكبر.

مـاذا لو جرى التنسيق جيداً والعمل بجدية في العام (١٩٩١)؟
إن انتفاضة عام (١٩٩١) كانت لحظة تاريخية استثنائية فقد انفجرت نقمة واسعة على النظام بعد سنوات الحرب العبثية والقمع وامتدت الانتفاضة إلى مناطق واسعة من العراق لكن امتلاك الغضب الشعبي وحده لا يكفي لإسقاط نظام شديد التنظيم فالثورات تحتاج إلى:
• قيادة ..
• ⁠وتنسيق ..
• ⁠واتصال ..
• ⁠ورؤية سياسية لما بعد السقوط.
هـنا تكمن إحدى أكبر دروس العراق:
قـد تنتصر على النظام في الشارع ثم تخسر العراق في السياسة إذا لم تكن مستعداً لليوم التالي ..
لـو كان هناك -آنذاك- مشروع عراقي جامع قادر على تنسيق القوى المختلفة وعلى تقديم بديل سياسي واضح يحفظ الدولة ويمنع الفوضى لربما اختصر العراق سنوات طويلة من الألم.

مـاذا لو تعاملت المعارضة العراقية مع العام (٢٠٠٢) بطريقة مختلفة؟
هـذه أيضاً مسألة تستحق مراجعة تاريخية هادئة بعيداً عن التخوين والتبرئة ..
مـؤتمر لندن للمعارضة العراقية في كانون الأول عام (٢٠٠٢) جمع قوى وشخصيات عراقية متعددة وناقش شكل العراق بعد سقوط النظام في وقت كان التدخل الأميركي قد أصبح احتمالاً واقعياً جداً ..
لـكن السؤال الذي ينبغي أن يبقى مفتوحاً هو:
هـل كان بالإمكان بناء مشروع عراقي مستقل أكثر تماسكاً تكون فيه الأولوية لإسقاط الدكتاتورية من دون تدخل خارجي ومن دون أن يتحول سقوط الدكتاتور إلى سقوط الدولة؟
هـذا هو الفرق الجوهري ..
الـعراقي الذي يريد التخلص من نظام مستبد لا ينبغي أن يفكر في كيفية إسقاطه فقط وإنما في كيفية منع الفراغ والفوضى التي ستأتي بعده ..
وقـد أثبتت السنوات اللاحقة أن إسقاط النظام بقوة خارجية شيء وبناء دولة حرة مستقلة ومستقرة شيء آخر تماماً.

هـنا نصل إلى السؤال الأهم والأخطر:
مـاذا لو ننتبه الآن قبل فوات الأوان؟
هـذا السؤال ليس افتراضاً تاريخياً ..
إنـه سؤال حاضر ..
الـعراق والمنطقة يمران في العام (٢٠٢٦) ببيئة أمنية شديدة التعقيد:
• أمريكا والكيان الصهيوني تشن حرباً إرهابية غير عادلة على إيران الإسلامية.
• ⁠نشاطات مسلحة مختلفة في عموم المنطقة.
• ⁠تهديدات مرتبطة بسوريا وعصابات الجولاني الإرهابية.
• ⁠ومخاطر متزايدة مرتبطة بالطائرات المسيّـرة مجهولة المصدر تضرب مصر وليبيا ودول أُخرى.
• ⁠كما أن قضية تنظيم داعش الإرهابي والمحتجزين المرتبطين به في السجون العراقية لا تزال تمثل هاجساً أمنياً للعراق.
لـذلك ينبغي للعراقي أن يتعامل مع عبارة
“خطر إرهابي جديد”
باعتبارها حقيقة مؤكدة وأن لا يتعامل معها في الوقت نفسه باستخفاف.
الـموقف الصحيح هو:
• التحقق.
• ⁠واليقظة.
• ⁠والاستعداد.
فليس المطلوب أن يعيش العراقي في رعب دائم وإنما أن يتحول من مجتمع ينتظر الكارثة إلى مجتمع يستبقها.
وإذا كان هناك بالفعل برنامج إرهابي جديد يجري الإعداد له فإن أفضل مواجهة له ليست الهلع والشائعات وإنما:
• الدولة القوية.
• ⁠ والاستخبارات الفعالة.
• ⁠ وحماية الحدود.
• ⁠ والتنسيق الأمني.
• ⁠ ومراقبة التمويل وتجفيف بيئة التطرف.
• ⁠ والتعاون بين المؤسسات الأمنية والمجتمع.
• ⁠ وعدم السماح بتحويل الخلافات السياسية إلى ثغرات أمنية.
الـمواطن هو الآخر دوره أن يساند القوات الأمنية وخصوصاً الحشد الشعبي المقدس ..
دوره أن يكون يقظاً وأن يتعامل مع المعلومات المشبوهة بمسؤولية وأن يبلغ الجهات المختصة عن الخطر الحقيقي وأن يرفض التحريض الطائفي والمناطقي وأن لا يسمح لأحد بأن يحوله إلى أداة في مشروع فتنة.
لـقد دفع العراق ثمناً باهظاً بسبب الغفلة:
غـفلنا في العام (١٩٦٨) فدفعنا ثمن البعث الصدامي الإرهابي..
لـم نستطع تحويل غضب العام (١٩٩١) إلى مشروع عراقي مكتمل ..
ثـم دخل العراق مرحلة العام (٢٠٠٣) من دون توافق عراقي كاف على كيفية بناء الدولة بعد أن اسقطت أمريكا النظام والدولة معاً.
الـيوم لا ينبغي أن نكرر الخطأ نفسه ..
لا ينبغي أن ننتظر وقوع الجريمة حتى نسأل:
أيـن كانت الأجهزة؟
ولا أن ننتظر سقوط الضحايا حتى نسأل:
لـماذا لم ننتبه؟
ولا أن ننتظر تمدد الخطر حتى نسأل:
لـماذا لم نستعد؟
• الـوعي الأمني ليس صناعة للخوف ..
الـوعي الأمني صناعة للوقاية.
 الـوعي السياسي ليس اصطفافاً أعمى مع هذا الطرف أو ذاك ..
الـوعي السياسي قدرة على رؤية الخطر قبل أن يتحول إلى كارثة.
• الـدفاع عن العراق لا يعني أن يتفق العراقيون في كل شيء ويعني أن يتفقوا على شيء واحد على الأقل:
أن الـعراق ليس ساحة مباحة لمشاريع الإرهاب.
لـيختلف العراقيون في السياسة كما يشاؤون وليتنافسوا انتخابياً كما يشاؤون وليختلفوا في الاقتصاد والثقافة والفكر ولكن عندما يتعلق الأمر بأمن الناس وسلامة المدن ووحدة الدولة ومنع الإرهاب يجب أن يصبح الخلاف السياسي أقل أهمية من حماية الوطن ..
إن السؤال الحقيقي اليوم ليس:
مـاذا لو عاد الإرهاب بشكل أبشع؟
السؤال:
مـاذا لو كنا مستعدين له قبل أن يحدث؟
وليس:
مـاذا لو انهار الأمن؟
السؤال:
مـاذا فعلنا كي لا ينهار؟
هـذه المرة لا نريد أن نكتب بعد سنوات:
“لو أننا انتبهنا مبكراً ..”
نـريد أن نكتب الآن:
• انتبهنا.
• تعلّـمنا من الماضي.
• وحَـمَـينا العراق قبل أن يدفع العراقيون ثمناً جديداً.

 

✍️
١٨ آب ٢٠٢٦
تـابعونا على قناة التلگـرام الخاصة

 

 

 

https://t.me/kitabatsbeed

https://www.facebook.com/share/1BVjXiZP4L/?mibextid=wwXIfr