بل أحياء.. الشهيد ميثم كريم رشيد السعدي..!
انتصار الماهود ||

هناك من يترك لنا سجلاً حافلاً بالبطولات ومشرفاً بالإنجازات، عائلة مجاهدة نفخر أن نتحدث عنها وعن أحد أبنائها، فهم لم يكونوا مجرد رقم في سجل النفوس المدنية، بالعكس كانوا شخوصاً فاعلين في المجتمع العراقي، هنالك فرق بين من اختار طريق الجهاد الصعب والتكليف الشرعي في وقت الأزمات، ومن اختار أن يعيش حياته بالطول والعرض دون أي اهتمام.
كما البعض ممن نتحدث عنه اليوم هو سليل عائلة مجاهدة قدمت للوطن والعقيدة الأرواح والدماء، وكانت لهم المواقف الثابتة في الميادين، ليولد لنا رجل أخذ من أبيه وأخيه الشجاعة والفخر والعز.
ولد الشهيد السعيد ميثم كريم رشيد السعدي في السابع من تموز عام 1986 في قضاء الخالص التابع لمحافظة ديالى، وكان ترتيبه الصغير في عائلة مكونة من خمسة إخوان وخمس أخوات. تربى في كنف مجاهد حقيقي، فقد كان والده من أتباع الشهيد الصدر الأول رضوان الله تعالى عليه، وهو أحد أفراد مجموعة الشهيد قاسم المبرقع تغمده الله بواسع رحمته ، وكان مطارداً من جلاوزة البعث في مدينة الصدر، الثورة سابقا، مما أجبره على تغيير سكناه إلى ديالى بسبب تلك المطاردات والمضايقات المستمرة .
أما شقيقه الكبير فاضل، فهو أحد المجاهدين البدريين، هاجر إلى الجمهورية الإسلامية في حقبة الثمانينات بسبب حملة الاعتقالات التي كان يقوم بها أزلام البعث تجاه كل من يعارض ويخالف نظامهم القمعي. لم يتوان رجال النظام عن ملاحقة كل عراقي شريف يرفض ما يحدث آنذاك، ليطارد كل من يخالفهم من مدينة إلى أخرى، وهذا ما دفع بوالد ميثم إلى العودة إلى بغداد والاستقرار في منطقة مدينة الشعب بعد استشهاد السيد الصدر الثاني، تقدست روحه الزكية،بعيداً عن أعين الجلاوزة ظنا منه بأنه سوف يحمي أفراده من بطش البعث الكافر.
لم تمض سنوات حتى سقط النظام، وسقط مع كل منافق وغادر، وانتهت تلك الحقبة السوداء التي ذاق فيها العراقيون الويلات. كان ميثم وإخوته من أوائل المنتمين إلى جيش الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، وشارك بالعديد من العمليات النوعية ضد المحتل. وبعد ظهور تنظيم القاعدة الإرهابي، كان ميثم من المتصدين لعملياته الإرهابية ضد الأبرياء، وكانت له مشاركات فاعلة في حماية زوار الإمام الحسين عليه السلام في منطقة اللطيفية لتأمين الزيارة، تلك المنطقة التي كانت شوكة مغروزة في جسد العراق، لما أوت من إرهابيين وطائفيين عادوا في البلاد فساداً.
كان ميثم أحد الأبطال المتصدين للهجوم أيضا على جامع براثا في عام 2006. وبعد تشكيل المجاميع الخاصة في بداية عام 2006، كان ميثم أحد المنتمين إليها، وكانت له صولات ضد إرهاب المحتل والإرهاب الطائفي، وشارك في العديد من الواجبات التي نفذتها هذه المجاميع الخاصة في منطقة بوب الشام.من قال إن الإرهاب لا دين له واهم، فالإرهاب في العراق له دين ومذهب وطائفة وحقد دفين موجه إلى فئة دون غيرها، ودوماً ما كان رجالنا يصدون هذه المخاطر التي يفرضها علينا الإرهاب بكل أوجهه. لقد عانى رجالنا الكثير، واجهوا الصعاب لحماية الأبرياء، وذاقوا المر من أجل نيل حريتنا، لنمارس شعائرنا التي لا تحرض على تفجير ولا سفك دماء ولا تهجير ولا قتل.
الله وحده أعلم بما عانيناه عبر العصور من أجل إكمال الطريق، للمحافظة على هذا الخط العقائدي، وكم قدمنا من شهداء في سبيل رفع راية الحق والعقيدة، وإكمال المسير على خط الحسين الشهيد عليه السلام.
في يوم ال24 من آب عام 2006، والذي كان يصادف ذكرى استشهاد الإمام موسى الكاظم عليه السلام، قامت مجاميع إرهابية تنتمي إلى تنظيم القاعدة بالهجوم على زوار الإمام الكاظم عليه السلام في منطقة (گميرة) التابعة إلى الفحامة في بغداد، ليلتحم معهم المجاهدون من أبطال المقاومة الإسلامية، المجاميع الخاصة، لإبعاد الخطر عن الزائرين.
وبعد سيطرة المجاهدين على المنطقة وإبعاد خطر الإرهاب الطائفي عنها، تدخل جيش الاحتلال الأمريكي لحماية الإرهابيين المحاصرين، ليحصل اشتباك مباشر بين قوات الاحتلال والمقاتلين في هذا اليوم. وفي ذكرى استشهاد أسد بغداد، ارتقى ميثم شهيدا، استقبل بصدره الشريف 11 رصاصة من رصاص المحتل الغادر، ارتقى متأسيا بأئمته عليهم السلام، مدافعاً عن عقيدته، حاميا للأبرياء الذين لم يسلموا من نيران الطائفية والمحتل.
فسلام على مجاهد ابن مجاهد، وأخ لمجاهد، سلام على من كان حاميا ومدافعا عن الوطن والمذهب والعقيدة.



