الجمعة - 14 اغسطس 2026

على هامش تشكيل التحالف الطائفي ضد المحور الشيعي..!

منذ 18 ثانية
الجمعة - 14 اغسطس 2026

د. علي المؤمن ||

 

 

ابتداءً، لا بد من تعريف ماهية التحالفين:
المحور الشيعي الإقليمي هو تحالف إسلامي عقدي راسخ، مصدره مدرسة آل بيت النبوة، وهو تحالف شعوب ومجتمعات مؤمنة، وليس تحالف حكام وسلاطين.

أما التحالف الطائفي المقابل، فهو تحالف حكام وسلاطين، وذيل للتحالف الإسرائيلي ـ الأمريكي الأم، ورد فعل بائس ارتزاقي، ثمنه (200) مليار دولار يدفعها الكيان السعودي إلى حكومتي باكستان وتركيا مناصفةً، بوساطة أمريكية.

ثم نأتي إلى دوافع التحالفين:
المحور الشيعي، كما هو منذ وفاة رسول الله، تحالف دفاعي مبدئي نهضوي، يهدف إلى بناء ذاته، والدفاع عن وجوده ومكتسباته وحقوقه، ولا يستبطن أي أهداف طائفية أو نزوع إلى الاعتداء على الآخرين، أياً كانت أديانهم ومذاهبهم ومللهم.

في حين أن التحالف الطائفي المقابل هو تحالف سلطوي عدواني هجومي، ودوافعه، في جوهرها، هي امتداد للدوافع نفسها التي حكمت موقف بني أمية من دين رسول الله ومدرسة آل بيته.

وقد سألني بعض المعلقين ــ قبل أيام ــ عن الجذور التاريخية لدوافع أطراف هذا التحالف في الاصطفاف الدائم ضد الشيعة، فقلت له: اسأل أبا سفيان ومعاوية ومروان بن الحكم. ستجد عندهم الإجابة الحقيقة، من دون مواربة أو تزييف.

فما مآلات هذين التحالفين إذن؟
لا يشك عاقلان بأن هذا العصر هو عصر الشيعة، وعصر محورهم العقدي، وعصر نهوض نظامهم الاجتماعي الديني، ليس على مستوى العُدّة المعنوية فحسب، بل على مستوى العُدّة المادية أيضاً. وسيبقى هذا المسار قائماً، ناهضاً، صاعداً ومتمدداً لأكثر من مائة عام منظور، وفق المعادلات التي تثبتها مناهج البحث العلمي في قراءة التحولات الاجتماعية والدينية والسياسية واستشراف اتجاهاتها.

أما التحالفات الطائفية، فستنهار سريعاً، كما انهارت جميع التحالفات السلطوية السنية الطائفية السابقة التي ظل الكيان السعودي يدفع أثمانها منذ عام 1980 وحتى الآن.

ومن النتائج الإيجابية التي تفرزها هذه التحالفات الطائفية أنها تكشف، بصورة تلقائية، عن ذيليتها لمحور الاستكبار، وتُعزز براءة الشيعة من كل فعل طائفي يستهدف الواقع الإسلامي، ومن كل ولاء لغير الإسلام ومدرسة العترة النبوية.

كما أن هذه التحالفات الطائفية تعيد دق جرس الإنذار أمام المحور الشيعي، وتنبّهه إلى استمرار التهديدات والتحديات المحيطة به، بما يدفعه نحو مزيد من التراص والاندماج والتكامل، وتعزيز عناصر القوة، ورفع مستوى الاستعداد والإعداد لمواجهة التحديات.