رجال المسيرة الحسينية (18).. جاسم شيروزه….الصوت الرسالي..!
الباحث السيد محمد الطالقاني ||

المنبر الحسيني عبر التاريخ كان ساحةً للوعي والتضحية، والرادود الحسيني يؤدي دورًا يتجاوز الفن، فهو شاهد على المظلومية، ومشارك في صناعة الهوية الروحية للمجتمع.
لذلك حين يُستشهد رادود، يُستشهد معه جزء من الذاكرة الشعبية، لكنه يترك أثرًا خالدًا في القلوب والقصائد.
والشهيد الرادود جاسم محمد شيروزة المولود عام 1947 في النجف الأشرف والذي بدا مشواره الحسيني وهُو في العقد الثَّانِي من حياته, وذلك بارتقائِه مِنبر الحُسينِيَّة الشُّشترِيَّة , ثم لمع في محافِل النجف ومدينة السماوة, واصبح يعد من أبرز رواديد وخدام المنبر الحسيني في مدينة النجف الاشرف، ومعالم الخدمة الحسينية فيها, ويعتبر احد الأصوات التي حملت همّ الحسين عليه السلام، وجعلت من القصيدة واللطمية وسيلةً لإحياء الذاكرة الحسينية ونقلها إلى القلوب.
هذا الشهيد الذي عرف بمواقفه الرسالية وجهاره بالحق, وعُرف بخلقه الرفيع، قد نشأَ وترعرع في أُسرةٍ عرفت بولائها وتفانيها وإخلاصها في تعظيم شعائر اللَّه المُقدَّسة وإحيائها لأَمر أهل البيت عليهم السلام, كما كانت له علاقات طيبة مع رموز الحركة الإسلامية والعلماء الأعلام في النجف، كالسيد الشهيد محمد باقر الصدر (قد سره)
لقد تعرض شهيدنا البطل للملاحقة والاعتقال عام 1979م بسبب مواقفه ونشاطه المعارض لنظام المقبور هدام, كان اخر اعتقال له عام 1982 م حيث تم اقتياده من أزلام النظام السابق وصودر منزله ولم واعدم وغيب جسده لحد اليوم .
ان استشهاد الشهيد جاسم شيروزه يذكّرنا بأن المنبر الحسيني ليس مجرد كلمات أو ألحان، بل هو رسالة دم ودموع، وامتداد لتضحية كربلاء.




