أمريكا وإسرائيل… نهاية التطابق وبداية الحسابات..!
ريما فارس ||

خلال العقود الماضية، كان يُنظر إلى العلاقة الأمريكية–الإسرائيلية على أنها تحالف لا يهتز، حتى بدا للكثيرين أن سياسات الطرفين تعكس إرادة واحدة. إلا أن المتغيرات التي شهدها الشرق الأوسط، إلى جانب التحولات في النظام الدولي، بدأت تكشف عن تباين متزايد في الأولويات، وإن لم يصل إلى حد القطيعة أو فك التحالف.
فالولايات المتحدة لم تعد تنظر إلى الشرق الأوسط باعتباره الساحة الوحيدة التي تحدد مكانتها الدولية، بل أصبحت تواجه تحديات أكبر في آسيا وأوروبا، وتعمل على توزيع مواردها العسكرية والسياسية بما يخدم منافستها مع الصين وروسيا. لذلك أصبحت أكثر ميلاً إلى تجنب الانخراط في حروب طويلة ومكلفة، حتى عندما يتعلق الأمر بحلفائها.
أما إسرائيل، فتنظر إلى التهديدات المحيطة بها باعتبارها وجودية وعاجلة، وترى أن أمنها لا يحتمل الانتظار أو الحسابات الدولية المعقدة. ومن هنا تظهر أحياناً فجوة بين رغبة واشنطن في إدارة الأزمات واحتوائها، ورغبة تل أبيب في حسمها بسرعة وبالقوة العسكرية.
ولا يعني هذا أن التحالف بين الطرفين يتفكك، لكنه يكشف أن العلاقة دخلت مرحلة جديدة لم تعد تقوم على التطابق الكامل في الرؤية، بل على تقاطع المصالح مع وجود اختلاف في الأولويات وأساليب إدارة الصراع. فالولايات المتحدة تسعى إلى الحفاظ على نفوذها العالمي وتقليل كلفة المواجهات، بينما تسعى إسرائيل إلى ضمان أمنها المباشر حتى لو أدى ذلك إلى تصعيد قد لا يخدم الحسابات الأمريكية الأوسع.
لذلك، فإن المرحلة المقبلة قد تشهد استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل، لكن ضمن ضوابط وشروط تفرضها المصالح الأمريكية قبل أي اعتبار آخر. وهذا يعني أن العلاقة بين الحليفين تتجه نحو قدر أكبر من البراغماتية، حيث لم يعد كل ما تريده إسرائيل يتوافق بالضرورة مع ما تراه واشنطن مناسباً لاستراتيجيتها العالمية.
إن السؤال اليوم لم يعد ما إذا كان التحالف الأمريكي–الإسرائيلي سيستمر، بل كيف سيتكيف مع عالم يتغير بسرعة، ومع شرق أوسط لم يعد يقبل بالمعادلات التي حكمته لعقود، ومع نظام دولي يتجه تدريجياً نحو تعدد مراكز القوة، الأمر الذي يفرض على كل حليف إعادة تعريف مصالحه وحدود التزامه تجاه الآخر.




