رجال المسيرة الحسينية (10) كاظم منظور الكربلائيّ.. آيقونة الشعر الحسينيّ الخالدة..!
السيد محمد الطالقاني ||

كاظم منظور الكربلائي هو شاعر (جابر يجابر)، و(الميمون)، و(يبن أمي عالتربان) ، ولد في كربلاء عام ١٨٩١ ميلادي، وعاش في ظل والده الذي توفي وفارقه وعمره سبع سنوات، فتبنى تربيته ورعايته أخوه الأكبر وخالهُ.
كاظم المنظور هو الشاعر الحسيني الذي نذر عمره لخدمة الامام الحسين (عليه السلام), ووظف قلمه في عرض واقعة الطف ومصائب آل البيت (عليهم السلام)، والذي شغل الساحة الحسينية لأكثر من ستين عاما, ولُقّب بـ”أمير الشعراء الدارجين” في كربلاء.
كان الشاعر كاظم منظور في ريعان شبابه يتردد على المجالس الحسينية، وكان يحضر في شهر رمضان مجالس تفسير القرآن في الصحن الحسيني الشريف للعلامة المفسر السيد حسن الاسترابادي، وأكمل حفظ القرآن وهو في سن الخامسة والعشرين، دون أن يتقن الكتابة، وكان يحفظ الشعر، وبانت عليه ملكة الحفظ رغم أنه لا يقرأ ولا يكتب.
لقد عاصر المنظور قسم كبير من الشعراء الكبار أمثال الشاعر والمبدع المرحوم عبود غفلة وهادي القصاب وعبد الأمير الفتلاوي، وكاظم البنا والحاج كاظم السلامي والشاعر الرادود عبد الأمير الترجمان وغيرهم آخرون، وتتلمذ على يديه شعراءٌ كبار كالشاعر والرادود مهدي الأموي والشاعر سعيد الهر والشاعر سليم البياتي وغيرهم.
أستطاع المنظور أن يأتي بنمط شعري جديد ثوري نابع من صميم العقيدة الإسلامية، وأستطاع أن يُدخل مفردات جديدة في شعره ومنها عالم الأرواح والقبر والبرزخ والحساب والشفاعة, وكان شعره ثوريًا ومؤثرًا، وخلّد القضية الحسينية في وجدان الناس.
وفي عام 1974م أطاح المرض بالشاعر كاظم المنظور، ولازمه الفراش،، إلا إنه لم ينقطع عن مراسيم شهر محرم، التي سارت في فكره وخالطت دماه، حيث كان مستمر بكتابة الشعر بالرغم من مرضه الى ان أشتد فيه المرض، وأصابه نزيف معوي شديد،
وكان مسجى على القبلة، وعند سكرات الموت أخذ يردد أبيات من قصيدةٍ له قديمة قال فيها:
علتي الچامنة بحشاي لگيت إللي يداويها*** دواها بتربتك يا حسين وروحي بيك أسليها
ليودع الحياة بعد عمر حافل بالانجازات الحسينية ناهز الثمانين عاماً، وحُمل نعشه على رؤوس الأصابع في موكب عزاء مهيب تتقدمه لافتات عبرت عن الحزن والأسى, واستمرت مجالس الفاتحة في كربلاء لمدة أربعة أيام، وتوافد المعزون من المحافظات إلى كربلاء، من شعراء ورواديد، مشاركين بقصائدهم ومشاعرهم على الفقيد الراحل.



