الاثنين - 27 يوليو 2026

من التأسيس إلى الشهادة، على العهد باق (الشهيد أحمد سمير حاتم لفت الزبيدي)..!

منذ ساعتين
الاثنين - 27 يوليو 2026

انتصار الماهود ||

 

 

 

من التأسيس إلى الشهادة، هو لم يترك خط المقاومة، ولم يحد عنه، وكان من المدافعين عن المذهب حتى آخر لحظات حياته.
لم تخل مسيرته من التحديات، لكنه اختار طريقه عن قناعة وإيمان، وبقي ثابتا على نهجه، رافضا التراجع عن موقفه، لتتحول مسيرته إلى قصة عظيمة اختصرت معاني الوفاء والشجاعة، ولتبقى سيرته حاضرة في الأذهان مرتبطة باسمه: (أحمد )

ولد الشهيد السعيد أحمد سمير حاتم لفت الزبيدي في مدينة البياع، في العاصمة بغداد، في ال 27 من نيسان عام 1982.
نشأ في بيئة محافظة ومتدينة، ربّت أبناءها على النهج المحمدي الأصيل. أكمل دراسته الابتدائية، ثم انخرط في سوق العمل كاسبا، وتزوج، وكان له من الأولاد ثلاث بنات وولد.

كان أحمد من الرعيل الأول ومن المؤسسين لحركة المقاومة الإسلامية، بعد سقوط النظام البعثي في العراق عام 2003، ودخول قوات الاحتلال الأمريكي إلى البلاد.

مع دخول قوات الاحتلال الأمريكي إلى العراق، اتخذ العراقيون مواقف متباينة إزاء ما يحدث؛ فمنهم من راقب المشهد، ومنهم من اتخذ موقفا رافضا لوجود الاحتلال.
وتنوعت طرق المواجهة، فمن العراقيين من سلك طريق المقاومة السياسية والمدنية، ومنهم من احتج على الوجود العسكري وطالب بإنهاء تواجد القوات الأجنبية.
وفي المقابل، تميزت مواقف آخرين برؤية وطنية أقوى اتخذت من المقاومة المسلحة طريقا لمواجهة الوجود العسكري الأجنبي

وكان الشهيد أحمد من أوائل المؤسسين للجماعات الخاصة عام 2005، وتخصص في إسناد القوة الصاروخية للحركة، وملاحقة القوات الأمريكية.
وفي إحدى مراحل مسيرته، ألقي القبض عليه، وأودع سجن بوكا لمدة ثلاث سنوات، برفقة الشيخ الأمين قيس الخزعلي، والسيد بشار، والشهيد أبو موسى العامري

كانت مسيرته الجهادية تسير بعقيدة أقوى، وشجاعة أكبر، استجاب لنداء العقيلة زينب عليها السلام في الدفاع عن مرقدها الطاهر.
وشارك في معارك عدة في ريف الشام ومحيط المرقد الطاهر، والتحق بالقتال في سوريا لمرتين متتاليتين، ليؤدي ما رآه واجبا تجاه المذهب والعقيدة.

لم تكن تلك المسيرة خالية من المخاطر والتحديات، إلا أن أحمد ظل ثابتا على موقفه، متمسكا بما آمن به، ومصرا على مواصلة الطريق الذي اختاره.

عندما دخل التنظيم الإرهابي داعش إلى العراق، وسيطر على محافظات ومناطق كاملة في غرب البلاد، عاش العراقيون مشاعر قاسية تراوحت بين الخوف والصدمة والقلق من المصير المجهول.
كما شهدت تلك المرحلة انهيار بعض قطاعات الجيش، وسقوط مدن ومحافظات بسرعة كبيرة، فيما نزحت عائلات من المدنيين بعد تعرض كثير منهم لتهديدات القتل والخطف والتهجير، وغيرها من الانتهاكات التي ارتكبها التنظيم.

ومع اتساع التهديد الأمني، ولدت تلك الأحداث مشاعر الرفض والغضب والرغبة في المواجهة لدى أعداد كبيرة من أبناء البلد، الذين انبروا للدفاع عن الوطن في مواجهة هذا التنظيم.
وخاصة بعد صدور فتوى الدفاع الكفائي من المرجعية الدينية العليا، لإيقاف المد الداعشي والدفاع عن العراق وأرضه وشعبه.

عندها، التحق أحمد بصفوف المجاهدين المتطوعين تحت راية المرجعية، وشارك في معارك عدة، كانت آخرها معارك تحرير منطقة الكرمة في محافظة الأنبار.

كانت معارك تحرير الكرمة من أشد المعارك، وحصدت أرواح العشرات من الشهداء من أبناء الحركة.

في ال30 من نيسان عام 2015، كان موعد أحمد مع الدرجة الرفيعة والمنزلة العظيمة، فارتقى شهيدا مدافعا عن أرضه وعرضه، ونال شرف الشهادة بمعية إخوته الشهداء: القائد أبو موسى العامري، ومهند المالكي، ويوسف العامري، وأبو هادي المضمد، إثر انفجار منزل مفخخ في منطقة الكرمة

كان ذلك اليوم ختام لمسيرة طويلة من لأيام وشهور من التحديات والمواقف، بدأت منذ سنوات التأسيس، واستمرت في مواجهة الاحتلال، ثم امتدت إلى ساحات القتال في سوريا، وصولا إلى معارك تحرير الوطن من براثن داعش.

فسلام على تلك الأرواح التي بايعت الحسين، ودافعت عن القضية والعقيدة والوطن.
سلام على المجاهدين الذين سطروا لنا أروع قصص البطولة والفداء.