خارج المألوف..!
د. حميد الطرفي ||

كل عام في موسم الأحزان على الحسين عليه السلام تُثار وأهمية أن تتطابق الشعائر مع ذلك الالتزام وأهمية أن يكون من يؤدي هذه الشعائر ملتزماََ تمام الالتزام. هذا العام ومع دخول الذكاء الاصطناعي حيز الشبكة العنكبوتية بدأت تصلنا قصائد حماسية مُلهِبة ومؤثرة بعضٌ منها بأصوات نسائية مولدة بالذكاء الصناعي مع تسجيلات فديوية لنساء غير محجبات .
قادني ذلك لأن استذكر ما سمعته قبل أيام من احد الباحثين ونحن نقيم حفلاََ تأبينياََ للمرجع الراحل محمد سعيد الحكيم ( قدس سره) وهو يسرد رواية منقولة من كتاب الأغاني لأبي فرج الاصفهاني ملخصها :
كان المتوكل العباسي شديد البغض لآل البيت وأبنائهم من العلويين في عصره وقد حرث قبر الحسين عليه السلام أكثر من مرة في ايام حكمه (232-247هـ، 847-861م)؛ وكان يقيم مجالس اللهو والطرب بين الحين والآخر بحضور عدد من الجواري والغانيات، وقبل أن يتولى الخلافة كانت له علاقة بِقَيْنة مشهورة.
والقَينة : اسم يطلقه العرب على مدربة الجواري على الغناء والطرب والموسيقى والأدب- ولم يقطع العلاقة مع هذه القَيْنة عندما صار خليفة ومن بين الجواري اللاتي ترسلها له تلك القينة جارية تدعى محبوبة تشد انتباهه دوماََ في مجالس لهوه.
ذات يوم تفقدها فلم يجدها فأرسَلَ في طلبها فلم يفلح فأرسل على مولاتها( القينة)، فلم يفلح أيضاََ، فاستشاط غضباََ خاصة وإنه يعرف من بعيد أن تلك القينة تكن بعض الهوى والميل لآل البيت عليهم السلام، فجدٌَ في طلب محبوبة ومولاتها ووصل الخبر اليهما، فجاءته محبوبة بعد مدة :
– أين كنتِ؟
– كنت في الحج.
– وأي حج هذا الذي هو في شهر شعبان ؟!!!
– كنت أحج في قبر الحسين عليه السلام أنا ومولاتي .
فأمر من فوره بأن تُستصفى أموال مولاتها ( مصادرة أموالها المنقولة وغير المنقولة ) وأرسل قوة لحرث قبر الحسين عليه السلام وفرض غرامات وعقوبات صارمة عبر مسالح( سيطرات) على الطرق المؤدية إلى القبر وذلك في عام 233هـ، وكرر ذلك في 235
و237 و247هـ..
أقول: نحن نتمنى أن يكون جميع زوار الحسين ملتزمين تمام الالتزام بشريعته ودينه لكن ذلك لا يمنع من أن تتعدد القبسات أو الفيوضات أو الآثار لزائرين آخرين فمنهم من يحبه لشجاعته وآخر لمظلوميته وثالث لإبائه ورابع لصبره وثباته وهكذا عدد ما يحمل الحسين من أوصاف الخير والجمال والنبل والفضيلة ؛ قد نتقيد بالمظهر العام والأداء العام للزائرين وبما لا يخل بقدسية المكان والمناسبة ولكن الحسين عليه السلام سيُمطِر على جميع زواره كلٌّ بقدره . فرفقاََ رفقاََ والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل .
#الحسينُ_يجمعنا
#فسالت_أوديةٌ_بقدرها.



