الاثنين - 27 يوليو 2026

تماسك الداخل الإيراني في مقابل زلزال الطاقة وغليان الشارع الأمريكي..!

منذ 11 ساعة
الاثنين - 27 يوليو 2026

باقر الجبوري ||

 

 

بينما تُواصل الآلة الإعلامية الأمريكية وتصريحات المسؤولين في واشنطن تكرار النغمة الذاتية المعتادة عن انهيار الاقتصاد الإيراني بسبب الحصار الخانق. تكشف الحقائق والواقع الميداني والمالي عكس ذلك تماماً. فأمريكا هي التي تشرب من كأس الاستنزاف الداخلي بينما يقدم النموذج الإيراني إدارة استراتيجية متماسكة للاقتصاد الذاتي.

●. كسر الهيبة الاقتصادية:
الادارة الامريكية لم تكن تدرك ان الحرب التي تدور الان في الخليج وعلى الاف الكيلومترات عن امريكا ستصل نيرانها الاقتصادية الى محافظ ومدخرات المواطن الأمريكي لتؤثر على حياته اليومية.

وإن امتداد الصراع أقتصادياً الى امريكا بسبب استنزاف الموارد في الشرق الأوسط ضرب الاقتصاد الأمريكي في الصميم كما في الارتفاع الخيالي الذي ضرب قطاع البنزين والوقود في الولايات المتحدة حيث وجد المواطن الأمريكي نفسه يدفع تكلفة حروب إسرائيل من جيبه الخاص مما تسبب في موجات غلاء شملت الشحن والسلع الغذائية والاستهلاكية.

●. التضخم وتآكل القدرة الشرائية في الشارع الأمريكي: من الطبيعي أن يكون في مقابل تمويل الحرب في الشرق الأوسط أن تخصص أموال هائلة في الميزانية العسكرية الأمريكية على حساب دافع الضرائب.

 وبالتالي فهذا النزيف المالي أدى إلى ارتفاع التضخم داخل الولايات المتحدة وزيادة أسعار الفائدة مما أثار غضباً واستياءً عارماً لدى الشارع الأمريكي الذي يرى أن أمواله تُحرق في صراعات لا طائل منها لحماية أسرائيل أو قواعد متهاوية.

مما دعى المواطن الامريكي للتساؤل: لماذا تُنفق الحكومة الامريكية مليارات الدولارات من أموال الضرائب يومياً على تحريك حاملات الطائرات وإطلاق الصواريخ الاعتراضية وطائرات الاواكس والطائرات المقاتلة لمجرد توفير الحماية لإسرائيل، بينما يعاني الداخل الأمريكي من أزمات السكن والرعاية الصحية المكلفة وتداعي البنية التحتية؟

●. تفكيك السردية الأمريكية:
تعتمد الإدارات الأمريكية والآلة الإعلامية الغربية على إشاعة فكرة أن الشعب الإيراني يعاني من أزمات طاحنة وأن الدولة على وشك الانهيار وهو خطأ استراتيجي في فهم بنية الدولة الإيرانية واقتصادها المقاوم:

والحقيقة أن إيران وبالرغم من العقوبات والحصار تعد من أكثر دول العالم تقديمًا للدعم الحكومي للخدمات الأساسية في كل المجالات كـالكهرباء والماء والغاز الطبيعي حيث تصل لجميع منازل المواطنين بأسعار شبه مجانية أو مجانية بالكامل للشرائح الضعيفة ومحدودة الدخل.

وتُشكل المحروقات والغاز في إيران أرخص تكلفة للمواطن مقارنة بأي دولة أخرى في العالم، مما يضمن حدًا أدنى كريمًا للمعيشة لا يتأثر بتقلبات الأسواق العالمية كما يحدث في الغرب.

كما يتضح ذلك حتى في مجال الرعاية الصحية والدعم المباشر حيث توفر الدولة الإيرانية شبكة أمان اجتماعي وتأميناً صحياً شاملاً لملايين المواطنين، فضلاً عن تقديم المواد الغذائية الأساسية عبر بطاقات الدعم بأسعار مدعومة كلياً من الخزينة العامة.
وهذا الأمان الاجتماعي الخدمي هو السبب الأساسي الذي يعزز الجبهة الداخلية الإيرانية ويدحض المراهنات الأمريكية الرهانات على “الانهيار من الداخل”.

●. الاقتصاد المقاوم والاستغناء عن الدولار: وفي هذا المجال نجحت إيران في بناء شبكة من الصناعات المحلية والزراعية المكتفية ذاتياً، مما جعلها غير مرتهنة للسوق الأمريكي أو العقوبات الغربية.

وكذلك الاكتفاء الذاتي في إنتاج الغاز والكهرباء والمنتجات الغذائية الأساسية جعل المواطن الإيراني يتلقى الخدمات الأساسية بشكل مستقر ودون توقف، بينما يُعاني المواطن الأمريكي من الارتفاع الجنوني لفواتير الطاقة والمياه والطبابة.
نقطة نظام .. وهنا سيقول البعض كيف لايران ان

●. خاتمة فكاهية .. اخر تصريح للسيد وزير النفط الإيراني قال فيه ( أن إيران قد باعت ما قيمته 11 مليار دولار من النفط خلال الحرب و6.5 مليار دولار أخرى خلال الهدنة)!!

الخلاصة:
إن المقارنة الحقيقية بين أمريكا وإيران في هذه الحرب لا تُحسم بالشعارات والبروباغندا الإعلامية في القنوات الاعلامية وبالتحليل السياسي أو العسكري مدفوع الثمن.

بل بالحقيقة الميدانية.
فبينما تُنفق واشنطن المليارات لاستنزاف طاقتها العسكرية وتكبد مواطنيها أزمات الغلاء والتضخم في محطات الوقود، يقف الاقتصاد الإيراني متماسكاً بفضل نظام الدعم الاجتماعي الواسع والمجاني للخدمات، لتتضح الصورة جلياً وهي أن أمريكا هي من تدفع ثمن سياستها العسكرية استنزافاً في اقتصادها وهيبتها، بينما تُثبت إيران قدرتها على الصمود وتقديم أسلوب حماية وخدمات رعاية لجمهورها يحمي الجبهة الداخلية.

فماذا كانت تنتظر أمريكا من حكومة وشعب تعايش وتأقلم مع حصار جائر لأكثر من (٤٧) عام إلا الصبر والصمود والانتصار …
تحياتي … باقر الجبوري