ليكن تشييع الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي رضوان الله تعالى عليه عطلةً رسميةً في العراق..!
ضياء أبو معارج الدراجي ||

في المنعطفات الكبرى من التاريخ، لا يرحل العظماء كما يرحل سائر الناس، بل تتحول حياتهم إلى عقيدة، ومواقفهم إلى نهج، وذكراهم إلى شعلةٍ تهدي الأجيال. إن الحديث عن رحيل الولي الفقيه الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي (رضوان الله تعالى عليه) ليس حديثًا عن وفاة قائد، بل عن ارتقاء رجلٍ أفنى عمره في الدفاع عن الإسلام، وحمل همَّ المستضعفين، ووقف ثابتًا في مواجهة قوى الاستكبار العالمي، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني وأتباعهما، حتى أصبح رمزًا للصمود وعنوانًا للعزة والكرامة.
لم يكن مشروعه مشروع سلطة، بل مشروع أمة. ولم تكن معركته دفاعًا عن حدود جغرافية، بل عن هوية الإسلام وكرامة الإنسان وحق الشعوب في أن تعيش حرةً عزيزةً بعيدًا عن الهيمنة والإذلال. عاش زاهدًا، وقاد بحكمة، وصبر بثبات، حتى استحق أن يخلده التاريخ في سجل الرجال الذين غيروا مسار الأحداث بإيمانهم وإرادتهم.
واليوم، ونحن نستقبل هذا الحدث التاريخي الكبير، فإن تشييع هذا القائد لا يمثل مراسم وداع فحسب، بل يمثل تجديدًا للعهد مع المبادئ التي عاش من أجلها، ورسالةً تؤكد أن الرجال يرحلون، أما المبادئ فلا تموت، وأن الدماء التي تُبذل في سبيل العقيدة لا تزيدها إلا حضورًا وامتدادًا.
ومن هنا، فإننا نناشد أصحاب القرار في العراق إعلان أيام تشييع الإمام الشهيد عطلةً رسميةً، ليتمكن أبناء هذا الشعب، وفي مقدمتهم موظفو الدولة، من المشاركة في هذا الحدث الاستثنائي الذي سيشهد له التاريخ. فهذه المشاركة ليست مجرد حضورٍ في مراسم تشييع، بل هي موقف وفاء لرجلٍ وقف مع قضايا الأمة، ودافع عنها في أصعب الظروف، وقدم عمره كله في سبيلها.
إن أرض العراق، أرض الأنبياء والأوصياء، وأرض أمير المؤمنين والحسين والكاظمين والعسكريين عليهم السلام، تستعد لاحتضان مشهدٍ سيبقى خالدًا في ذاكرة الأجيال. وسيكون يوم التشييع يومًا ترتفع فيه رايات الوفاء، وتمتزج فيه دموع الحزن بعزة الانتماء، ليعلن الأحرار أن القادة الشهداء يرحلون بأجسادهم، لكنهم يبقون أحياءً في ضمائر المؤمنين، وأن الرايات التي حملوها لن تسقط ما دام في الأمة رجالٌ يؤمنون بالحق ويضحون من أجله.
رحل الإمام الشهيد علي الخامنئي، لكن نهجه باقٍ، ومدرسته باقية، وستبقى تضحياته نبراسًا للأحرار، وشاهدًا على أن إرادة الحق أقوى من كل طغيان، وأن دماء القادة الربانيين هي التي تصنع مستقبل الأمم.
ضياء أبو معارج الدراجي




