التهديد بموتٍ مفاجئ.. المقالة خاصّة بطلبة الحوزة العلمية المباركة..!
الشيخ حسن عطوان ||

📌 أولًا : يكفي في جواز تصدي شخص للفتوى اعتقاده بأهليته وتوافر الشروط فيه ، ولا يتوقف جواز ذلك على شهادة الآخرين له.
نعم ، لا يجوز للمُكلَّف غير المجتهد أنْ يقلّد شخصًا لمجرد دعوى ذلك الشخص بتوافر الشروط فيه ، بل لا بد من الاستناد لإثبات عدالته واجتهاده وأنّه من محتملي دائرة الأعلمية – على الأقل – إلى شهادة عدلين من أهل الخبرة ، مع عدم وجود قرائن تشهد بعدم موضوعية هذه الشهادة .
📌 ثانيًا : أنَّ من حق مَن هو من أهل الاختصاص أنْ يدّلي برأيه في ثبوت اجتهاد شخص عنده من عدمه .
والاختلاف في تقييم الأشخاص أو في تشخيص بلوغ مرتبة الاجتهاد أمرٌ طبيعي في الحوزات العلمية ، ولم يكن يومًا مبرِّرًا للتجريح الشخصي أو للنزاع والفرقة .
لكن أنْ يُنَصِّب شخص من نفسه ، أو ينصّبه آخرون ، فيصلًا وحاكمًا أوحدَ في ذلك ، فهذا لم يكن يومًا ديدن الحوزة العلمية المباركة ، لا سيما وأنَّ العصمة لأهلها ، وغيرهم قد تخدعه نفسه فتوْهِمه أنَّ منطلقه هو أداء التكليف ، في حين قد تكون حقيقة الأمر أنّه مدفوع بدوافع أخرى تتستر بالتكليف ، دون أنْ يشعر بذلك ، ف ( أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك ) كما روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلَّم ) .
📌 ثالثًا : من الخطورة بمكان أنْ يُسْمَح لشخص بالظهور في مواقع التواصل الاجتماعي ليُخبر باجتهاد هذا ويُنّكِر اجتهاد ذاك ، ويقرّ لهذا كونه خطيباً ولا يقرّ لذاك ، ويثبت لهذا مكانته في الحوزة ، ويسلبها عن ذاك !!
وكأنَّ المطلوب من الفضلاء أنْ يتركوا دروسهم وتحصيلهم ، ويمتحنوا عنده ليثبتوا اجتهادهم ، أو ينشغلوا بتقديم أنفسهم له ؛ لكي يشهد لهم بالمكانة !
📌 رابعًا : ومع أنَّ ذلك كان مؤلمًا لقلوبٍ نقيّة ، ولكن الأشد إيلامًا ، ويعدّ سابقة خطيرة أنْ تصل الأمور إلى التهديد ” بموت مفاجئ ” لمَن تصدى ؛ لأنَّ تصدّيه لم يكن بإذن الأخ الشيخ !
📌 خامسًا : هذا الإسلوب دخيل على إدارة الاختلاف فيما بيننا ، والحوزة العلمية تستنكره في أيّ وسط كان ، فكيف تتقبله في وسطها ، فيفترض بنا جميعًا عدم المجاملة بشأنه ، مهما كانت المبررات .
بل إنَّ هذا الموضوع برمتّه قد طال أكثر ممّا ينبغي ، ولم يتوقف عند حدود بيان الموقف الشرعي ، واستُغِلَ من قبل البعض الذين تروج بضاعتهم في مثل هذه الأجواء ، وكان حريٌ بالعقلاء التدخل لإيقاف ذلك قبل الوصول إلى هذا التداعي المؤسف .
عن المنهج أتحدث ، لا عن أشخاص ، مع وافر إجلالي للجميع .
أحبتي ..
الله الله في وحدة الحوزة والمجتمع ، لا سيّما في هذه الظروف التي تكالب فيها الأعداء على التشيع من كلّ حدبٍ وصوب .
ونحن جميعًا سنقف غدًا بين يدي حاكمٍ عدل وسنُسئَل عن كلّ كلمة وموقف ..
والله سبحانه هو العالم بسرائر القلوب ، وهو وحدّه من وراء القصد .
عظّم الله أجوركم .
[ حسن عطوان ]
رابط قناة المقالات على التليگرام .
https://t.me/+dfbSHH50x3c1MjE6
رابط قناة المقالات على الواتساب :
https://whatsapp.com/channel/0029VbCupU17IUYPoIfkvL3D




