رجلٌ مضى وبقي أثره..!
زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم : (يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ)
في الاول من حزيران عام 1989 ،أبصر وائل عبد الله ابو عليوي الشبلاوي النور في قضاء الحمزة بمحافظة بابل ، بين نخيل الجنوب وأهله الطيبين في بيت عُرف بالأصالة والشهامة ،نشأ على مكارم الاخلاق فكان كريم النفس ،قريباً من الناس لايرد محتاجاً فغدا محبوباً بين أهله ومعارفه.
اكمل دراسته الابتدائية،ثم حمل مسؤولية الحياة في سن مبكرة ،فأختار العمل ليكون سنداً لعائلته فهو يؤمن أن الكرامة تصنع بالتعب وان الرجل يعرف بمواقفه قبل كلماته ،تزوج ورزق بطفلين غير أن محبة الأسرة لم تمنعه من تلبية مارآه واجباً عندما عصفت الأخطار بالبلاد ، وفي عام 2013 انضم إلى صفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق بعدما رأى اتساع رقعة العنف والارهاب الذي اجتاح مدناً عراقية .
دخل ميادين القتال بعزيمة راسخة وشارك في عدد من المعارك ولاسيما صلاح الدين وبيجي والحراريات حيث عُرف بين رفاقه بالاقدام والثبات، وكان حاضراً في الصفوف المتقدمة كلما اشتدت المواجهات ،كان وائل يرى أن المواقف العظيمة لاتؤخذ بالتمني ،بل تصنع بالتضحية ،لذلك لم يعرف التردد إلى قلبه ،وضل ثابتاً في أصعب اللحظات يبعث في رفاقه الثقة ويمنحهم من عزيمته مايخفف عنهم قسوة المعركة ،وفي ناحية البوعجيل حيث دارت واحدة من أعنف المواجهات قاتل حتى اللحظة الأخيرة،متمسكاً بما آمن به حتى استشهد في العاشر من آذار عام 2015 بعد مسيرة حافلة بالمواقف التي بقيت حاضرة في ذاكرة من عرفوه.
سلام على ذكراه ،يوم ولد ويوم استشهد وترك وراءه اسماً ارتبط بالمرؤة والاقدام ،لتبقى سيرته شاهداً على حياة رجل أمن بما اختاره ،ومضى حتى آخر الطريق .




