من قتل الإمام الحسين (عليه السلام) وأصحابه؟ الجزء (5)..!
ينقلها بقلمه الكاتب والناقد السياسي حسن درباش العامري ||

سنان بن أنس النخعي… هل كان القاتل المباشر للإمام الحسين؟
بعد أن استعرضنا دور يزيد بن معاوية، وعبيد الله بن زياد، وعمر بن سعد، وشمر بن ذي الجوشن، نصل إلى شخصية ارتبط اسمها في كثير من المصادر التاريخية باللحظات الأخيرة من حياة الإمام الحسين (عليه السلام)، وهي سنان بن أنس النخعي.
ينتمي سنان إلى قبيلة النخع، وهي قبيلة عربية يمانية كبيرة استقرت أعداد كبيرة منها في الكوفة بعد الفتوحات الإسلامية، ولذلك كان سنان يُعد من رجال الكوفة، وإن كان نسبه القبلي يعود إلى اليمن.
وتختلف المصادر في تحديد من وجّه الضربة الأخيرة للإمام الحسين (عليه السلام). فبعض الروايات تجعل شمر بن ذي الجوشن هو الذي أجهز عليه، بينما تذكر روايات أخرى أن سنان بن أنس هو الذي طعنه وقتله، وأنه هو من نسب لنفسه قتله أمام عبيد الله بن زياد طمعًا في المكافأة.
وهذا الاختلاف لا يغيّر حقيقة ثابتة، وهي أن سنان كان من أبرز المشاركين في الجريمة، وأن اسمه ورد في المصادر القديمة ضمن المسؤولين المباشرين عن مقتل الإمام الحسين (عليه السلام).
وتذكر بعض الروايات أنه بعد انتهاء القتال، توجّه إلى الكوفة وهو يطلب الجائزة على ما فعله، معتقدًا أن قتل سبط رسول الله صلى الله عليه واله وسلم سيقربه من السلطة ويزيد من مكانته عند الوالي.
وهنا تتجلى مأساة كربلاء في أوضح صورها.
فالرجل الذي كان يسعى إلى رضا الحاكم، كان يعلم أنه يقف أمام حفيد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، الذي قال فيه: «حسين مني وأنا من حسين»، ومع ذلك لم تمنعه تلك المكانة من الاشتراك في قتله.
إن التاريخ يعلمنا أن الطمع إذا سيطر على الإنسان، قد يعميه عن كل قيمة أخلاقية أو دينية، وقد يحوله من إنسان يعرف الحق إلى أداة تنفذ ما يُطلب منها دون تردد.
كما تكشف شخصية سنان بن أنس أن الجريمة لم تكن وليدة لحظة غضب، بل كانت نتيجة منظومة سياسية كافأت الولاء، ولو كان ثمنه دم ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،
ومن خلال تتبع نسبه وموطنه، يتضح مرة أخرى أن المشاركين في الواقعة لم ينتموا إلى أصل واحد أو قبيلة واحدة، بل كانوا أفرادًا من قبائل متعددة، اجتمعوا تحت راية السلطة الأموية، وهو ما يؤكد أن المسؤولية التاريخية تُنسب إلى من باشر القتل ومن أمر به ومن رضي به، لا إلى شعب أو إقليم بأكمله.
وفي المقال القادم، سنتناول شخصية خولي بن يزيد الأصبحي، الرجل الذي ارتبط اسمه بحمل رأس الإمام الحسين (عليه السلام) إلى الكوفة، وسنبحث في نسبه، وقبيلته، وموطنه، ودوره في أحداث كربلاء، وما تذكره المصادر عن مصيره بعد الواقعة.
يتبع….




