قبل أن تفرح بسقوط فاسد هل انت بريء من الفساد ؟!
✍️ الشيخ الدكتور عبد الرضا البهادلي ||
١ / ٧ / ٢٠٢٦ .

📍الكثير من الناس يرون الذين يرحلون عن الدنيا، ولكنهم يغفلون عن أنفسهم، وينسون أن الموت آتٍ إليهم لا محالة، وأن لكل إنسان يومًا يقف فيه بين يدي الله تعالى ليُسأل عن عمله…….
📍وكثير من الناس يفرحون بإلقاء القبض على بعض الفاسدين، لكنهم يتغافلون عن أنفسهم، ولا يسألون: هل أنا بريء من الفساد؟ أم أنني أمارسه من موقعي بطريقة أو بأخرى ؟…..
📍فالذي يعمل في فضائية أو مؤسسة إعلامية، ويتقاضى أموالًا مقابل تزييف الحقائق، أو تلميع الفاسدين، أو تضليل الناس، ينبغي أن يسأل نفسه: من أين جاءت هذه الأموال؟ ولماذا تُدفع له؟ فإن المشاركة في تبرير الفساد لونٌ من ألوان الفساد…..
📍والموظف، والمعلم، والأستاذ، والشرطي، والطبيب، وعامل النظافة، وكل من يتقاضى راتبًا من المال العام ثم يقصّر في أداء واجبه، أو يهمل عمله، أو يستغل وظيفته لمصالحه الشخصية، فهو يمارس فسادًا بقدر تقصيره.
📍وكذلك الإعلامي، والمحلل، والصحفي، والكاتب، والخطيب، وكل صاحب قلم أو منبر، إذا باع ضميره من أجل المال أو المنصب، أو أخفى الحقيقة، أو برّر الظلم، أو دافع عن الفاسدين، فقد شارك في صناعة الفساد، وإن لم يسرق دينارًا واحدًا.
📍فالفساد ليس سرقة المال العام فحسب، بل هو كل خيانة للأمانة، وكل تضييع للحقوق، وكل استغلال للمنصب، وكل كلمة تُقال لإضلال الناس أو تزيين الباطل.
📍لذلك، قبل أن نفرح بسقوط فاسد، علينا أن نحاسب أنفسنا أولًا، فإصلاح المجتمع يبدأ بإصلاح الإنسان نفسه، ومن حاسب نفسه قبل أن يُحاسَب، كان أقرب إلى النجاة……




