الاثنين - 29 يونيو 2026

قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ..!

منذ 3 ساعات
الاثنين - 29 يونيو 2026

 ناجي علي امهز ||

 

 

عندما نسمع ما يضج به الإعلام العراقي عن عدد الفاسدين وحجم السرقة والفساد في خزينة الدولة ونهب المال العام، يتبادر إلى الذهن سؤال: هل يُعقل أن تكون دولة تعج بهذا العدد من الفقهاء ورجال الدين والعلماء، فضلًا عن احتضانها أعظم وأطهر وأقدس المراقد، ثم يبلغ فيها الفساد هذا المستوى؟

إن هؤلاء الفاسدين لا ينبغي أن تُوجَّه إليهم المحاكمات أمام النيابات العامة فحسب، بل ينبغي أيضًا أن يُحالوا إلى أطباء نفسيين أو إلى مستشفيات الأمراض العقلية؛ لأن من يرتكب هذا القدر من الفساد لا بد أن يكون مصابًا باضطرابات نفسية وأخلاقية عميقة. والسؤال الذي لا يقل أهمية: ماذا عن الذين انتخبوهم؟

لا يعقل ان تكون سرقة واختلاس كل هذه الاموال فقط بغية الثراء، فأن اقل لص فاسد، وما نهبه من الدولة والشعب العراقي، هو لا يصرف بقرن، مما يعني بان هذه المنظومة الفاسدة تعمل على انهيار العراق وتدمير شعبه.

إن هذا دليل واضح على أن كثرة المساجد ودور العبادة، أو كثافة رجال الدين، ليست هي التي تصنع الفارق الأخلاقي والاجتماعي، ولا هي التي ترفع مستوى الوعي. فالمجتمع المريض يبقى مجتمعًا مريضًا، حتى وإن كان داخل بيت الله أو على أرض مقدسة.

إن الثقافة الاجتماعية لا تُبنى بالشعارات ولا بالمظاهر، بل تُبنى بالتربية، والتعليم، والرقي، والحداثة، والفهم العميق لكينونة الإنسان وتركيبته وسلوكياته.