ما وراء اعتقال بعض المفسدين..!
محمد شريف أبو ميسم ||

من الظواهر المألوفة عند محاربة الفساد والمفسدين في العراق، تبرز ظاهرة التصعيد الإعلامي والسياسي عبر أساليب التدليس وتزييف الحقائق وفبركة الأكاذيب وتدوير المفاهيم اللغوية في الخطاب المضاد.
وتنفرد قنوات فضائية اعتادت التصدي لكل محاولة حكومية لمعالجة ملف الفساد، بدعوى الاستهداف الطائفي أو السياسي. واعتدنا سماع ردات الفعل من قبل القوى السياسية والعشائرية التي يتم القاء القبض على أحد أفرادها، ولكن هذه المرة الجميع يلوذ بالصمت أو يعلن تأييده لهذه الإجراءات الغير مسبوقة.. وهو أمر يثير الدهشة، بالتساوق مع توقيتات عملية الاعتقال للمتهمين، التي تمت بذكاء لافت تناسب مع تزامنات مثيلات هذه الحملة في مناطق بغداد والمحافظات الأخرى بتنسيق غير مسبوق بين الأجهزة الامنية والقضائية وبسرية غير مسبوقة أيضا .
واللافت هنا ما يرد في الأخبار، بشأن الجهات الأمريكية التي كان لها دور غير مباشر ورئيسي في كشف وتوفير البيانات المتعلقة بالملفات بحسب بعض الوكالات، مع أن الجانب العراقي يقول ان التحقيقات استندت بشكل أساسي إلى اعترافات وكيل وزارة النفط “عدنان الجميلي” الذي أُوقف في الشهر الماضي. ورغم أن الاعتقالات نفذت بموجب مذكرات قضائية عراقية، إلا أن التقارير الأمنية تشير إلى مشاركة فريق تحقيقات أمريكي وتنسيق مع مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI.
ولنتذكر هنا، أن المئة قانون التي وضعها الحاكم المدني بول بريمر ، هي التي أسست الدولة الفاشلة وللفوضى وكرست منهج نهب المال العام، في ظل معطيات نظرية صدمة التحول التي تم العمل بها، ولنتذكر أيضا أن أصحاب المشروع الصه،يوأمر،يكي فشلوا في تحقيق هدف إسقاط النظام السياسي في ايران بوصفه الجهة الداعمة التي تقف وراء محور المقاومة في المنطقة، ولنتذكر أن مبعوث الرئيس الأمريكي إلى العراق توم باراك، أكد وبوضوح أن مشروع “اسراويل الكبرى” لا يمكن أن ينجح بالحروب، وان الاحتواء الاقتصادي هو السبيل الوحيد لذلك، وكأنه يؤسس لمرحلة جديدة قبل زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن.
الاستنتاجات:
١- أن وسائل الإعلام التي دافعت عن المفسدين على مدار أكثر من عشرين عاما، يبدو انها تلتزم الهدوء ولا تثير الضجيج كما كانت في كل مرة، استجابة لأوامر يبدو انها صادرة من جهات لها السلطة والنفوذ على هذه الفضائيات، ومن المؤكد أنها سلطة لها سطوة كبيرة في سوق الإعلام العربية والعالمية.
٢- عموم القوى السياسية والتشكيلات العشائرية التي كانت تقوم الدنيا ولا تقعدها عند اعتقال احد المفسدين التابعين لها، كانت تفعل ذلك بدفع من الجهات التي أسست الفوضى وكرست الفساد بهدف استمرار الفشل في إدارة الدولة، إلى حين المجيء بالحلول الخارجية الجاهزة، وهي اليوم تصمت بتوجيهات صارمة من ذات الجهات .
٣- الخطوة اللاحقة ستكون سياسية بامتياز ، وستشمل رموز (لها مواقف على الضد من المشروع الصه،يوأمر،يكي) في العراق، بملفات مفبركة تقدمها وزارة الخزانة الأمريكية بعد زيارة رئيس الوزراء “علي الزيدي” إلى واشنطن ولقاء الرئيس دونالد ترامب.
٤- الذين فتحوا خزائن علي بابا للمفسدين، هم الذين سيغلقونها لتكون حكرا لهم، بموجب ما يسمى بمشروع الشراكة الذي سيصفق له الجميع قريبا.
٥- الهدف الرئيس هو خلق بيئة جاذبة للرساميل التي تحكم العالم لتتدفق إلى بيئة الأعمال العراقية بعد حصر سلاح القوى الرافضة للهيمنة الأمر،،يكية بيد الدولة بأسلوب تهم الفساد، لكي تحل تلك الرساميل محل سلطة الدولة، وليس الهدف هو محاربة الفساد، حينها ستكون الكلمة الفصل لشركات العولمة الأمنية في إدارة ملفات الأمن الداخلي والخارجي، بموجب قانون (الشركات الأمنية رقم ٥٢ لسنة ٢٠١٧).




