المقاومة الثقافية.. التسامح مع الحكومة ومهادنتها.. إجهاض لجهود إيران ودعم لمسار واشنطن..!
د. نسيب حطيط ||

بعد فترة التسامح التي اعطتها “الثنائية” للحكومة وصمتها عن قرارات الإعدام التي اصدرتها ضد المقاومة، ابتداءً من جلسة 5 آب وحصرية السلاح بيد الدولة ونزع سلاح المقاومة، ثم جلسة 2 آذار وما بينهما من قرارات واعتبار المقاومين خارجين عن القانون ، وصولاً إلى الخطيئة الكبرى المتمثلة بالتفاوض المباشر ، خلافاً للقوانين وللأخلاقيات الوطنية ، وانتهاءً بتوقيع اتفاق واشنطن الذي أعطى العدو كل مطالبه ، وإعلان الحكومة اللبنانية ، الشراكة الميدانية والسياسية مع الحكومة الإسرائيلية وأمريكا، للعمل المشترك ضد المقاومة ،
ابتداء بحزب الله وصولاً كل الوطنيين المقاومين للمشروع الإسرائيلي ولإتفاقات”إبراهام” تمثّل “حكومة التطبيع” التي شرّعت الاحتلال الإسرائيلي وأعطته حرية الحركة بملاحقة المقاومين، وأهانت الجيش اللبناني، وتريده خادماً ومنفذاً للأوامر الإسرائيلية، الذراع السياسي للعدو وسارعت لإنقاذه مع رئيس وزرائه “نتنياهو” من الفشل الميداني، وتعويض خسارته، بمنحه جائزة ترضية كبرى بالتنازل عن الجنوب والسيادة والمقاومة ، بعدما أوقفتهم المقاومة على تخوم تلة “علي الطاهر” ، وعجزوا عن مواجهة مسيّراتها “الإنقضاضية” ،.
إن استمرار “الثنائية” في تأمين التغطية الدستورية والميثاقية والشرعية لهذه الحكومة—خوفاً من الفتنة الداخلية والحرب الأهلية
—وعِدم مقاطعتها أو العمل على إقالتها، يساهم في إجهاض كل الجهود الإيرانية الساعية، لربط جبهة لبنان بجبهة إيران، ونقل الحرب الإسرائيلية من حيزها الجغرافي الضيق في جنوب لبنان إلى ساحتها العالمية وربطها بمضيق هرمز والاقتصاد العالمي، لأن إسقاط الحكومة او تعطيلها ،سيجبر أمريكا على تنفيذ البند الأول من مذكرة التفاهم الإيراني-الأمريكي والسؤال …
هل ستخطئ الثنائية مجدداً وتكرر خطأها الذي ارتكبته بانتخاب رئيس الجمهورية وفق ما صرّح به أحد نواب حزب الله، الذي أكد( أنهم انتخبوه مع معرفتهم أنه سيعلق المشانق في رقابهم) فليشنقكم “مظلومين” بدل ان تعطوه الشرعية بقتلكم!
هل ستبقون مشاركين في حكومة يرأسها وتستمر في عملية قتلكم وإبادتكم ،بالتعاون مع العدو الإسرائيلي؟
إن الإبقاء على هذه الحكومة المتعاونة والمتعاملة مع العدو علناً ضد المقاومة وأهلها، هو هدر لدماء المقاومين الكربلائيين ولتضحيات أهلنا الصابرين الذين خسروا ما بنوه وما جمعوه من أكثر من 200 عام، لكن ممثليهم السياسيين وضعوا دماءهم وتضحياتهم في “سلة حكومة التطبيع”، فذهبت هباءً ، بدلاً من استثمارها لحفظ الحقوق وتأمين الانسحاب وعودة الأهالي.
إن الإبقاء على الحكومة المتعاملة مع العدو ،سيطيح بكل الضغط الإيراني من “ثقب” الحكومة والأخطر ،هو البقاء في الحكومة وعدم التصدي الواضح ،لمواجهة هذا الزلزال الوطني والسياسي والأمني الذي أحدثه “اتفاق واشنطن”، وسط غياب التحركات الشعبية والاعتصامات والتظاهرات، والاكتفاء ببيانات ،غيرمدعومة بخطوات عملية مؤثرة !
والأسوأ من هذا كله، هو التعامل مع هذا الاتفاق باستهزاء، وتضليل الرأي العام بعدم أهميته ،تماماً كما تم التعامل سابقاً مع القرارات الحكومية التي صدرت بحق المقاومة واستُهزئ بها ،بتكرار مقولة “يبلوها ويشربوا ميّتها”، لكنها في الحقيقة كانت سيفاً مصلتاً على رقاب المقاومين وأهلهم، فجعلتهم “عدواً” لها وشرّعت الاحتلال وبرأته من جرائمه ومنعت الطيران المدني الإيراني، وأموال الإعمار، والمساعدات للنازحين، ورفضت اعتماد السفير الإيراني، وأُعلنت إيران عدواً وإسرائيل حليفاً ، فتبين أن تلك القرارات ،تم نقعها في الماء “التشريعي_ التنفيذي”، فشربنا علقمها ولم يشربها من أصدرها!
لا بد من مراجعة نقدية، للإدارة السياسية ،بمواجهة الحرب التي يشنها التحالف الثلاثي (الأمريكي، السلطة اللبنانية، وإسرائيل) المدعوم من جهات عربية وأوروبية، لتقليل الخسائر وجني بعض أوراق القوة والاستفادة من أخطاء “سوء التقدير” واعتماد التخمين الخاطىء المرتكز على ما نقدّر وليس على ما يملكه ويعرفه العدو،،فالتراجع عن الخطأ فضيلة، وتصحيحه ،ضرورة.
إن الإتكاء على المواجهة الميدانية بوجه الاجتياح البري، والصمت والتخبّط والمهادنة والتسامح مع حكومة التطبيع، ينهك المقاومين ويهدر تضحياتهم.
إن الهدف الأساسي هو،تحرير لبنان ويبدأ بقطع “يد العدو حكومة التطبيع كاسحة الألغام السياسية والقانونية التي يتحكّم بها العدو، لمواجهة المقاومين، ولإجهاض الإسناد الإيراني السياسي وهي لا تمثل السنّة ولا المسيحيين، وإسقاطها ليس حرباً عليهم ،بل على العدو ، فالمسؤولون في الحكومة يمثلون أنفسهم ولا يمثلون طوائفهم ومذاهبهم، ، والحرب على العملاء ليست حرباً أهلية، بل حرب وطنية لتحرير لبنان.
البقاء في الحكومة ،لم يمنع ضرراً ولم يجلب منفعةً واسكات الشارع واعتماد المعارضة الصامتة ، سيهدي الحكومة فرصة جديدة ،لاستكمال جريمتها باستدعاء جيش “الشرع “والجماعات التكفيرية والمتعددة الجنسيات …انتبهوا …واحفظ وادماء 40 ألف شهيد وجريح …ومن سيلحقهم …!
اتفاق 17 أيار سقط بالشارع …بعدما شرّعته الحكومة ومجلس النواب!
د. نسيب حطيط




