السبت - 27 يونيو 2026

السيادة ليست للبيع… ولبنان ليس جائزة للعدو..!

منذ 3 ساعات
السبت - 27 يونيو 2026

ريما فارس ||

 

 

 

ليس أخطر على الأوطان من احتلالٍ ظاهر فحسب، بل من قراراتٍ تُتخذ باسم الدولة فيما تؤدي نتائجها إلى تكريس الاحتلال ومنحه ما عجز عن انتزاعه بالحرب والنار والدمار.

لقد شكّل البيان الأخير للأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم صرخة سياسية مدوية في وجه مسارٍ يراه كثيرون انزلاقًا خطيرًا نحو تقديم تنازلات مجانية للعدو الإسرائيلي تحت عناوين دبلوماسية براقة. فالسيادة لا تُقاس بالشعارات، بل بالنتائج، والنتائج وحدها هي التي تكشف حقيقة الخيارات السياسية.

لقد خاض لبنان، شعبًا ومقاومةً وجيشًا، سنوات طويلة من المواجهة والتضحيات، وقدّم آلاف الشهداء والجرحى دفاعًا عن الأرض والكرامة الوطنية. فكيف يمكن بعد كل هذه التضحيات أن يصبح الانسحاب الإسرائيلي مشروطًا بإملاءات يضعها العدو نفسه؟ وكيف يُعقل أن يتحول المحتل إلى جهة تراقب وتقيم وتمنح “شهادات حسن سلوك” لدولة ذات سيادة؟

إن ربط الانسحاب الإسرائيلي بأي شروط داخلية لبنانية يمثل سابقة بالغة الخطورة، لأنه يمنح الاحتلال حق التدخل المباشر في الشأن الوطني اللبناني، ويجعل مستقبل البلاد مرتهنًا بإرادة عدو لم يتوقف يومًا عن العدوان والقتل والتدمير.

لقد أثبتت التجارب أن إسرائيل لا تعطي شيئًا مجانًا، وأن كل انسحاب انتزعته المقاومة كان نتيجة صمود وتضحيات لا نتيجة وعود أو رهانات على الضغوط الدولية. وما تحقق في عام 2000، وما تلاه من محطات، لم يكن إلا ثمرة معادلة القوة التي فرضها المقاومون بدمائهم.

إن الحفاظ على سيادة لبنان لا يكون بالتنازل، ولا بإضعاف عناصر القوة الوطنية، بل بتعزيز وحدة اللبنانيين حول الثوابت الوطنية: تحرير الأرض، استعادة الأسرى، حماية الحدود، ورفض أي وصاية أو إملاءات خارجية مهما كان مصدرها.

اليوم يقف لبنان أمام مفترق مصيري: إما التمسك بالسيادة الكاملة غير المنقوصة، وإما الانزلاق إلى مسار يجعل القرار الوطني رهينة للعدو وللضغوط الخارجية. والتاريخ لا يرحم المتخاذلين، كما أن الشعوب التي دفعت أثمانًا باهظة دفاعًا عن كرامتها لا تقبل أن تتحول تضحياتها إلى أوراق تفاوض مجانية.

إن لبنان الذي صمد في وجه الحروب والاعتداءات، قادر على حماية سيادته متى توفرت الإرادة الوطنية الصادقة، ومتى بقيت مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.