تفخيخ “الاتفاق الإيراني” في ساحة الجنوب: كيف يتقاسم ترامب ونتنياهو دماء لبنان؟!
عدنان علامه – عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

لم يكن حفل توقيع “الإتفاق الإطاري” الإسرائيلي – اللبناني في واشنطن سوى مسرحية سياسية، صيغت خيوطها بدقة في الغرف المغلقة بين إدارة ترامب وحكومة نتنياهو.
وخلف العناوين البراقة عن “السيادة والبرامج التجريبية”، يكمن مخطط إستراتيجي خبيث لتقاسم الأدوار بين الحليفين، بهدف تصفية الحسابات الإقليمية الكبرى وتفجير الاتفاقات الدولية، مستخدمين الأرض اللبنانية والدماء الجنوبية كوقودٍ لهذه الصفقة.
#الإلتفاف على الاتفاق الإيراني: التنصل الأمريكي المكشوف
إن المحرك الأساسي لهذا “الإطار” الهش هو محاولة واشنطن المستميتة للتنصل من التزاماتها الدولية، وتحديداً الإتفاق الأخير مع طهران.
تسعى إدارة ترامب بأي طريقة للتحلل من “البند الأول” في ذلك التفاهم، والذي يقضي بالوقف الفوري والشامل لكافة العمليات العدائية في لبنان.
ولتحقيق هذا الهروب الإستراتيجي، مارست واشنطن ضغوطاً هائلة لإنجاز هذا “الإطار” مع السلطة اللبنانية، بهدف فصل الجبهات وعزل لبنان، ليتسنى للإحتلال الإسرائيلي الإستفراد بالجنوب وإطالة أمد عدوانه تحت مسميات “شروط نزع السلاح”، دون أن تُحاسب واشنطن بتهمة خرق الاتفاق مع إيران.
#تقاسم الأدوار: ترامب للمناورة ونتنياهو للتثبيت
تظهر لعبة تقاسم الأدوار بوضوح في المشهد الحالي؛ فبينما يمارس ترامب دور “المُسهل والمُلتزم لفظياً بوقف إطلاق النار الشامل” لتخفيف الضغوط الدبلوماسية، يتولى نتنياهو ترجمة المناورة على الأرض، من خلال قضم الأراضي وإعلان الاحتفاظ بمعظم الجنوب اللبناني، واصفاً الإنسحاب الرمزي من منطقتين بأنه مغادرة لمواقع “لا يحتاجها”.
إنها شراكة كاملة الأركان: أمريكا تؤمن الغطاء السياسي والإلتفاف على التعهدات، وإسرائيل تنفذ الإحتلال المستدام.
#الدستور اللبناني والقانون الدولي: صخرة البطلان المطلق
أمام هذا التآمر الإستراتيجي، تظل الثوابت القانونية والدستورية هي جدار الصد الوحيد:
#خرق الدستور اللبناني: إن قبول أي سلطة أو سفيرة تحمل ولاءً مزدوجاً بهذا الإطار يُعد خيانة صريحة لقسم الرئيس وللمادة الثانية من الدستور اللبناني، التي تمنع التخلي عن أي شبر من الأرض.
فأرض لبنان وحدة لا تتجزأ (المادة 1)، والقبول ببقاء المحتل هو شرعنة للخيانة والتواطؤ.
#بطلان الإكراه وسقوط شروط المحتل:
فبموجب اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، فإن أي تفاهم يتم تحت الحديد والنار والإكراه السياسي والعسكري هو باطل بطلانًا مطلقًا، ولا يساوي الحبر الذي كُتب به.
فلا يملك الاحتلال أي “حق” في فرض الشروط أو إزالة التهديدات بحسب القوانين الدولية؛ بل إن الواجب القانوني الوحيد والملزم لقواته هو الانسحاب الفوري وغير المشروط.
#التدمير والتهجير القسري: جرائم ضد الإنسانية
إن هذه المناورات السياسية تهدف إلى التعمية على الكارثة الإنسانية؛ فالتهجير القسري المنظم لسكان القرى الجنوبية التي دُمرت بالكامل، دون وضع الإحتلال أي حلول لعودتهم، يمثل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية مكتملة الأركان.
وإن قبول السلطة اللبنانية بهذا الإطار الهزيل هو مباركة مباشرة لتشريد شعبها، وتدمير قراها لصالح حسابات ترامب ونتنياهو الانتخابية والإستراتيجية.
إن هذا “الإطار” الباطل قانونًا، ليس تفاهم الخلاص، بل هو كمين إستراتيجي لشرعنة الإحتلال، وتفخيخ الإلتزامات الدولية على حساب سيادة لبنان ودماء أبنائه.
وإنَّ غدًا لناظره قريب
27 حزيران/يونيو 2026




