هل يحق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) التحقيق مع رئيس وزراء عراقي سابق؟!
المهندس علي جبار ||
خبير في إدارة الأزمات

الإجابة: نعم، من الناحية القانونية يمكن لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) فتح تحقيق مع رئيس وزراء عراقي سابق، حتى وإن كان لا يحمل الجنسية الأمريكية، متى ما توافرت ولاية قضائية (Jurisdiction) بموجب القوانين الفيدرالية الأمريكية. فالجنسية الأمريكية ليست شرطاً لفتح التحقيق، وإنما العبرة بوجود صلة قانونية بين الجريمة المشتبه بها والولايات المتحدة.
وتستند صلاحيات الـFBI إلى 28 U.S.C. §533 التي تمنحه سلطة التحقيق في الجرائم الفيدرالية، تحت إشراف وزارة العدل الأمريكية.
ومن أبرز الحالات التي قد تمنح الولايات المتحدة الاختصاص القانوني:
1. الجرائم التي تمس الاختصاص الأمريكي
• إذا وقع جزء من الجريمة داخل الولايات المتحدة.
• أو استُخدم النظام المالي الأمريكي أو البنوك الأمريكية في تنفيذ معاملات غير قانونية.
• أو استُخدمت وسائل الاتصال أو الخوادم أو المؤسسات الأمريكية في ارتكاب الجريمة.
2. الفساد وغسل الأموال
إذا كانت الأموال المتحصلة من الفساد قد مرت عبر النظام المالي الأمريكي أو استُثمرت داخل الولايات المتحدة، فقد تنطبق أحكام:
• 18 U.S.C. §1956 (جريمة غسل الأموال).
• 18 U.S.C. §1957 (التعامل بأموال متحصلة من نشاط إجرامي).
3. الاحتيال المالي
إذا تضمنت الوقائع استخدام وسائل الاتصالات أو البنوك الأمريكية:
• 18 U.S.C. §1343 (الاحتيال الإلكتروني Wire Fraud).
• 18 U.S.C. §1344 (الاحتيال المصرفي Bank Fraud).
4. انتهاك العقوبات الأمريكية
إذا ثبت الالتفاف على العقوبات الاقتصادية الأمريكية أو التعامل مع جهات خاضعة للعقوبات، فقد تطبق أحكام:
• International Emergency Economic Powers Act (IEEPA).
• 50 U.S.C. §§1701–1708.
5. الجرائم المتعلقة بالأمن القومي
ومنها:
• التجسس.
• الهجمات السيبرانية.
• سرقة التكنولوجيا.
• تقديم دعم مادي لمنظمات مصنفة إرهابية، وفق 18 U.S.C. §§2339A و2339B.
6. الرشوة والفساد الدولي
إذا ارتبطت القضية بشركات أو مؤسسات أمريكية، فقد يطبق:
• Foreign Corrupt Practices Act (FCPA).
• 15 U.S.C. §§78dd-1 إلى 78dd-3.
هل يمكن استدعاؤه للتحقيق؟
إذا كان رئيس الوزراء السابق موجوداً داخل الولايات المتحدة، فيمكن استدعاؤه أو استجوابه وفق الإجراءات القانونية.
أما إذا كان خارج الولايات المتحدة، فلا يستطيع الـFBI إجباره على الحضور بمفرده، وإنما يتم ذلك عبر:
• طلب المساعدة القضائية الدولية (Mutual Legal Assistance).
• أو إصدار لائحة اتهام ومذكرة توقيف اتحادية، ثم طلب التسليم إذا كانت هناك اتفاقية نافذة بين الدولتين.
هل يتمتع بحصانة لأنه كان رئيساً للوزراء؟
الأصل في القانون الدولي أن الحصانة الشخصية الواسعة تنتهي بانتهاء المنصب بالنسبة لرئيس الحكومة. وبعد مغادرته المنصب، لا يتمتع تلقائياً بحصانة تمنع التحقيق أو الملاحقة في الجرائم العادية، مع بقاء احتمال إثارة دفوع قانونية تتعلق بحصانة بعض الأعمال الرسمية (Official Acts)، ويُفصل في ذلك بحسب طبيعة القضية واختصاص المحكمة.
سوابق دولية
شهدت السنوات الماضية ملاحقات وتحقيقات أو إجراءات قضائية بحق رؤساء دول وحكومات سابقين أمام محاكم وطنية أو دولية، عندما توافرت ولاية قضائية أو اتفاقيات قانونية، ومن أبرز الأمثلة:
• الرئيس البنمي الأسبق Manuel Noriega، الذي حوكم في الولايات المتحدة بعد توجيه اتهامات تتعلق بتهريب المخدرات وغسل الأموال.
• رئيس الوزراء الأوكراني الأسبق Pavlo Lazarenko، الذي أدين في الولايات المتحدة في قضايا غسل أموال واحتيال بعد استخدام النظام المالي الأمريكي.
• الرئيس البيروفي الأسبق Alberto Fujimori، الذي واجه محاكمات بعد انتهاء ولايته، وهو مثال على أن مغادرة المنصب لا تمنع المساءلة القانونية، وإن كانت محاكمته جرت داخل بلاده.
الخلاصة
فتح تحقيق من قبل الـFBI مع رئيس وزراء عراقي سابق لا يعني بالضرورة وجود قضية تتعلق بالأمن القومي أو التجسس، ولا يشكل بحد ذاته دليلاً على ارتكاب جريمة. فقد يكون التحقيق مرتبطاً بجرائم مالية، أو غسل أموال، أو احتيال، أو انتهاك للعقوبات الأمريكية، أو أي مخالفة تدخل ضمن الاختصاص الفيدرالي الأمريكي.
وفي جميع الأحوال، يبقى أي شخص بريئاً قانوناً حتى تثبت إدانته أمام محكمة مختصة، ولا يمكن الجزم بسبب التحقيق أو طبيعته إلا إذا أعلنت السلطات الأمريكية رسمياً عن لائحة اتهام أو وثائق قضائية أو بيانات صادرة عن وزارة العدل الأمريكية.
تنويه قانوني:
هذا المنشور يقدم قراءة قانونية عامة لصلاحيات الجهات الأمريكية وفق القوانين النافذة، ولا يتضمن أي اتهام أو تأكيد بوجود تحقيق بحق أي شخص. وأي تحقيق – إن وجد – لا يُعد دليلاً على الإدانة، إذ تبقى قرينة البراءة مكفولة قانوناً حتى صدور حكم قضائي بات.
المهندس علي جبار ||
#العراق




