يا حسين بضمايرنا.. لا يوم كيومك يا أبا عبد الله..!
عامر جاسم العيداني ||

في كل عام ومع حلول ذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي عليه السلام تتجدد في ضمير الإنسانية وقفة تأمل أمام واحدة من أعظم المواقف الأخلاقية في التاريخ فالحسين لم يكن قائدا لجماعة أو رمزا لطائفة فحسب بل كان صوت الضمير الإنساني الرافض للظلم والمدافع عن الكرامة والحق والحرية.
لقد خرج الإمام الحسين وهو يدرك حجم التضحيات التي تنتظره لكنه آثر أن يقدم نفسه وأهل بيته وأصحابه قربانا للمبادئ التي آمن بها رافضا أن يمنح الشرعية للاستبداد أو أن يصمت عن انحراف القيم. فكانت كربلاء مدرسة خالدة تعلم الأجيال أن الإنسان قد يهزم عسكريا، لكنه ينتصر أخلاقيا حين يتمسك بالحق مهما كان الثمن.
إن العالم اليوم وهو يواجه الحروب والنزاعات والكراهية والتمييز أحوج ما يكون إلى استلهام رسالة الحسين. فالحسين لم يدع إلى الانتقام ولم يرفع سيفه طلبا للسلطة وإنما نهض لإصلاح الأمة وإحياء القيم الإنسانية قائلاً: «إني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي».
ومن هنا فإن إحياء ذكرى عاشوراء لا ينبغي أن يقتصر على الحزن واستذكار المأساة بل يجب أن يكون مناسبة لتجديد الالتزام بقيم العدالة واحترام الإنسان ونبذ التعصب والطائفية ومد جسور المحبة بين الشعوب والأديان والمذاهب.
إلى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، إن الحسين يجمعكم ولا يفرقكم فهو سبط نبيكم وحفيد رسول الرحمةوقد قدم درسا بليغا في الصبر والثبات والإيثار. وإلى العالم أجمع فإن كربلاء ليست حادثة تخص أمة بعينها بل هي رسالة إنسانية تقول إن الكرامة أغلى من الحياة حين تسلب الحرية ويداس الحق.
يا حسين ما زالت دماؤك توقظ الضمائر وما زال اسمك يبعث في النفوس معنى المقاومة النبيلة للظلم ويذكر البشرية بأن القيم العظيمة لا تموت. وأن صوت الحق قد يُحاصر لكنه لا يخمد.
سلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين يوم استشهدوا دفاعا عن الحق ويوم بقيت ذكراهم منارة للأحرار في كل زمان ومكان.




