الخميس - 25 يونيو 2026

محمد النداف.. شهيد على درب علي الأكبر عليه السلام..!

منذ ساعتين
الخميس - 25 يونيو 2026

انتصار الماهود ||

 

 

 

ولأننا خلقنا مختلفون، فإننا نفرح ونعيش ونتعايش مع ما حولنا بشكل مختلف عن الآخرين، إلا في الحزن نحن نتشابه بشكل كبير جداً بهذه الصفة التي أصبحت تميزنا نحن العراقيون، عن الجميع فقصص حزننا ودموعنا تروى بشكل واحد لأن حزنا هو امتداد لحزن عاشوراء.

لقد كانت معركة الطف مدرسة عظيمة لنا تعلمنا منها دروساً بليغة ونهجاً نسير عليه حتى الممات، في هذا الطريق هنالك من يتقدمنا ويسبقنا وهم الشهداء، هذه الثلة التي اقتدت بالحسين عليه السلام، وسارت على طريقه حتى الممات، نتسابق جميعاً لنواسي بكلماتنا ودموعنا وأفعالنا آل البيت عليهم السلام بهذا المصاب الجلل، لكن أعظم مواساة تلك التي قدمها الشهداء، فهم واسوا الحسين عليه السلام بأرواحهم واستشهدوا في سبيل الوطن والعقيدة، خاصة من استشهد في يوم التاسع من محرم كشهيدنا (محمد النداف ).

ولد الشهيد السعيد محمد قاسم الساري الملقب ب(النداف) في ال12 من كانون الأول عام 1986 في بغداد، نشأ في بيئة حسينية خالصة كان والديه من الموالين لآل البيت عليهم السلام، استطاعوا زرع هذا الحب والولاء في نفوس ابنائهم، بالتأكيد لم تكن الحياة أمامه سهلة لكنه استطاع شق طريقه وترك بصمته، أكمل دراسته والتحق بسوق العمل تزوج وكان له من الأبناء 3، بدأ معهم منذ الصغر عملية تهذيبهم وتربيتهم تربية حسينية خالصة كما فعل معه والده.

بعد سقوط النظام البعثي في 2003 مرت على العراق فترة صعبة وشهدت البلاد تغيرات كثيرة، سواء كانت سياسية أو إجتماعية أثرت على المواطن العادي، دخول قوات الاحتلال والطائفية ونظام سياسي جديد لازال يثبت دعائمه، أربك الحياة وجعلت الكثير يتساءلون ما هو مصير العراق بعد هذه الحقبة؟.

كان لثلة مجاهدة رأي آخر فهم أخذوا على عاتقهم مقاومة الاحتلال من جهة، ومقاومة التنظيمات الطائفية التكفيرية من جهة أخرى، وكانت أبرزها حركة عصائب أهل الحق، انضم محمد الى هذه الحركة المجاهدة في عام 2007، وشارك في مواجهات حاسمة ضد تنظيمات القاعدة في بغداد ومحافظة ديالى خاصة في منطقتي الرگة والهويرة بين عامي 2007 و 2008، وكان من أبرز كوادر الحركة، تخصص في صنف الهندسة العسكرية وتدرج حتى أصبح مسؤول صنف الهندسة ومسؤول القوات الخاصة.

اشتهر باسم (محمد النداف) في منطقته وبين أقرانه المجاهدين، وأصبح هذا اللقب اسماً حركياً ملازما له في كافة تشكيلاته اعتقلته القوات الأمريكية في نهاية عام 2008، وبقي قابعاً في سجونها لأكثر من عام خرج بعدها منتصر الإرادة ثابتاً على العقيدة، لم يتزحزح ايمانه ولم يفقد عزيمته في الاستمرار بقتال المحتلين، حيث شارك في عملات نوعية ضدهم في (بغداد والديوانية وكركوك ).

كان محمد من أوائل المدافعين الحامين لمرقد العقيلة زينب عليها السلام حيث كان أحد أفراد المجموعة التي بلغ عددها 52 شخصاً، والذين التحقوا للقتال في سوريا تحت قيادة الحاج جواد الطليباوي باسم محور (الحاج مهدي)، خاضوا أشرس المعارك في محيط الشام وكان خير مدافع عن مرقد العقيلة زينب عليها السلام.

عندما اجتاحت غربان داعش العراق في عام 2014 وصدحت فتوى جهاد الكفائي المباركة من المرجعية الدينية العليا، تطوع محمد للقتال دفاعاً عن أرضه وعرضه ونال شرف الإصابة في منطقة ذراع دجلة بداية عام 2015 بعد استهدافهم بعبوة ناسفة، استشهد على إثرها رفيق سلاحه (محمود الشبكي)، وبعد تعافيه من الإصابة استمر بالقتال لم يثنه الإرهاب عن هدفه وهو النصر أو الشهادة وهنيئاً لمن نال الشهادة.

كان يرى أن نصرة الحسين عليه السلام أفعال وليست مجرد كلمات، فالأفعال أبلغ وأقوى وهي من تترجم الرسالة الحسينية وتنقلها للأجيال بصورة صحيحة دون تشويه.

في ال30 من أيلول عام 2017 والذي صادف يوم التاسع من محرم من الحرام، كان الشهيد قد تهيأ وتجهز لمنازلة جديدة ومعركة جديدة ضد الشر، كانت هي الأخيرة بالنسبة لمحمد، في منطقة الحويجة احتاجت قوات لواء علي الاكبر البطلة تمشيط الطريق للوصول الى الأهداف المرسومة أثناء معركة تحرير الحويجة، ولانهم لم يكن لديهم من هو متخصص بصنف الهندسة العسكرية تطوع (محمد النداف والسيد أحمد الشجيري) لكونهما من أبرز المتخصصين بهذا الصنف ، لتأمين وتمشيط الطريق أمام لواء علي الأكبر كقوة دعم واسناد.

وفي هذا اليوم الأليم التاسع من محرم الحرام، حينما سقط قره عين الحسين عليه السلام علي الأكبر عليه السلام شهيداً على أرض كربلاء، ليقدم روحه قرباناً سماوياً الى القضية العادلة، صادف في هذا اليوم أيضاً إرتقاء محمد النداف والسيد أحمد الشجيري شهداء على أرض الحويجة، مواسين لسيدي ومولاي أبا عبد الله الحسين بجسدهما الطاهر ودمائهم الزكية التي طهرت أرض العراق من الإرهاب.

فالسلام على من سار على نهج الحسين عليه السلام.
السلام على من قدم الروح فداء على طريق الأحرار.
السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اصحاب الحسين وعلى من استشهد بين يدي الحسين.

عظم الله لنا ولكم الاجر بهذا المصاب الجلل.