من (مضيق هرمز) الى جبل (علي الطاهر).. الانتصار الذي سحق التغول الاسرائيلي..!
باقر الجبوري ||
النتن ياهو وكعادته للهروب نحو المجهول دفع الجيش الاسرائيلي في محاولة يائسة نحو تصعيد العمليات العسكرية في جنوب لبنان بقصد زيادة الضغط على حزب..الله لتحقيق مكسبين رئيسيين:
●. الأول: محاولة القضاء على الحزب أو إضعافه أو إجباره على قبول شروط تسوية مجحفة تتضمن الانسحاب عن الشريط الحدودي ونزع السلاح الخ الخ،
●. الثاني: تفجير الحرب في المنطقة من جديد مع إيران مع ضمان التدخل الأمريكي بشكل مباشر فإسرائيل لاتقاتل وحدها.
ولكن يبقى الدافع الأساسي الاكبر لنتنياهو من وراء هذا الإصرار على الحرب وتوسيعها هو التخلص من شبح الملاحقة القضائية التي تنتظره والهروب من تحقيقات الفساد فضلاً عن لجان التحقيق المؤجلة بشأن الإخفاق الكارثي في السابع من أكتوبر.
وبالنتيجة فحسابات الحقل الإسرائيلي لم تتطابق مع بيدر الواقع الميداني إذ لم يكن نتنياهو يتخيل أن تصل الأمور إلى ما وصل إليه هذا الأسبوع.
فقد شاهد الجميع وبشكل علني على شاشات التلفاز وفي الاخبار مجزرة حقيقية بحق جنوده ونخبته وآلياته خلال محاولة اجتياح فاشلة في محيط (جبل علي الطاهر) بجنوب لبنان.
هذه العملية أنتهت بانتصار ميداني كبير للمقا…ومة لدرجة أن الجيش الإسرائيلي عجز ولأيام عن سحب دباباته المحترقة وجثث ضباطه وجنوده القتلى من ساحة المعركة.
ولم يتوقف الرد عند هذا الحد فحزب..الله إمطر مستوطنات الشمال بعشرات الصواريخ والمسيرات الانقضاضية فطالت عمق الشمال لتشمل (صفد ونهاريا) كرد فوري وصارم على استهداف المدنيين والقرى اللبنانية. هذه الكثافة النارية فاجأت قيادة الجيش الإسرائيلي التي صُدمت بقرار المقاومة بتغيير سياستها النارية وتوسيع مداها رداً على التوغل البري وبينت كذبة إسرائيل بتدمير قدرات الحزب.
وكنتيجة حتمية لهذه الليلة العصيبة تفجرت ثورة من الغضب والإحباط في مستوطنات الشمال تصاعدت فيها صرخات رؤساء السلطات المحلية والسكان ضد حكومة نتنياهو العاجزة وسط شعور متزايد بالمرارة نتيجة انعدام الأمن والفشل في تحقيق أي من الوعود بإعادة مستوطني الشمال أو تحقيق الأمن والأمان بابعاد شبح الحزب وصواريخه.
من جانب أخر وكما ذكرنا انتقل المشهد إلى أبعاد إستراتيجية اكبر تجاوزت كل تقديرات نتنياهو حيث دخلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية على خط المواجهة بثقلها الإستراتيجي وقررت الانسحاب من المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن ملوّحة بأوراق القوة الصادمة عبر إغلاق مضيق هرمز بوجه حركة السفن، مما وضع أمن الطاقة العالمي على المحك.
هذا التحول الإقليمي السريع تسبب بحالة إرباك شديدة داخل الكيان الإسرائيلي، وتلقت حكومة الاحتلال اتصالات ضاغطة ومكثفة من الإدارة الأمريكية تحثها ( إجباريا) على القبول بوقف إطلاق النار رغبة من واشنطن في احتواء التصعيد ومعرفة نوايا الأطراف المختلفة قبل انفجار الأوضاع كلياً.
الانريكان والاسرائيليين والعربان ان الحرب الاخيرة ستنتهي باحداث شرخ كبير في محور المقاومة والحقيقة ان العكس هو الحاصل حالياً ومن حفر البئر لايران وللمحور وجد نفسه في نهاية الامر تلك البئر القذرة!!!
فإسرائيل تدفع أمريكا نحو الحرب مع إيران بكل الوسائل ومنها قصف جنوب لبنان وأمريكا لاتريد ذلك وبالمقابل نجد امريكا وهي تهدد إسرائيل بالتحلي بالصبر والقبول بقرار وقف اطلاق النار في لبنان وبنتائج المفاوضات القادمة مع إيران.
الخلاصة: أثبتت التطورات الأخيرة أن إيران لم ولن تتخلى عن حليفها اللبناني أو عن قوى المحور، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك عندما أدخلت أمن حزب الله ولبنان كجزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وجعلته البند الأول على رأس أي طاولة مفاوضات قادمة.
وفي المحصلة تظل معادلة حزب الله التي أرسوها في معركة جبل (علي الطاهر) شاهداً جديداً على أن الأرض لأصحابها، وأن التهويل العسكري لا يصنع نصراً في الميدان.
إن تَضرِب فَستُضرَب !!
وكل يوم ستجد سلاح جديد وتكتيك جديد !!
تحياتي .. باقر الجبوري





