السبت - 20 يونيو 2026

التشابك بين الملفين العراقي واللبناني.. اختلاغ بحدة الصراع وغياب ثقافة الإجتماع على عدو واحد..!

منذ 3 ساعات
السبت - 20 يونيو 2026

✍🏼 كيان الأسدي ||

 

 

التشابك في الملف العراقي ووضعه السياسي وتشعباته لا يختلف كثيراً عن المشهد اللبناني، مع الاختلاف في حدة الصراع. والمشكلة الأساسية والأزلية في النموذجين هي غياب ثقافة الاجتماع على عدو واحد.

وقد يكون هذا التباعد نابعاً من عدم الاشتراك في تعريف العدو نفسه، وتجليات ذلك واضحة في الساحة اللبنانية، حيث يوجد عدو ظاهر اسمه إسرائيل، ومع ذلك تختلف المقاربات في كيفية التعامل معه.

أما في الساحة العراقية فتختفي هذه الصورة تحت عنوان أوسع هو الولايات المتحدة. فهناك من ينظر إليها بوصفها حليفاً استراتيجياً لا يمكن التخلي عنه، ومن هذا المنطلق يعادي من يراها عدواً. وهناك من يرى أن الدبلوماسية مع الأمريكي قد تضع العملية السياسية في العراق على السكة الصحيحة، وتمنح البلاد فرصة للانطلاق والاستقرار بمساعدة أمريكية.

وفي المقابل، هناك من يعتقد أن الأمريكي لا يفهم إلا لغة القوة، وأن الدبلوماسية إن لم تستند إلى أوراق قوة تتكئ عليها فهي كالبطة العرجاء. ولذلك يرى أن الأمريكي لا ينفع معه إلا الإخضاع والردع، وهو الرأي الذي تتبناه قوى ترفع راية المقاومة وتتمسك بها.

وفي المقابل، تكرس السياسة الأمريكية جانباً كبيراً من جهودها لاجتثاث الرأي الثالث، بينما تفرض هيمنتها على أصحاب الرأيين الأول والثاني، ولا تقدم لهم الدعم إلا بقدر ما يخدم معركتها مع من تسعى إلى إضعافه أو إقصائه. لذلك فإن الشعارات الأمريكية العريضة في دعم أي حكومة تأتي دائماً بحقيبتين: الأولى مليئة بالعقوبات والضغوط، والثانية مليئة بالوعود والمساعدات، شرط أن تؤدي الحقيبة الأولى وظيفتها المطلوبة.

ولعل العراق اليوم بأمسّ الحاجة إلى شخصية تصل إلى دفة الحكم بعقلية قادرة على الجمع بين هذه الاتجاهات الثلاثة. فلم يُطلب من الدولة يوماً أن ترفع شعار “الموت لأمريكا”، فلكل شعار أهله وأصحابه، لكنها مطالبة بوضع حد للهيمنة الأمريكية والتعامل مع واشنطن من منطلق الندية واحترام السيادة.

وأعتقد أن هذا الخيار تحديداً هو ما نفتقده منذ عقود طويلة.