الجمعة - 19 يونيو 2026

حديث الحاج وفيق صفا للمشهد السياسي اللبناني: فرنجية، جبران، كرامي، جنبلاط، القوات اللبنانية..!

منذ 9 ساعات
الجمعة - 19 يونيو 2026

تحرير وتلخيص: ناجي علي أمهز ||

 

 

أدعو أهلنا في الطائفة الشيعية خاصة الحريصين، والمهتمين بالشأن الوطني، إلى قراءة مضامين كلام الحاج وفيق صفا بتمعن وإصغاء؛ فهو لا يمثل مجرد تصريحات، بل يشكل أرضية سياسية صلبة لتهدئة الأجواء المشحونة. إن هذا الخطاب المتزن والمدرك لخصوصيات التركيبة اللبنانية هو ما نحتاجه اليوم، ويُفترض بإعلام المحور وسياسته تبنيه وتطبيقه بعمق.

في حديثه عبر برنامج “طيون” (مع الإعلامي حسن الدر)، رسم الحاج وفيق صفا ملامح المرحلة القادمة بناءً على قاعدة أن “السياسة هي فن الممكن”، ويمكن تلخيص أبرز ما جاء في هذه المعادلة السياسية فيما يتعلق بالتوازنات الحزبية والشخصية كالتالي:

عن الحرب والموقف المبدئي:
أكد وفيق صفا أن حزب الله لم يكن يسعى للحرب، وهي الرسالة التي نُقلت بوضوح للقوى السياسية اللبنانية، وعلى رأسها وليد جنبلاط، وللمجتمع الدولي عبر قنوات دبلوماسية. وأشار صفا إلى أن الحزب كان حريصاً على تجنب التصعيد، إلا أن إقدام نتنياهو على اغتيال سماحة السيد حسن نصر الله (رحمه الله) هو ما فتح أبواب المواجهة الواسعة.

جبران باسيل.. تحالف “عشرة العمر”:
عن العلاقة مع النائب جبران باسيل، وصفه صفا بـ”الصديق الدائم”، مؤكداً أن الاختلاف في وجهات النظر السياسية لا يفسد الود الشخصي ولا يلغي “عشرة العمر”. ووصف باسيل بالرجل الذكي والبراغماتي الذي يدرس الوقائع جيداً، مشيراً إلى أنه “لم يحرق مراكبه” بل أبقى دائماً على خطوط للعودة. كما أشاد صفا بجمهور التيار الوطني الحر ووصفه بالبيئة الشريفة، معترفاً بأن باسيل دفع أثماناً سياسية باهظة نتيجة تحالفه مع الحزب، مشدداً على أن العلاقة تحكمها المصالح المشتركة والتقدير المتبادل.

وليد جنبلاط.. المظلة والخبرة:
وحول موقف وليد جنبلاط، رأى صفا أن مواقفه الأخيرة شكلت “مظلة أمان” للبلد وللحزب، وهي ناتجة عن خبرة سياسية طويلة. وأوضح أن جنبلاط يسعى بالدرجة الأولى للحفاظ على مصالح طائفته الكريمة وحمايتها من أي اختراق إسرائيلي، مما دفعه لتمتين العلاقة مع الحزب. ووصف العلاقة مع جنبلاط بأنها “على القطعة” وتتسم بالواقعية، بينما تبقى علاقته مع الرئيس نبيه بري ثابتة وراسخة.

فيصل كرامي.. الأصالة والعروبة:
أشاد صفا بمواقف الوزير فيصل كرامي، واصفاً إياه بالصديق الوفي الذي ينطلق من أصالة وطنية وعروبية لا يتخلى عنها. واستشهد صفا بمقولة الإمام علي (ع): “أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وأبغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما”، مؤكداً أن الحزب لا يذهب إلى الخصومة المطلقة (الإكستريم) مع أحد، بل يبقي الأبواب مواربة للعودة، لأن “الجميع في النهاية سيجدون أن الحزب هو الأفضل لهم ميدانياً وشخصياً وفي التعامل”.

العلاقة مع القوات اللبنانية وسمير جعجع:
أوضح صفا أن عدم فتح خطوط مباشرة مع القوات اللبنانية في المرحلة الماضية (إلا عبر القنوات النيابية والوزارية) كان “إكراماً” للحلفاء، وتحديداً جبران باسيل وفيصل كرامي (نظراً للخصومة التاريخية والسياسية بينهما وبين جعجع). وأشار إلى أن سماحة السيد نصر الله كان يرى أنه لا مانع سياسي من اللقاء، لكن الوفاء للحلفاء كان يتقدم. أما عن المرحلة المقبلة، فقد ترك صفا الأمر لتقدير القيادة، معيداً التأكيد على أن الحزب منفتح على الحوار، لكنه يرفض منطق “الفيتوات” أو الإقصاء.

سليمان فرنجية.. الصدق والوفاء:
ختم صفا حديثه عن الوزير سليمان فرنجية، واصفاً إياه بـ “رجل الشدائد” الذي يظهر صدقه في الرخاء والضيق معاً. وكشف صفا عن خلفيات تاريخية تعود لعام 2004، حيث كان الحزب يفضل حينها التمديد للرئيس إميل لحود نظراً لتجربته المشرفة، بينما كان يُنظر لفرنجية كخيار مستقبلي نظراً لصغر سنه آنذاك. وأكد صفا أن العلاقة بين فرنجية وسماحة السيد نصر الله تحولت من لقاءات رسمية إلى “علاقة حب وعشق وثقة متبادلة” منذ اللحظة الأولى، نظراً لما يتمتع به فرنجية من وضوح وشفافية.