الثلاثاء - 18 اغسطس 2026

ترامب: أخبرت نتنياهو بأنني سأتركه وحده إن شنّ حرباً شاملة على إيران..!

منذ شهرين
الثلاثاء - 18 اغسطس 2026
ضياء أبو معارج الدراجي ||
أن هذا التصريح، لا يحتاج إلى كثير من التحليل، فهو بحد ذاته اعتراف بأن الولايات المتحدة لا تريد تحمل تبعات حرب شاملة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتدرك أن إشعال المنطقة من جديد قد يؤدي إلى نتائج لا تستطيع واشنطن ولا تل أبيب السيطرة عليها.
إن الجمهورية الإسلامية خرجت من المواجهة الأخيرة أكثر قوة وثباتاً مما كانت عليه قبلها.
فقد أثبتت أنها لم تتخلَّ عن حلفائها عندما تعرضوا للاعتداء، وأن التزاماتها السياسية والعقائدية ليست مجرد شعارات إعلامية ترفع عند الحاجة ثم تُنسى عند ساعة المواجهة.
لقد أكدت إيران، بالفعل لا بالقول، أنها قادرة على فرض معادلات ردع جديدة في المنطقة، وأنها مستعدة لتحمل كلفة الدفاع عن حلفائها وشركائها. وهذه الحقيقة هي التي أقلقت واشنطن وتل أبيب معاً، لأنهما كانتا تراهنان على تراجع إيران أو انكفائها تحت الضغط.أن الكيان الصهيوني، رغم ما يمتلكه من سلاح جو متطور وتقنيات عسكرية حديثة، لا يستطيع خوض حرب شاملة وطويلة مع إيران من دون الدعم الأمريكي المباشر.
فإسرائيل تعتمد بصورة أساسية على المظلة العسكرية والسياسية واللوجستية الأمريكية، وأي مواجهة واسعة من دون هذا الدعم ستضعها أمام تحديات وجودية غير مسبوقة.
وأن أحد أسباب توقف التصعيد هو إدراك القيادة الأمريكية أن استمرار الحرب سيعني استهداف القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة، وتعريض أمن الخليج للخطر، ورفع أسعار الطاقة عالمياً، الأمر الذي سينعكس مباشرة على الاقتصاد الأمريكي والأوروبي. ولذلك لم يكن التراجع الأمريكي نابعاً من حب السلام، بل من حسابات المصالح والخسائر.
لقد حاول نتنياهو جرّ المنطقة إلى حرب كبرى ظناً منه أن الولايات المتحدة ستقاتل نيابة عنه حتى النهاية، لكنه اكتشف أن واشنطن ليست مستعدة لدفع الثمن كاملاً من أجل مغامراته السياسية والعسكرية.
ولهذا جاء التحذير الأمريكي بمثابة رسالة واضحة مفادها: إذا قررت إشعال الحرب، فستتحمل نتائجها بنفسك.
إن ما جرى،كشف هشاشة الكيان عندما يواجه خصماً إقليمياً كبيراً يمتلك الإرادة والقدرة على الرد، كما كشف حدود القوة الأمريكية عندما تصبح كلفة المواجهة أكبر من المكاسب المتوقعة منها.
اليوم فرضت الجمهورية الإسلامية نفسها كقوة إقليمية كبرى لا يمكن تجاوزها في أي معادلة تخص الشرق الأوسط، وأن سياساتها في دعم حلفائها أسهمت في تغيير موازين القوى في المنطقة.وأن الأحداث الأخيرة أظهرت أن زمن الإملاءات الأمريكية الأحادية يقترب من نهايته، وأن الشرق الأوسط يدخل مرحلة جديدة تتشكل فيها الموازين وفق معادلات مختلفة عما كان سائداً خلال العقود الماضية.
لقد أراد نتنياهو إظهار قوة الكيان، فانتهى به الأمر إلى كشف حجم اعتماده على الولايات المتحدة.
وأرادت واشنطن استعراض هيبتها، فاكتشفت أن المنطقة لم تعد ساحة مفتوحة للإرادة الأمريكية وحدها.
أما إيران، فقد خرجت أكثر حضوراً وتأثيراً وثقة، ورسخت موقعها لاعباً أساسياً في رسم مستقبل المنطقة، وهو ما يعد انتصاراً سياسياً واستراتيجياً واضحاً للجمهورية الإسلامية في مواجهة التحالف الأمريكي الصهيوني الخليجي.