الثلاثاء - 18 اغسطس 2026

الحصار الأمريكي على أيران.. لعبة كرة قدم بمرمى واحد..!

منذ ساعتين
الثلاثاء - 18 اغسطس 2026

✍🏼 كيان الأسدي ||

 

 

 

كثيرًا ما يُحكى عن حصار إيران والظروف المعيشية الداخلية القاسية التي ستؤدي، إلى تخلخل النظام وزعزعته من الداخل. وهذا الرأي موجود داخل الإدارة الأمريكية، التي ترى أن الحصار قد يحقق هدفًا عجزت الحرب عن تحقيقه.

لكن السؤال الحقيقي هو: هل الحصار على إيران مكتمل الأركان من جميع الجهات، أم أنه يخضع لانتقائية أمريكية لتجنب رد فعل إيراني قد تكون كلفته أكبر من قدرة واشنطن على تحمّلها؟

الجواب أن الحصار لم يُطبَّق فعليًا بالصورة التي يُروَّج لها في الإعلام.

فبإمكان إيران إخراج بعض السفن عبر المضيق، لتتجه إلى وجهاتها، ولا سيما الصين، فيما يكتفي الأمريكي بالتحذير ولا يجرؤ على استهدافها، وهو ما يجعل الحصار البحري انتقائيًا وليس حصارًا مكتمل الأركان.

ولدى إيران 15 دولة حدودية، بين حدود برية وبحرية، وفيما يتعلق بالقطاع التجاري البري، فهو مستمر ولم يتأثر بما تعلنه الولايات المتحدة، بل إن وتيرة العمل فيه ازدادت. وهذا يجعل عزل إيران عن محيطها أمرًا بالغ الصعوبة، إلا في حال تماهت جميع دول الطوق بشكل كامل مع الولايات المتحدة، وهو أمر مبالغ فيه، بالنظر إلى تشابك المصالح الاقتصادية والأمنية بين هذه الدول وإيران.

ناهيك عن قدرة إيران التي راكمتها منذ بداية الثورة، والتي عاشت تحت الحصار والعقوبات لسنوات طويلة، حتى وصلت إلى مستويات واسعة من الاكتفاء الذاتي، وأصبح جزء كبير مما يحتاجه السوق الإيراني يُنتج داخل البلاد، وهو ما يعزز قدرة الدولة والمجتمع على الصمود أمام الضغوط الخارجية.

وتبقى مسألة العملة من الملفات التي لطالما تحدث عنها ترامب وتباهى باستخدامها كسلاح للضغط على إيران. لكن الجمهورية الإسلامية تملك مواردها، ومنها عائدات النفط. فالصين كانت تشتري النفط الإيراني بأسعار منخفضة في ظل ظروف العقوبات، أما اليوم، ومع الحاجة الملحّة إلى النفط الإيراني وتغير ظروف المنطقة، فقد ارتفعت قيمته وأهميته في السوق، خصوصًا مع إغلاق مضيق هرمز وتراجع تدفقات النفط من دول أخرى.

وهنا تتضح المفارقة: واشنطن تراهن على أن الحصار سيخنق إيران من الداخل، بينما تتحول بعض أدوات الحصار نفسها إلى أوراق قوة بيد طهران، كلما ارتفعت حاجة السوق إلى مواردها وتعقدت محاولات عزلها عن محيطها.