الأحد - 25 اكتوبر 2026
منذ 8 أشهر
الأحد - 25 اكتوبر 2026

السيد محمد الطالقاني ||


يعتبر أبو طالبٍ من أعظم الشخصيات التي كان لها دورٌ محوريٌّ في نصرة النبيِّ محمدٍ (ص) والدَّعوة الإسلامية, فهو حامي الإسلام ورمز الإيمان، وهو الرصيد الأعظم للدعوة الإسلامية منذ انبلاج نورها، فكان السند الذي لا يلين، والمدافع الذي لا يتراجع في دعم الدعوة الإسلامية وحمايتها بكل ما أوتي من قوة وعزيمة.

لقد ساند هذا الرجل بالقول و الفعل رسول الله محمد (ص) فكان القوة الضاربة التي وقفت في وجه طغاة قريش وعتاة الجاهلية، حاميةً بذلك شعلة التوحيد من محاولات الإطفاء، في زمن عصيب، حيث كانت قوى الظلام تسعى لإخماد نور الله، فتحمل المشاق والصعاب العظيمة ، وتضحيته بمكانته في قومه وتوطينه نفسه على خوض حرب طاحنة تأكل الأخضر واليابس في سبيل هذا الدين .

ورغم ما تعرَّض له من محاولاتِ التشكيك في إيمانه، فإنَّ الروايات الموثوقة تؤكّد إيمانه وطهارته ودوره العظيم في حماية الإسلام ونبيّه, وقد اجمع أهل البيت(ع) وشيعتهم على ايمان واسلام ابي طالب بل ورد في بعض احاديثهم أنه من الأوصياء وأن نوره يطغى في يوم القيامة على كل نور ، ما عدا نور النبي محمد (ص) ، والأئمة (ع) ، والسيدة فاطمة الزهراء(ع).

لكن الظروف التي كانت تحيط بالنبي (ص) كانت تحتم ان تكون هناك سرية في ايمان ابي طالب (ع) لأن الدعوة الاسلامية كانت بحاجة إلى شخصية اجتماعية قوية تدعمها ، وتحافظ على قائدها ، شرط أن لا تكون طرفاً في النزاع , فتتكلم من مركز القوة لتتمكن الدعوة من الحركة ، مع عدم مواجهة ضغط كبير يشل حركتها ، ويحد من فاعليتها.

ولكن المشكلة الكبرى التي جلبت الى ابو طالب (ع) عداء الحكام والجبابرة والمتسلطين هو انه والد علي ابن أبي طالب (ع) قامع الفجرة وقاتل الكفرة ومذل الجبابرة , فالأمويون و حكامهم المتسلطين ابتدعوا كثيراً من الطعن بأبي طالب بهدف إضعاف أصل الإمام علي (ع), لكن ارادة الله كانت اقوى منهم فقد وقف ابي طالب (ع) ناصرا ومدافعا عن الاسلام الحقيقي حتى اختاره رب العالمين الى جواره, فسلام عليه يوم ولد ويوم ارتقى الى علياء الايمان مناصرا لدين الله ولعن الله امة ظلمته وجهلت قدره.