السبت - 20 يونيو 2026

حين يتحول القرار الأمني إلى حصان طروادة..!

منذ 5 أشهر
السبت - 20 يونيو 2026

غفار عفراوي ||

أعلنت الحكومة العراقية موافقتها على استقبال آلاف المعتقلين من عناصر التنظيمات الإرهابية الذين كانوا محتجزين في سجون شمال شرق سوريا، ضمن ترتيبات مع الجانب الأمريكي والتحالف الدولي.

قُدّم القرار بوصفه إجراءً أمنياً لمنع فرار هؤلاء بعد تدهور الوضع في تلك المناطق.
ظاهرياً، العنوان منطقي.

لكن السياسة لا تُقرأ بالعناوين…بل بما وراءها.
العراق ليس دولة بعيدة عن هذا الملف. هو الأرض التي دفعت الثمن الأكبر للإرهاب:
مدن مدمرة، شهداء، نازحون، وجراح لم تلتئم بعد.

ولهذا فإن إعادة إدخال آلاف الإرهابيين إلى الداخل العراقي ـ حتى تحت صفة “معتقلين” ـ ليس تفصيلاً إدارياً، بل قرارا سياديا خطيرا يحتاج أعلى درجات الشفافية والمصارحة.

هنا تحضر في الذهن أسطورة قديمة…
قصة حصان طروادة و هي واحدة من أشهر الحكايات في التاريخ ..

والأسطورة تقول إن في قديم الزمان، صارت حرب طويلة بين الإغريق ومدينة اسمها طروادة. الحرب استمرت عشر سنوات،والإغريق مااستطاعوا ان يدخلون المدينة لأن أسوارها كانت قوية جداً.

فخطرت لهم فكرة داهية وخطيرة بنفس الوقت…
صنعوا حصان خشبي ضخم، مجوف من الداخل، وخبّأوا بداخله مجموعة من أمهر الجنود. بعدها تظاهر الإغريق بأنهم انسحبوا وتركوا الحصان امام أسوار طروادة كأنه “هدية سلام”.

أهل طروادة فرحوا واعتبروا الحصان غنيمة، وسحبوه إلى داخل المدينة.
وفي الليل… خرج الجنود المختبئين من جوف الحصان، وفتحوا أبواب المدينة لجيش الإغريق الذي كان مختبئاً قريباً…و سقطت طروادة.
ومن يومها صار “حصان طروادة” رمز لكل خدعة تدخل من باب الثقة!!.

من هنا يصبح السؤال مشروعاً:
هل نمتلك ضمانات حقيقية بأن هذا القرار لن يتحول إلى حصان طروادة جديد داخل الجغرافيا العراقية؟
الأسئلة التي تنتظر جواباً واضحا:

هل البنية الأمنية والسجنية قادرة على استيعاب هذا العدد؟
هل توجد خطط صارمة لمنع إعادة تشكيل شبكات التطرف داخل السجون؟
هل أطلع البرلمان والرأي العام على تفاصيل الاتفاق؟
أين ستتم عمليات الاحتجاز؟
وما الكلفة والمخاطر المحتملة؟

التحالف الدولي يقول إن النقل هدفه منع فرار المعتقلين.

لكن لماذا يكون الحل دائماً بنقل العبء إلى العراق؟
وإذا كانت هناك مخاوف من انفجار أمني في سوريا،
فهل نحن مستعدون لاستقبال ارتداداته؟

في السياسة، القرارات التي لا تُشرح تتحول إلى قرارات مشكوك بها.
والثقة التي لا تُبنى على معلومات تتحول إلى قلق مشروع.

العراق لا يحتمل تكرار أخطاء الماضي. ولا يحتمل إدخال “هدايا أمنية” قد تخفي في داخلها خطراً مؤجلاً.
لسنا ضد العدالة.

لكننا مع عدالة تحمي الوطن،
لا عدالة قد تتحول ـ بقصد أو دون قصد ـ إلى حصان طروادة جديد.

#العراق_ليس_طروادة
#غفار_عفراوي
٢٢ يناير ٢٦