السبت - 20 يونيو 2026
منذ 6 أشهر
السبت - 20 يونيو 2026

كاظم الطائي/Nor ||

في رحاب التاريخ، تتلاقى الأحداث مع المواقف، ويُختبر الإنسان في لحظات الفداء والوفاء. هناك حيث تتقاطع الدماء الطاهرة مع الإرث العميق، تتجلى حقائق لا يُدركها إلا من صبر وثبت. هذه القصدية ليست مجرد سرد لذكرى أو تأريخ لحادثة، بل هي تأمل في قيم الثبات والولاية، وصراع المواقف أمام امتحان الزمن. إنها دعوة للتأمل في الطريق الذي رسمه التاريخ، حيث العِصمة ليست في السيف وحده، بل في الموقف، في الصبر، وفي التمسك بالحق حين يشتد البلاء.

ألا… فتنبهوا.
فما يُقال هنا
ليس خبرًا يُروى،
ولا ذكرى تُستعاد،
بل دمٌ
ما زال حيًّا
ينبض في ضمير الزمن.

في رجبٍ…
اندفق الدمُ نورًا،
وكان امتدادًا
لجرحٍ لم يندمل
عند محراب الكوفة…

أبصرتُ الدماءَ الطاهرة
تتلاقى…
لا لتفنى،
بل لتدلّ،
كأنها تهدي
إلى سبيلٍ
ما زال مفتوحًا،
لم يُطمس
ولم يُهجر.

وهناك…
كانت العمامةُ السوداء،
ثابتة،
صامتة،
مثقلةً بإرثٍ
تعجز السيوف
عن احتماله.

ليست لونًا يُرى،
ولا هيئةً تُلبس،
بل عهدُ ولاية،
وأمانةُ دم،
ممتدة
من عليّ
إلى هذا الزمان.

دماءٌ نطقت…
لا نطقَ فوضى،
بل بيانَ موقف،
وكان الصمتُ يومها
خذلانًا
لا يُغتفر.

ألا… فاعلموا أيها الناس،
أن هذا مخاضُ أمة،
وبلاءٌ عظيم،
لا يُمتحن فيه البكاء،
بل يُمتحن فيه
الثبات
حين تميد الأقدام.

فيه يُمحّص الإيمان،
ويُعرف
من لزم طريق الدم،
ومن آثر الوقوف
على هامش الموقف.

نعم…
هو صراع الحق والباطل،
غير أنه ليس صراع سيوف فحسب،
بل صراع
مواقف
وعقيدة.

فأيُّكم يثبت
إذا عظم الحمل؟
أيُّكم يكون
حبيبَ بن مظاهر
حين يقلّ الأنصار
وتكثر المحن؟

وأيُّكم ينهض
إذا صار الثبات
أشقّ من القتال؟
أيُّكم يكون عابسًا
حين لا يُقبل
إلا الصدق العاري؟

وأيُّكم يصبر…
صبرَ من بقي
بعد الطفّ،
يحمل الرسالة
بصمتٍ مهيب،
ويهمس
بكلمات
زين العابدين
عليه السلام؟

أما العمامة السوداء –
فلا تطلب هتافًا،
ولا تمنّي أصحابها سلامة،
إنما تقول بصرامة:
هذا طريق الدم،
فإما الثبات عليه،
وإما التنحّي عنه.

والحرّ…
إذا تبيّن السبيل،
لا يحتاج
إلا إلى إشارة.

السلامُ على الصابرين
في زمن الصبر،
السلامُ على من احتمل
ثقل الأمانة
ومضى،
وعلى من وعى
أن العمامة
تكليفٌ عند الشدائد،
لا وجاهة
عند الرخاء.