غرفة الحشد الزجاجية..!
ضياء ابو معارج الدراجي ||

تخيّلوا فقط لو أن هيئة الحشد الشعبي وضعت في ساحة التحرير غرفة زجاجية لجمع التبرعات للعوائل المتعففة، أو لعلاج المرضى، أو لمساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة.
هل كنّا سنشهد حملات الدعم والتصفيق؟ أم سنرى العكس تمامًا:
اتهامات جاهزة تُصاغ في هواتف صُنّاع المحتوى الهابط، والفاشنستات والبلوكرات الذين قضوا سنوات في حملات التسقيط ضد الدولة والحشد، ثم يظهرون فجأة بعباءة الإنسانية، يصرخون أمام الكاميرا:
“الحشد يجمع الأموال لصالح إيران ولبنان وسوريا وحماس!”
وفي نفس اللحظة يتحوّل صندوق خيري إلى غرفة إرهاب دولي، وتأتي الطائرات في ليلة حالكة، لتقصف تلك الغرفة كما قصفت من قبل مواقع مدنية وإنسانية في إيران ولبنان وسوريا والعراق وغزة، ثم يصفّق هؤلاء نفسهم، يهللون للقصف ويهتفون: يستحقون!
نحن كعراقيين من حقنا أن نسأل:
اليوم نرى “غرفة زجاجية” في قلب التحرير تجمع أموالًا طائلة بغير جهة رقابية، ويقف خلفها نفس صنّاع المحتوى الذين أساءوا للشهداء، وشهّروا بالحشد، وشككوا بالدولة،
ثم فجأة أصبحوا “ملائكة الرحمة”!
لكننا لا نعرف لمن تذهب الأموال؟ وكيف تُصرف؟ وما مصيرها؟
هل تُستخدم فعلًا للعوائل المحتاجة؟
أم تُوظَّف لمشاريع سياسية؟
أم تُستغل لتمويل أطراف قد تشكل تهديدًا أمنيًا؟
لا نملك جوابًا… لأن لا أحد يراقب!
إذا كان شعار الإنسانية صادقًا… فليكن شفافًا!
تمامًا كما تفرض علينا أمريكا رقابة على ثروات نفطنا بحجة “الشفافية”،
فنحن نطالب – وبنفس منطقها – أن تضع الحكومة العراقية مراقبًا رسميًا وحسابًا حكوميًا لهذه الغرفة الزجاجية في التحرير،
وأن تُصرف الأموال بمستندات ووصولات حكومية واضحة، وفق الهدف المعلن: الإغاثة الإنسانية فقط.
لدينا نموذج مشرّف… فلماذا نتجاهله؟
مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية، أكبر وأعظم غرفة زجاجية في العراق،
تحت رعاية المرجعية العليا، بعمل موثق ومُراقَب ومُشرّف، وخالٍ من الاستعراض الفارغ أمام الكاميرات.
إذا كان الهدف خدمة الناس، فلماذا الهروب من الدولة؟
ومن يخاف الرقابة… يخفي شيئًا لا يريد للناس أن يعرفوه.
ليست كل “غرفة زجاجية” عملًا إنسانيًا.
الإنسانية ليست فيديو قصيرًا، ولا إعلانًا دعائيًا، ولا استعراضًا على حساب دموع الفقراء.
الإنسانية أمانة مالية وقانونية، ومن يحول العطاء الشعبي إلى مشروع مشبوه، لا يصنع خيرًا… بل يصنع فسادًا مقنّعًا.
لتكن الغرف شفافة مثل الزجاج…
ولتكن الأموال تحت عين الدولة…
فمن لا يخشى الحقيقة، لا يخاف من الرقابة. العراق يحتاج إنسانية خالصة… لا إنسانية “ترند”.
ضياء ابو معارج الدراجي




