الكاظمي لماذا عاد؟!.. شيريد وشيسوي؟!
🖋️ هادي الكعبي ||

● التمهيد :-
تشهد الساحة السياسية العراقية نقاشاً متصاعداً حول إمكانية عودة مصطفى الكاظمي إلى رئاسة الوزراء، وهو احتمال يُعد موضع خلاف داخل المشهد السياسي الشيعي على وجه الخصوص. ويأتي هذا الجدل في ظل أحداث اقليمية ومحلية متعددة . ونحن كباحثين نحاول تقديم قراءة تستند إلى بعض المعطيات ، وتقارن بين طبيعة الأوضاع الراهنة وموازين القوى التي كانت قائمة عند توليه السلطة، مع التركيز على التداعيات المحتملة داخل الساحة الشيعية، وإمكانية انعكاسها على شكل الدولة ومسارها السياسي.
● أولاً / الأسباب والدوافع :
١- ترى بعض القوى أن إعادة تكليف الكاظمي يمكن أن يمثل أداة فعالة لإعادة ضبط موازين القوى داخل الإطار التنسيقي، والحد من قدرة طرف واحد أو عدة أطراف على فرض هيمنتها على الموقع التنفيذي الأول في الحكومة العراقية.
٢- قد تعمل اميركا على الدفع باتجاه عودة شخصية غير محسوبة بالكامل على الواقع الشيعي، كجزء من استراتيجية تهدف إلى إرباك الحسابات الإقليمية، ومنع استقرار توازن جديد لا ينسجم مع مصالحها. ولذا وجود شخصية علمانية أو ليبرالية مثل الكاظمي على رأس السلطة التنفيذية يُعد من وجهة نظرها فرصة لتخفيف الضغط ضد الوجود الأميركي.
٣- المرحلة المقبلة تحتاج شخصية قادرة على الموازنة في عملية التنقل بين الجمهورية الإسلامية واميركا، لأجل الحفاظ على الوضع العراقي ، وشخصية مثل الكاظمي لديها القدرة على تبني منهج وسطي يحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار في ظل التوتر المتحكم بالعلاقة بين الجانبين .
٤- تواجه الحكومة المقبلة ملفات شائكة في الجانب الاقتصادي والمالي والأمني والخدمي. وبالتالي اللجوء إلى شخصية لا تستفز القوى الدولية أو الإقليمية يُعد خياراً يضمن عدم تعطيل المعالجات أو تحويل العراق إلى ساحة ساخنة ، خصوصاً أن فشل رئيس وزراء علماني لن تنعكس تداعياته على القوى الشيعية بصورة مباشرة.
٥- غياب الكتلة البرلمانية خلف الكاظمي يمثل عاملاً مغرياً لدى بعض القوى الشيعية ، لأنها ترى أنه بدون غطاء سياسي وبالتالي سيكون أكثر قابلية للضغط والمناورة، ويمكن التحكم باتجاهاته عبر أساليب متعددة.
٦- في ظل التوتر الإقليمي وتداخل ملف العراق مع ملفات أخرى ، يرى البعض أن رئيس الوزراء المقبل يجب أن يمتلك قدراً من المرونة والحسابات الدقيقة لتفادي الانزلاق نحو زج العراق في محاور الصراع، وإرسال رسائل طمأنة للدول المحيطة.
٧- هناك أطراف تسعى إلى إحياء نموذج حكومة لا تكون نتاجاً للوجود الشيعي، من أجل إضعاف مركزية القرار الشيعي في الدولة، وفتح الباب أمام صيغة أو مسار تُضعف من فكرة الاستحقاق الانتخابي للمكون الأكبر.
٨- عودة الكاظمي قد تكون لدى بعض الأطراف أداة لتعميق الانقسام داخل الإطار التنسيقي، وإعادة رسم العلاقة بين أطرافه بطريقة لا تمنح طرفاً معيناً ميزة يتفوق بها على الآخرين.
٩- هناك من يُنظر إلى الكاظمي بوصفه شخصية تأتي من خلفية أمنية و إعلامية، وهذه الميزة قد تساعد على تبني نموذج يركز على الاقتصاد والأمن ويبتعد عن إيجاد حكومة يخشى منها البعض داخلياً وخارجياً.
١٠- عودة الكاظمي قد تبعد قوى الإطار التنسيقي عن حالة الجمود السياسي ، ومحاولة فك العزلة التي قد يُحاط بها البلد في حال تشكلت حكومة ذات توجه قريب من الجمهورية الاسلامية في سياساتها الخارجية .
● ثانياً / التداعيات السلبية :
١- اهتزاز صورة القوى الشيعية أمام جمهورها ، و ترسيخ فكرة مؤداها أن القوى الشيعية لا تملك ثوابت، وأنها تتخلى عن خياراتها بسهولة لصالح اعتبارات حزبية.
٢- إعادة الكاظمي ستعني في نظر جزء كبير من الجمهور الشيعي ، أن أهم منصب تنفيذي في الدولة العراقية تم التنازل عنه إلى شخصية غير منسجمة مع الطرف المنتصر انتخابياً، مما يؤشر على تراجع الواقع الشيعي أمام الخط العلماني.
٣- تكليف الكاظمي مجددا يمكن من خلاله إعادة إحياء التيار العلماني أو الليبرالي، وتقديمه كبديل سياسي داخل المشهد الشيعي، مما قد يتسبب في أحداث إزاحة تدريجية للوجود الإسلامي في المشهد العراقي.
٤- تعزيز فكرة فشل وعجز القوى الشيعية على الاتفاق على مرشح من داخلها، مما يُضعف من صورتها كقوة حاكمة.
٥- ستعمد الماكنات الإعلامية المعادية على نشر سردية مفادها أن واشنطن هي من فرضت عودة الكاظمي، بغية زرع بذور الشك تجاه القوى الشيعية وتعمق السخط الشعبي نحوها .
٦- سيُمنح التيار المدني فرصة لاستعادة دوره السياسي والإعلامي المحمي بغطاء الدولة.
٧- قد يُستخدم موقع رئاسة الوزراء لتقليص نفوذ القوى الشيعية المقاومة، عبر التعاون مع بعض الجهات السياسية والإعلام الإلكتروني.
٨- من المتوقع أن يتعزز الوجود الأميركي في ملفات متعددة، مع إبطاء أو منع أي خطوات جدية لإخراج القوات الأجنبية من البلاد وتحقيق السيادة الكاملة.
٩- بعد النتائج الانتخابية الواعدة التي حققتها الأطراف الشيعية كان بالإمكان أن تتحول تلك القوى إلى فاعل استراتيجي في المنطقة، ولكن إعادة الكاظمي قد تدفع بالعراق إلى مرحلة الحياد السلبي الذي يفقد البلاد فرصته لكي يكون لاعباً مؤثراً، ويجعله منفعلا تتحكم فيه الاجندات الخارجية.
١٠- سيتم استخدام مشروع حصر السلاح بيد الدولة بصورة انتقائية ضد قوى شيعية معينة، بما يخدم مشروع إعادة صياغة التوازنات داخل البيئة الشيعية.
١١- قد تؤدي عملية اعادة الكاظمي إلى حدوث انقسامات داخل الإطار التنسيقي، خصوصاً في ظل غياب ضمانات تمنع الاختلاف والتشظي بين أطرافه التي تحمل رؤى مختلفة تجاهه.
١٢- ربما تتسبب خطوة إعادة الكاظمي في حدوث احتجاجات أو تظاهرات داخل المناطق الشيعية، و التي يرى فيها المواطنين إعادة لتدوير المرحلة السابقة.
١٣- الكاظمي خرج من السلطة ولديه شبكة علاقات داخل المؤسسة الأمنية والإعلامية، وعودته قد تعيد تفعيل هذه الشبكات بطريقة تُستخدم للتأثير على الرأي العام وضبط المشهد السياسي بما يخدم أجندة معينة.
١٤- وجود شخصية غير مسنودة بكتلة برلمانية كبيرة قد يفتح الباب أمام تدخلات خارجية متعددة، ويجعل القرار العراقي هشّاً وعرضة للمقايضات.




