الخميس - 18 يونيو 2026
منذ 9 أشهر
الخميس - 18 يونيو 2026

الدكتور عامر الربيعي ||
مركز الدراسات والبحوث الإستراتيجية العربية الاوربية

 

 

 

اشكالية :
– هل ما يحدث في العراق ، من شد وجذب ، مع اوضد الانتخابات ما هو إلا وجه من اوجه العلاقة الدائمة بين الامبريالية والتطرف الارهابي او الداعشي( الوهابية السلفية)؟

– هل ما تشهده الساحة العراقية من توظيف لمفاهيم الديمقراطية السياسية لصالح السباق والشحن الطائفي هو لاجل الانقلاب عليها ومحاولة اسقاطها ، لابتعادها عن مسار التوظيف الأمريكي ، للحيلولة دون تبلورها كنظام سياسي ذو ابعاد تاسيسية تؤهل العراق لحصوله على مكانه في النظام العالمي متعدد الأقطاب؟

– بين هذا الواقع الوظيفي ومزاجية بعض القوائم، فاين تكمن مصلحة الدولة العراقية؟
منعطف تتقلب به الحكومة العراقية ، منعطف تحجيم الديمقراطية العراقية والألم والتضحيات العراقية بين زعامات قبلية وطائفية ، وارث عائلي ، وديمقراطية أمريكية ساوت بين الظالم والمظلوم .
إشكاليات عدة تقف حجر عثرة امام مستقبل العراق ، اشكاليات يصعب حلها من دون اخذ زمام المبادرة في المواجهة الصلبة مع العراقيل التي تحيط بالعراق سواء داخليا وخارجيا لتشابك مسار الاثنان في الساحة العراقية .
الحلف الصهيوامبريالي يسعى من خلال ممثليه في الدفع نحو ولادة لحكومة عراقية تتناسب والحراك الصهيوامبريالي بعد الحرب الروسية الاوكرانية، والإبادة في غزة ، حرب الكيان الصهيونى ضد ايران وتداعيات هذه الحرب على الاحادية القطبية الهزيلة امام الأقطاب الصينية والروسية والإيرانية.

لكن ما يهمنا ، هو الإشكالية الداخلية، ومسار الانتخابات وتشكيل حكومة عراقية ، من دون تداخل الأجندات، وأين يكمن الحل لهذه الإشكالية ؟ هل في حكومة اغلبية ،ام استحقاق انتخابي ، ام في التوافقات السياسية ؟

وبما اننا جربنا التوافقات التي انتهت الى انانيات كبرى تتضخم على حساب الدولة العراقية ، فالذهاب الى استحقاق انتخابي ، يعتبر ضرورة ملحة.

فمن ناحية(تضخم افلت عقاله تجاوز الدولة العراقية وسيادتها) عند كل من الحزب الديمقراطي الكردي ، و التيار الصدري ، نشهد حاليا تضخيم لدور الانتخابات القادمة وتضخم في المطالبات لتحالف السيادة ، الحلبوسي والخنجر ومحاولتهم فرض نفسهم على انهم الحل البديل عن الاطار التنسيقي في التحالفات المؤسسة والمشكلة للحكومة مع التيار الصدري .

في قرائتنا للساحة العراقية نلاحظ ان هناك مستجدات طرأت في موقف التيار الصدري من العملية السياسية العراقية انه اصبح في موقف ( الاحتواء والانخراط)

يتم احتواء التيار الصدري عن طريق انخراط كتل كل من الحلبوسي وخميس الخنجر:- [ بنظرة سريعة لغرض تقييم القوى العراقية ، والأنظمة الإقليمية المحيطة بالعراق] نلاحظ أن هناك نصف دائرة من غرب والشمال الغربي العراقي تتحرك وفق هدف واحد تندفع نحو تحقيقه ، وهو إعادة تشكيل محور الكيان الصهيوني.

-لماذا يتحدى عشائر المناطق الغربية الدولة العراقية وخاصة الخنجر ، ما هو هدفهم من لي ذراع دولتهم لماذا توجد عناصر من الحركة المدخلية في مناطقهم ؟

– لماذا انسحب العديد من القادة المؤسسون للتيار منه، ورفعوا شعار المقاومة ، بينما اصبح الصدر اليوم يميل الى السلمية والانطواء تحت خط الاصلاح او احداث الإرباك ؟ (أين شعار كلا أمريكا وكلا كلا إسرائيل وكلا كلا طاغوت )، ثم لماذا ظهرت جماعة اصحاب القضية في ظل التيار ،
واعتبرو ان الامام المهدي هو مقتدى ؟ لماذا نقف مكتوفي الأيدي امام هكذا خرافات ؟

فالتيار وكوادرة و الحلبوسي المطلوب للعدالة والخنجر كذلك ليسوا بالمستوى الذي يستحق لان يكونوا هدف مطلق في تاريخ العراق او يرقوا لمستوى انهم الحل في الحكومة المقبلة ومن دونهم لا انتخابات ولا حكومة في الأفق، لانهم احد اركان الفساد ، وهم الطريق للأجندات الخارجية التي تريد بالعراق شرا .

– اذن من حقنا ان نسال ، هل العراق يتمتع بكل مقومات الدولة السلمية ، ليتم القفز فوق التهديدات التي تعصف بالعراق سواء منها الجيوسياسية ام الجيواقتصادية ؟

– هل تعي فعلا الكتل العراقية حقيقة المخاطر المحيطة بالعراق ؟
بدات تظهر بوادر مفترقات بين المنبع الذي انطلق منه مختلف الكتل السياسية العراقية ، وبين اهدافها التي تريد الوصول اليها، ومنهم التيار والسيد مقتدى الصدر ، و موقفه من الانتخابات ومن المؤكد سيتخذ نفس الموقف تشكيل الحكومة العراقية.

ولنحاول ان نقف على المسار الذي يخطه التيار الصدري والسيد مقتدى للوصول عن طريقه الى الاصلاح .
فعلى سبيل المثال هل للبرزاني وحزبه وشخص ملاحق بقضايا فساد، او تحالف السيادة مالحلبوسي والخنجر ، هل لديهم برامج درسها السيد مقتدى الصدر ، واستشف من برامجهم الاستناد الى قوة تصون العراق او خطط جيوسياسية تعيد ما اخذ من العراق ، او خطط تنموية صاعدة ، او دراسات لنظام اجتماعي جديد سيقبل عليه العراق ؟
ام ما سيشهده العراق بوادر لازمة اقتصادية كبيرة ؟ وانفاق حكومي وفساد مالي منقطع النظير لحساب فئة ضد فئة اخرى.

ولنعد الى التاريخ لغرض وضع كل مكون ساهم في تشكيل العملية السياسية العراقيه ومن موقعه الذي انطلق منه ، باعتبار ان الاساس الذي تقف عليه الكتل المختلفه هي قاعدته ، انطلق منها ينشد هدفا معينا ، ينبغي الوصول اليه.

ولتوضيح ذلك نعود الى البدايات :
– ولدت الدولة العراقية في ٢٠٠٣ على انها دولة محتلة تقاسم هذه الدولة الى جانب الحاكم الامريكي المحتل بول بريمر ، مجلس للحكم الذي اتحف الساحة العراقية بعناصر جاهزة للحكم، مستقتلة لأجل البقاء في مناصبها، تعود في كل صغيرة وكبيرة للمحتل.

– المنهج الاخر للدولة العراقية الذي شهد ولادة الدولة العراقية الدستورية البرلمانية الديمقراطية الفيدرالية كان بعد ٢٠٠٥ .

كما نلاحظ هناك خطان تتحرك بهما الدولة العراقية ، مع هيمنة الجانب الامريكي ، وكما نستطيع ان نستشف ان هناك مشروعين منذ البداية يأخذون حيزا شبه كامل في الساحة العراقية ، ولكل من هذين المشروعين جذوره الدافعة ، المشروع الاول ( سلطة محتل في جعبته العديد من الاجندات اولها التقسيم) والثاني(حكم ديمقراطي برلماني تعددي اتحادي ) ، على الرغم من ان العراق ليس المكان المناسب لبذور النموذج الفيدرالي الامريكي، وبالتالي فإن مخرجات هذا النموذج سيكون مشروع حكم لا يكتب له النجاح على المدى البعيد ، لان كل الجهات التي تنطلق من المشروعين تملك بذور الانهيار .

فمن ناحية القسم الثاني ( اظهرت مراحل شق اتفاق الدولة العراقية فيما بينها ، ما تم تصديره من ارهاب ، وجه لها منذ بدايات هذا النظام البرلماني كالقاعدة ، والقاعدة في بلاد الرافدين ، وداعش ، ومعظم رجالات هذه التنظيمات اصبحوا في يومنا يمثلون العملية السياسية البرلمانية ، او يتمتعون بمناصب حكومية مهمة ، الذي يهمنا من هذا الشق ان هناك منهجا يتصاعد يوما بعد يوم يهدف الى اسقاط العملية السياسية ، وينتفض عليها كلما حانت له فرصة ، مثلما فعل الحلبوسي في تصريحه من الامارات مهددا الدولة العراقية، او المناداة بحل الحشد الذي انتصر على الارهاب ، ظهور الحركة المدخليةالتكفيرية، والمناداة للجنوب والوسط بعدم الانتخاب !

محاولة لإعادة الدولة العراقية إلى المربع الأول فالأسس التي يقف عليها الحلبوسي والخنجر هي نفس الاسس التي كان يقف عليها حارث الضاري وعدنان الدليمي وطارق الهاشمي في السابق ، العامل المشترك بين الامس واليوم لدى هذا الشق هو اركانه الداعمة له، المتمثل بالحلف الصهيوني بعثي سعودي اماراتي تركي.

المشروع القادم من الجنوب العراقي وتحديدا الفاو ،
الواقع ضمن خطة الصين الاقتصاديه لطريق الحرير واعدة لكل المناطق التي تمثل مسار هذا الطريق ، ومن ضمنها الفاو ، الذي يعتبر ثورة تنموية ستقلب موازين القوى الاقتصادي في منطقة الخليج ، و مهددا مواني وثراء هذه الدول التابعة للحلف الصهيوامبريالي من جهة ، و العقبة أمام هذا الطريق هي صفقة القرن و محاولات هذه الصفقة تحويل ثروات الجنوب العراقي للاردن والعقبة والكيان الصهيوني ، وجعل منطقة البحر الاحمر منافسة لطريق الحرير الصيني ، لصالح الحلف الصهيوامريكي ، ومن اجل هذه الدوافع يتم تحريك بعض رجالات العملية السياسية العراقية ، وهم كثر ومنهم الحلبوسي والخنجر و للبرزاني … والنزاع في عدم تشكيل الحكومة بين القوى الوطنية ، لذلك فان حركة هولاء تتوجه لأجل تفكيك الدولة العراقية لصالح أجندات صهيوامبريالي .

اما القسم الثاني ، والذي يعتبر الخط الموازي للنظام البرلماني ، وهو سلطة المحتل الذي تحول الى قواعد عسكرية ، حمل منذ بداياته اجندات التقسيم ، وهذه الاجندات لم تكن بالشيء الجديدة ، فقد عرفت مناطقنا التقسيم الجيوسياسي الطائفي، منذ عهد الاحتلال البريطاني والفرنسي ، بعد انهيار خلافة الملك الوراثية العثمانية ، وتوزعوا ما احتله العثمانيون – الخلافة الاسلامية- لتنتهي باعلان دولة الكيان الصهيوني في فلسطين ،
لتدخل شعوب الوطن العربي والشرق الاوسط في مرحلة تاريخية جديدة.

طرحت العديد من الدراسات التي كانت تهدف للوصول الى ما هي الكيفية التي عن طريقها يتم الحفاظ على وجود هذا الكيان ، لاطول فترة ممكنة ؟ فكانت الدراسات تمخضت عن مشاريع على صعد عديدة ، ابرزها ايديولوجي وشعار الدولة الموعودة ، والثاني اغراق المحيط لها بنزاعات داخلية ، لينشغل عنها ريثما تثبت اركانها ، والثالث سياسة الاحتواء والقضم : الاحتواء عن طريق التطبيع بطرق سلمية ، ومن يقف عقبه كالعراق وسوريا ، او حتى روسيا ، وحتى إيران سيكون هدف للنظام الراسمالي ، وسيكون من ضمن اجندة النيوليبرالية وادواتها ، ومن ابرز تلك الادوات الحرب الناعمة وهذا ما حدث في العراق ، حيث تم تسخير المنصات الاعلامية، والفضائيات، بثقافة كبح جماح الدولة العراقية الناشئة واضاعة بوصلتها تحت شعار حرية التعبير ،واحداث الفراغ الحكومي، لا برلمان لا رئيس ، ولا رئاسة وزراء ، وهذا ما لا تقبله لا بريطانيا ولا امريكا لنفسها.

العامل المشترك بين هاذين الخطين ، الذي تتحرك بهما الحكومة العراقية الحالية هو قضم الارض العراقية بالكامل ، بادوات سياسية داخلية. يتم تمويلها خارجيا لاجل. تحقيق حقيقة واحدة يعلمها الجميع وهي دولة الكيان الصهيوني الكبرى وصحراء الغرب والجنوب الغربي التي تطالب بها السعودية كاستثمار جزء منها.

يتوجب على قادة العراق الخروج من هكذا نظام يقودهم لنتائج ليس فيها صالح العراق ، ولا يتم السماح باعادة اتفاق البرسي كوكس والعميلة بيل والنقيب ، بوضع اطار دولة عراقية لا تفرز الا التناقض ، واستيراد ملك لا يمثل إلا الأجندة الصهيوامبريالي . ولعل مشروع الشام الجديد هو الإطار الأوسع لاستيراد حاكم للعراق يمتص ثروته ويسلب قراره …..

كان العراق خلال السنوات الماضية يدار من قبل هكذا خليط ، وهنا نعود و نضع اشكالية التيار الصدري ، فاين يكمن الاصلاح الذي ينادي به التيار الصدري ، ان الاختباء خلف ظل الاصلاح ، والقفز فوق مشكلات والمخاطر التي تهدد العراق سواء منها الجيوسياسية والاقتصادية ، بل حتى الغائها من برامجه الانتخابية يعتبر عامل هدر من جانب، وعامل احتواء له من جانب آخر ، وما كتلة تقدم والعزم الا احد ادوات الاختراق، لانهم لا يتحركون ضمن مشروع وطني ملما بالمخاطر المحيطة بالدولة العراقية ، وانما يتحركون وفق الاسباب التي ذكرت اعلاه وهم على علم لمجريات تلك الاحندات.

من الضروري ان يراجع التيار الصدري حساباته بعيدا عن عالم حكومة عراقية تتحرك وفق مناهج صهيوامبريالية ، وباعتباره ممثلا لطبقات الشعب العراقية الكادحة ، عليه ان يصطف بحكمة الى جانب اخوانه اللذين كانوا جزءا منه في فترة من الفترات ، وهذا هو النجاح الأبرز والمكسب الأعلى ، الذي ستحققه الكتلة الصدرية للعراق.

من الضرورات الملحة لتشكيل الحكومة العراقية ، لابد أن يتم من خلال تحالف التيار الصدري مع الاطار التنسيقي كاملا ، وهذا مكسب لصالح التيار نفسه لأنه سيرفع عنه طوق الاحتواء ، لتبدأ مرحلة جديدة من الانطلاق لصالح موازين القوى الداخلي، لاعاده كل لحجمه الطبيعي ، من دون توسع في الصراع لاجل اجندات دولية، عندها ستكون خطوة الدولة العراقية الاولى سياسيا نحو القوة في تحديد مسار الدولة العراقية اقليميا ودوليا.