تدين المجتمع بين عهدين..!
✍الشيخ الدكتور عبد الرضا البهادلي ||
١٨ / ٩ / ٢٠٢٥

📍من الظواهر الاجتماعية التي كتبت عنها منذ سنوات ظاهرة ابتعاد وانقلاب بعض الناس عن الدين ، ففي زمن البعث – ورغم أن النظام كان علمانيًا ظالمًا يبعد الناس عن الدين ويعاقبهم بالسجن والإعدام – كان المجتمع متمسكًا بدينه أشد التمسك……
📍أما اليوم، فإنك ترى بعض الناس يبتعدون عن الدين بإرادتهم واختيارهم، مع محافظتهم على بعض الطقوس والمظاهر الدينية كالزيارات، ولكن الحقيقة أن ذلك يخفي وراءه ابتعادًا عن الجوهر. وهذه الظاهرة لا يمكن ردّها إلى سبب واحد، بل هي حصيلة عدة عوامل، من أبرزها:
📍١. طبيعة الحياة بوصفها ابتلاءً: فالإنسان قد يلجأ إلى الدين عندما يتعرض للظلم والقهر والفقر، ولكنه إذا انفتحت عليه أبواب الدنيا طغى وابتعد، كما قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ ٭ أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ﴾ [العلق: 6-7]. وهذا يكشف ضعف رسوخ الدين في القلوب.
📍٢. فساد المتصدّين باسم الدين: سواء على المستوى الديني أم السياسي، فقد أساء بعضهم إلى صورة الدين، فابتعد عنه الناس لجهلهم وعدم تمييزهم بين حقيقة الدين وبين تصرفات الأشخاص……
📍٣. الحرب الناعمة والتخريب الثقافي: إذ يتعرض المجتمع الإسلامي عامة، والمجتمع الشيعي العراقي خاصة، إلى محاولات منظمة لسلْب الهوية، وإشغال الناس بالشهوات والملذّات، وصرفهم عن المعاني الروحية.
📍٤. غياب المشروع الثقافي والفكري الرصين: فلا يوجد مشروع فكري يقوم على أسس فلسفية وعلمية يربط الدين بالحياة ويُظهر قدرته على مواكبة العصر …..
📍٥. غياب القدوة الصالحة: إن المجتمع بحاجة إلى قدوة عملية تشده نحو الدين، فالنماذج الصالحة من أعظم ما يجذب الناس إلى التدين الحق.
📍٦. سوء فهم الدين: كثير من التدين في المجتمع العراقي تدينٌ عرفي أو عشائري أكثر من كونه تدينًا علميًا قائمًا على فهم أصول الدين والعمل بفروعه. ولذا تجد أن الناس يقدمون العرف والعشيرة على الدين. ومن آثار ذلك الازدواجية في الشخصية العراقية: فقد تجده متدينًا في لحظة يتحدث عن القيم والمبادئ، ثم تجده في لحظة أخرى غارقًا في الكذب والنفاق والفساد.
📍وخلاصة الأمر أن الحلول لهذه الظاهرة معقدة وعميقة، ولا يمكن أن تتحقق إلا بسنّة التغيير الإلهي: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11]….




