الوحدة الإسلامية بين الرؤية القرآنية والتجربة العمليّة للإمام الخميني (طاب ثراه)..!
محمود وجيه الدين- كاتب يمني ||

من الأمورِ الجوهريِّة التي حازت اهتمامي بشخصيِّةِ السيّد الإمام، هو موضوع الوحدة الإسلاميِّة، فلم يُفرط بهذه النعمة الإلهيّة ليتجاوزها، أو يُفرِّط بها فيُجافي عنها كما بعض الأصواتِ الشاذَّة الذين يُوصفون التسُّنن الأمريكي والتشيّع اللندني، وليس بالضرورةِ أن يكونوا في بلد غربي، قد يكونون في بلد عربي أو إسلامي….
بالمقابل السيّد الإمام الخميني استثمر هذه النعمة دون ذوبان المذاهب والملل والرموز- لكنَّما وفق مقتضى أهداف وغايات ومصالح الإسلام والمسلمين، وفي سبيل عزَّة هذه الأُمَّة الإسلاميّة وكرامتها وخلاصها من الاستكبار والمؤامرة الغربيّة. ومن يعرف الإمام يجد أنَّ الوحدةَ جزءً لا يتجزأ من شخصيته، وعلى غرارٍ دورٍ تطبيقي تجدونه في الجمهوريّة الإسلاميّة وجبهة المقاومة.
إنَّ الوحدة هي مبدأٌ قرآنيٌّ ومنطقي عادل، يجب أنْ يترسَّخ جيّدًا لأجل عزّتها بدلًا عن التشرذم والتمزُّق مالم عزّتها فستُذهب ريحًا كما أكدَّ القرآن الكريم:{ وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَ اصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} . إذًا من غير المنطقي والعادل أن يكون هناك مفهوم مضادٌ للوحدة ،أو تأويل هذا المفهوم بغيرِ محلّه.
أحدهم قد يسأل لماذا سُمّي بأسبوعِ الوحدة الإسلامية ؟
لأنَّ المسلمون من مذاهبٍ وفِرق عدا الشيعة يؤمنون بالروايّة المتواترة لديهم بأنَّ الرسول الأعظم (صلَّى الله عليه وآله) وُلد في 12 ربيع الأول، وهناك من يقول 14 أو 13 لكنَّ الطابِع في هذا الجانب هو 12.
بينما الشيعة يؤمنون بالروايّة المشهورة لديهم طبقًا لأهل البيت (عليهم السلام) بأنَّه ولد في 17 ربيع الأول، بل المدرسة الشيعية من أعلام وعلماء ومحقّقين (ره) يؤكدون في رجحان 12 و 17،إلَّا أن الطابع الأرجح هي 17.
ولكي يتمّ معالجة هذا الخلاف بشكل عادل ومنطقي غير مضر بأحدٍ، و الذي لا يعدو أن يكون إلّا شيئًا بسيطًا مقارنةً بنقاط الافتراق بين أبناء الأمة الإسلاميّة، قامَ السيّد الإمام بمشروع أسبوع الوحدة الإسلاميّة، وهو من 12 إلى 17 ربيع الأول يتم الاحتفال وإحياء مولد النبيِّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كلُّ عام ويكون سببًا للوحدة الإسلاميّة .
وخصوصًا استكمال المهمة والدور على يدِ خليفته سماحة الإمام الخامنئي (دام ظله) البارز، وكذلك إنشاء مؤتمر الوحدة الإسلاميّة في طهران؛ إذ يجتمع فيه عددٌ من علماء المسلمين من مختلف المذاهب والفرق لتبيين مواطن مذاهبهم ومشاربهم والبحث عن قضايا الأُمة التي تشغل المسلمين ، وزرع أواصر المحبّة والمناصرة بينهم والسعي نحو الغايات والأهداف المشتركة وتعزيز المفهوم شكلًا ومضمونًا.
ولقد كان العالم الجليل السيّد بدرالدين الحوثي (ره) – والد الشهيد السيد حسين والقائد السيد عبدالملك- عندما نُفي إلى طهران بالتسعينات تقريبًا، حضر هذا المؤتمر وألقى كلمة قيّمة. ومن الأمر الجميل في تلك الكلمة، كان متعمٌّم بالعمامةِ الشيعيّة السوداء المخصوصة (للسادة)، وقد تجدون مشهد كلمته المختصرة في مواقع البحث وموقع مؤتمر الوحدة الإسلاميّة.
وعليه، لا زالت الوحدة بالمفهومِ الإسلاميِّ المحمُّديُّ الأصيل لا زالت في أرضيّة خصبة في العالم الإسلامي، له تأثير جيّد ولابأس به ولكن ليس كاملًا وشاملًا، لأن المسلمون لم يثمروا بالشكل المطلوب.
فليس بسببب الوحدة إنَّما وللاسف التفرق بالأهداف والغايات واستخدامها تكتيكًا، او عدم استثمار الوحدة كنعمة ومبدأ قرآني من قبل معظم العرب والمسلمين، والمصداق الجلي هو الواقع المحسوس استمرار الإبادة الجماعيّة على غزَّة ووجود الحرب والمؤامرات المستمرة على لبنان واليمن وإيران والعراق بغزو الأمريكي آنفًا ثُمَّ مؤامرة داعش لاحقًا .
وعليه تلخيصًا لمطلب الموضوع، ينبغي خلال هذه المناسبات تعزيز معنى الوحدة الإسلامية الصحيح -نظريةً وتطبيقًا- وهي معنى استراتيجي سياسيًا وعسكريًا وثقافيًا في سياق قضايا الأمة وخطورة المؤامرات الدائمة عليها الذي بالأول والأخير ضد شعوبها ومصالحها ومقدّراتها وجغرافيتها والأخطر هُويّتها الدينية الإسلاميّة، كما أيضًا يجب وضع العين دومًا على القضية الفلسطينية وهي من أكبر هموم الأُمّة منذ 1948م .




