المؤسسة الاعلامية لواقعة الطف تحديات ونجاحات مستمره..!
ريام شهيد ||

زينب بنت علي ابن ابي طالب عليهما السلام اخت السبطين الحسن والحسين عليهما السلام وصوت الثوره الحسينية، شهدت واقعة الطف مع عائلة الامام الحسين بن علي عليه السلام في كربلاء يوم العاشر من شهر محرم الحرام سنة 61هجرية بكل تفاصيلها التي حفرت في ذاكرة العالم الاسلامي إلى يومنا هذا ، وكانت عليها السلام صابره محتسبة عند ربها ،
أكملت ثورة اخيها بنجاح ساحق بإدارة إعلامية ذكية حيث لم يكن هناك كاميرات لتصوير الواقعة ولا تسجيلات صوتيه ولا مواقع للتواصل الاجتماعي ، غير صوتها وكلمة ألقتها في بلاط القصر الأموي هزت أركانه إلى هذا اليوم أوضحت للعالم حقيقة الثورة، وأبعادها وأهدافها ،موصلة بذلك صوت 72 مظلوم للعالم أجمع معلنة بها إنتصار الدم على السيف وانتهاء الحكم الأموي .
بعد انتهاء المعركة وبدأت مسيرة سبي بنات بيت النبي صلوات الله عليهم اجمعين، من الكوفة إلى الشام اخذت السيدة زينب عليها السلام تلقي اللوم على الكوفيين مشيرة إلى انهم هم السبب في استشهاد اخوتها واولادهم وترويع نسائهم وأطفالهم .
حيث سار موكبهم بين الأشلاء المبعثرة والجثث الملقاة فصاحت: «يا محمداه صلى عليك ملائكة السماء، هذا الحسين بالعراء مزمل بالدماء مقطع الأعضاء، يامحمداه، هذه بناتك سبايا وذريتك مقتلة»، ولما رأت أهل الكوفة يبكون قالت: «أما بعد فيا أهل الكوفة أتبكون؟، فلا سكنت العبرة ولا هدأت أتبكون! فلا سكنت العبرة، ولا هدأت الرنة، إنما مثلكم مثل التى نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، تتخذون أيمانكم دخلًا بينكم.. إى والله فابكوا كثيرًا واضحكوا قليلًا.. ويلكم يا أهل الكوفة!
ألا ساء ما سوّلت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفى العذاب أنتم خالدون.
أتدرون أى كبد لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، فريتم! وأى دم له سفكتم! وأى كريمة له أبرزتم!
لقد جئتم شيئًا إدًا تكاد السماوات يتفطرن منه، وتنشق الأرض وتخرّ الجبال هدّا، فضج الناس بالبكاء .
اخذت السيدة زينب عليها السلام بفضح السياسة الأمويّة وبيان استبدادها وقمعها لحرية الرأي والتعبير ، وتعديها على حرمة بيت النبي محمد صلوات الله عليهم ووصفهم بالخوارج على طول الطريق بين الكوفة والشام .
حتى و صلت إلى قصر يزيد بن معاوية ودار حديث طويل بينهما ابرز مافيه
خطبتها الشهيرة “ثُمَّ كِدْ كَيْدَكَ وَاجْهَدْ جُهْدَكَ! فَوَ الَّذِي شَرَّفَنَا بِالْوَحْيِ وَالْكِتَابِ وَالنُّبُوَّةِ وَالِانْتِجَابِ لَا تُدْرِكُ أَمَدَنَا وَلَا تَبْلُغُ غَايَتَنَا. وَلَا تَمْحُو ذِكْرَنَا وَلَا تَرْحَضُ عَنْكَ عَارُنَا. وَهَلْ رَأْيُكَ إِلَّا فَنَدٌ وَأَيَّامُكَ إِلَّا عَدَدٌ وَجَمْعُكَ إِلَّا بَدَدٌ يَوْمَ يُنَادِي الْمُنَادِي أَلَا لُعِنَ الظَّالِمُ الْعَادِي” .
نجحت السيدة زينب في تحدي الظلم وابراز صوت المظلوم بلسان فصيح وشجاعة لامثيل لها وكانت هي اول امرأة تواجه الطغاة وكانت البذرة الاولى
لتغير الوضع السياسي، حيث تصاعدت بعد ذلك المعارضة لحكم بني أمية،وظهور ثورات عديدة تطالب بالثأر للحسين وإصلاح الوضع السياسي.
لم يقتصر دور السيدة زينب في فضح آل أمية فحسب بل بشجاعتها استطاعت التأثير على المجتمع ككل في تلك الفترة،
تأثير نفسي واجتماعي، أصبحت واقعة كربلاء رمزًا ضد الظلم والاستبداد، وشكلت حافزًا للعديد من الحركات المطالبة بالعدالة الاجتماعية والسياسية.
تغيير في الخطاب السياسي، تحول الخطاب السياسي من التركيز على الطاعة إلى المطالبة بالحق والعدل والثأر لدماء الحسين.
تأثير على الموقف من الأمويين، أصبح موقف الكثيرين من الأمويين هو الرفض والمقاومة، بسبب ممارساتهم القمعية ورفضهم لمبادئ الإسلام.
تأثير على الوعي العام، ساهمت واقعة كربلاء في زيادة الوعي العام حول مظالم الحكم الأموي، وألهمت العديد من الحركات الاحتجاجية في المستقبل.
وبذلك اكتملت ثورة الحسين بصوت زينب عليها السلام حيث كانت خير مدير لأعلامها منذ آلاف السنين.




