الحرب بين الوسيلة والعبث..!
محمود المغربي ||

لم تكن الحرب في يوم من الأيام هدفًا أو غايةً، بل وسيلةً لتحقيق غاية أو هدف..
وبسبب التكلفة الباهظة للحرب، يتجنب البشر اللجوء إليها، حتى أولئك الذين يمتلكون القوة والإمكانات، والذين يثقون بأن النصر حليفهم بنسبة 90%، لا يتخذون قرار الحرب إلا كخيار أخير ووسيلة لا بد منها — للدفاع عن النفس والوطن، أو لانتزاع الحقوق، أو للضغط على الخصم.
وعندما تعجز القوة عن تحقيق الغاية أو انتزاع الحقوق، ولا يمكن استثمارها والاستفادة مما تحرزه من تقدم وانتصار وتفوق — ولا تُثمر إلا مزيدًا من الدمار والمعاناة والفقر والجوع — تصبح قوةً عبثيةً لا فائدة منها، ويتوجب إيقافها.
ومن المؤسف ألا نكون قادرين على قطف ثمار القوة التي نمتلكها، والانتصارات التي نحققها، وعاجزين عن الاستفادة من كل ما تحقق، ومن كل التضحيات والصمود. ولا نستطيع استثمار ذلك لفرض أنفسنا، وإجبار الآخرين على الاعتراف بنا، وانتزاع حقوقنا، وتعويض شعبنا، وتحرير أرضنا. مع أن القوانين والأعراف الدولية تعترف بشرعية القوة، وبشرعية السيطرة على الأرض، وبالشرعية الشعبية. والدولة في صنعاء تمتلك شرعية القوة والسيطرة والشارع — الشعب الذي يخرج كل يوم بالملايين دعمًا وتأييدًا للقيادة والدولة في صنعاء.
فأين الخلل والإخفاق؟ هل هو إخفاق سياسي بحيث لم نتمكن من إقناع أحد بالمشروع الذي نملكه؟ أم أننا نمتلك مشروعًا غير واقعي؟
عشر سنوات ونحن نتصدر عناوين الأخبار، ونثير إعجاب الصديق والعدو بما نمتلك من شجاعة وجرأة وقوة، وبما نحققه من انتصارات وصمود أسطوري. واجهنا أمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني والسعودية والإمارات، وفرضنا معادلات وقواعد جديدة في المنطقة والعالم. ومع ذلك، لم نستفد من ذلك، ولا تزال السعودية تفرض علينا التفاوض مع مجموعة من المرتزقة تحت مرجعية المبادرة الخليجية، وتطلق علينا صفة “الحكومة غير الشرعية”!
ولا تقل لي: “لسنا بحاجة إلى اعتراف أحد، ولا إلى إقامة علاقات مع أحد، ويمكننا العيش بمعزل عن هذا العالم الكافر والمتصهين!”
فهذا غير صحيح. فنحن خُلقنا لنكون جزءًا من هذا العالم، وعلينا أن نستفيد من تجربة أقرب حليف لنا — إيران — التي تخوض اليوم أهم معركة لها، وهي معركة كسر العزلة ورفع العقوبات عنها. وهي مستعدة لتقديم تنازلات في سبيل ذلك، لأنها تدرك خطورة العزلة الدولية والعقوبات، وقد تجرعت مرارتها لما يقارب خمسين عامًا. بينما يسعى البعض — باختياره — إلى العزلة بأقدامه!




