مدري..!
محمود المغربي ||

رافق تحالفُ العدوانِ على بلادنا آلةٌ إعلاميةٌ هائلةٌ بإشرافِ كبارِ فلاطحة الإعلام العالمي، لممارسةِ الدَّجلِ وقلبِ الحقائق، ولتغطيةِ جرائمِ ومجازرِ تحالفِ العدوانِ بحقِّ أبناءِ الشعبِ اليمني، ولخلقِ انتصاراتٍ وهميةٍ لضربِ معنوياتِ القوى الوطنيةِ المقاومةِ للعدوان، وزرعِ اليأسِ في نفوسِ المؤمنينَ بعدالةِ القضية.
لكنَّ اللهَ سخَّرَ كوكبةً من الناشطينَ والكُتَّابِ والأحرارِ في مواقعِ التواصلِ الاجتماعي، فتشكلتْ جبهةٌ إعلاميةٌ بشكلٍ عفويٍّ، استطاعتْ مواجهةَ الآلةِ الإعلاميةِ للعدو، وكشفتْ أكاذيبَ وجرائمَ تحالفِ العدوان، وأبرزتْ مظلوميةَ اليمنِ وحقيقةَ أهدافِ التحالفِ، ونشرتِ الوعيَ في نفوسِ الناس، وعرَّفتِ العالمَ بعظمةِ وشجاعةِ وصمودِ المقاتلِ اليمني في مواجهةِ تحالفٍ عالميٍ يمتلكُ أحدثَ الأسلحةِ والمعلوماتِ والمالِ والنفوذِ العالمي بقيادةِ أمريكا.
اليومَ، تمَّ اختلاقُ مصطلحٍ غريبٍ يُدعى “مُدْرِي”، واحتُكِرَ الخبرُ والمعلوماتُ من قِبَلِ الإعلامِ الرسمي الفاشلِ – بحقٍّ – والعاجزِ عن إبرازِ سموِّ وإنسانيةِ وعدالةِ الموقفِ اليمني في نُصرةِ أبناءِ غزة، والثمنِ الكبيرِ الذي يدفعُه كلُّ أبناءِ اليمنِ لهذا الموقف، وكشفِ جرائمِ أمريكا بحقِّ بلادِنا وشعبِنا. كما نلاحظُ، يتمُّ التعاملُ مع الضرباتِ الجويةِ الأمريكيةِ ببلادةٍ والتقليلِ من تأثيرِها والسخريةِ منها، بحجةِ حرمانِ العدوِ من نشوةِ النصر، وحتى لا نثيرَ الرعبَ في نفوسِ الناس!
وكأنَّ تلك الصواريخَ والقنابلَ تسقطُ في الصحراءِ وليس على جسدِ الوطن! فنخسرُ بذلكَ دعمَ وتعاطفَ المجتمعِ المحليِّ والدولي، والشعوبِ الحرة، ونُحبطُ أيَّ محاولةٍ لخلقِ وعيٍ عالميٍّ رافضٍ للعدوانِ على اليمنِ وغزةٍ، وضاغطٍ لوقفِه.
حيثُ يُقالُ إننا “لا نعاني ولا نتألمُ من الصواريخِ الأمريكيةِ”، بل “نحتاجُ إلى المزيدِ منها”، وكأننا ” خارقين لا يُهزَمون ولانعانيأونتألم”!
ربما لا يُدركُ القائمونَ على الأمرِ خطورةَ وسلبياتِ هذا التوجُّه، وكيفَ تُخدِّرُ كلمةُ “مُدْرِي” وعيَ الناسِ، وتُولِّدُ تبلداً وعدمَ اكتراثٍ بما يتعرضُ له الوطنُ، وتُعفي المجتمعَ من المسؤوليةِ تجاهَ هذا العدوانِ، وتقضي على أهمِّ ما كان يميزُ بلادَنا، وهو التلاحمُ بين الشعبِ والقوى المواجهةِ للعدوانِ. فكأننا نقولُ للناسِ: “مالكم دخلٌ فيما يحدثُ؟! اتركوا الأمرَ والمسؤوليةَ على عاتقِ يحيى سريعٍ ونصرِ الدينِ عامرٍ والأنصارِ!”
ربما تنجحُ “مُدْرِي” في بلدٍ لديهِ بنيةٌ تحتيةٌ عسكريةٌ، وفي كلِّ حارةٍ معاملُ ومنشآتٌ عسكريةٌ، ومعسكراتٌ في كلِّ زاويةٍ. أما في بلادِنا، فكلُّ هذا غيرُ موجودٍ، ولا وجودَ لبنيةٍ أو أهدافٍ عسكريةٍ، وجميعُ الضرباتِ الأمريكيةِ تستهدفُ المدنيينَ. ومن الواجبِ كشفُ الجرائمِ الأمريكيةِ وما تفعلُه في بلادِنا.




