قوانين الحرب والصلح تحددها الظروف والمتغيرات..!
✍📜 الشخ الدكتور عبد الرضا البهادلي ||
١٤/ ٤/ ٢٠٢٥

📍في خضمّ التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة في المنطقة ، تبرز قضية حساسة تثير نقاشاتٍ حادة ، ألا وهي دخول الجمهورية الإسلامية في مفاوضات مع امريكا . وهنا تتعالى أصواتٌ تتهم طهران بالتخلي عن “محور المقاومة” والتضحية بحلفائها في فلسطين ولبنان واليمن والعراق، في حملة تبدو مسعورة وغير منصفة…..
📍إنّ الانشغال بنوايا هؤلاء المتحدثين، سواء كانوا طائفيين أو إعلاميين أو صحفيين أو فضائيات ومواقع تتبنى هذه الاتهامات الباطلة، لن يثنينا عن التمعّن في جوهر المسألة ……
📍 فالحقيقة أنّ إيران لم ولن تتخلى عن دعم قوى المقاومة ومواجهة الأعداء. فلم تكن ايران الإسلام يوما تسعى للسلم والصلح مع امريكا منذ قيام ثورتها ، بل إنّ تحركاتها تخضع لمنطق وقوانين الحرب والسلم التي استرشد بها النبي الاكرم صلى الله عليه وآله والائمة الاطهار عليهم السلام ….
📍نتذكر كيف اضطرّ رسول الله صلى الله عليه وآله إلى قبول صلح الحديبية، وقَبِلَ بأن يُمحى لقبه “رسول الله” من وثيقة الصلح. وآنذاك، استاء بعض الصحابة، وعلى رأسهم عمر ، من هذا الصلح، لكنّ العاقبة أثبتت أنّ فيه خيراً عظيماً للأمة، مصداقاً لقوله تعالى: {وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا}….
📍وهكذا خضع الامام امير المؤمنين عليه السلام إلى التحكيم واجبر عليه ولجأ للتحكيم مع انه كان كارها له والا وقعت الحرب مع اصحابه في معركة صفين بدل من النهروان(وأسففت إذ أسفوا، وطرت إذ طاروا) فساير الجمهور مكرها . ومع ذلك هؤلاء الذين اكرهوا الامام على التحكيم حاربوه وصاروا فرقة الخوارج .
📍كما أنّ الإمام الحسن بن علي عليه السلام، وتحت وطأة الظروف القاهرة، اضطرّ إلى الصلح مع معاوية، بعد أن رأى أنّ المواجهة العسكرية ستكون خاسرة . ومع ذلك، اتهمه بعض أصحابه بأنه “مذلّ المؤمنين”.وقد وصفه رسول الله صلى الله عليه وآله مع اخيه الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا.
📍ولو عدنا بالذاكرة إلى الحرب العراقية الإيرانية، لوجدنا أنّ الإمام الخميني رضوان الله عليه، وبعد ثماني سنوات من الصمود والتضحيات، وافق في نهاية المطاف على وقف إطلاق النار مع نظام صدام المجرم والمعتدي، إدراكاً منه بأنّ استمرار الحرب سيضرّ بمصالح الأمة ويخدم أهداف أمريكا والغرب وإسرائيل في المنطقة …..
📍واليوم، تواجه إيران حصاراً اقتصادياً خانقاً لأكثر من أربعة عقود، وضغوطاً خارجية وداخلية هائلة، بل وتواطؤاً من بعض الدول العربية والإسلامية لإضعاف وإسقاط النظام الإسلامي، وهو ما يعني في نهاية المطاف إضعاف قوة الإسلام واستسلامه أمام الأعداء وهيمنة الكفر العالمي. ففي ظلّ هذه الظروف المعقدة التي تحيط بايران ، أيّ خيار آخر يمكن أن يكون متاحا لها ؟ !.
📍فلا يصحّ القول بأنّ ايران كان عليها أن تقبل بالسلام والصلح والتفاوض مع أمريكا منذ البداية لتجنب الدماء والخسائر …..
📍اقول: لقد فعلت إيران كل ما بوسعها للدفاع عن مبادئ وقيم الاسلام وقدمت تضحيات جسيمة في سبيل نصرة قضايا الأمة ومنها القضية الفلسطينية ….
📍ولاجل ذلك حتى لو قررت إيران التفاوض مع أمريكا، فإنّ ذلك لا يعني مطلقاً تخلّيها عن مبادئها وقيمها ودفاعها عن قضايا الأمة والذوبان في المشروع الامريكي الصهيوني في المنطقة….
📍بل التفاوض من باب{وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا}. فما دامت امريكا اليوم هي من تسعى للصلح فلا مانع من التفاوض معها من موقع الندية والقوة لا من موقع المنهزم والمنبطح كما تفعل امريكا مع حكام العرب ….
📍وفي الاخير اقول: انّ السلم والحرب تحكمهما الظروف الموضوعية والملابسات الواقعية، لا الأهواء والرغبات المجردة وفي إيران قيادة حكيمة وشجاعة ودولة مؤسسات وعلى المؤمنين أن لا تهزّهم هذه الامتحانات البسيطة ، فإيران ستبقى أمّ القرى وقلعة الإسلام، ولن تتخلى عن منهج الاسلام بالتفاوض مع امريكا بل نقول كما قال الله تعالى : {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا}.




