الثلاثاء - 30 يونيو 2026
منذ سنة واحدة
الثلاثاء - 30 يونيو 2026

محمود المغربي ||

في الوقت الراهن ليس بوسع النظام السعودي المشاركة بأي شكل من الأشكال في عمل عسكري ضد صنعاء أو حتى في تقديم الدعم بل أن النظام السعودي يعلم بأنه لا يستطيع تجنب أو النجاة من تداعيات أي عمل عسكري على اليمن حتى لو كان لا علاقة له لا من بعيد أو قريب بمثل هكذا عمل.

هو يدرك تماما أن عودة الحرب في اليمن سوف تقضي على رؤية 30/20 وضياع كل الجهود والعمل والأموال التي بذلت وانفقت في السنوات الماضية لصنع تحول جذري داخل المملكة السعودية لتصبح مركز تجاري ومالي عالمي وقبلة للمستثمرين الباحثين عن بيئة آمنة ومستقرة للعمل والاستثمار.

في سبيل ذلك أحدث بن سلمان انقلاب في سياسة وتوجهات ودين وثقافة وقوانين المملكة حتى أن محمد بن سلمان يوظف نخبة الشخصيات العالمية في العلاقات العامة والدولية والإعلام وقد دفع أموال طائلة لتجميل وجه المملكة السعودية وتغير نظرة العالم لها ويعمل للحصول على جائزة نوبل للسلام ويعلم أن دخول المملكة في أي صراع مسلح سوف ينسف كل هذا وهو غير مستعد لخسارة ذلك ولن يجازف مهما كانت المصالح.

في نفس الوقت النظام السعودي غير مستعد لرفع راية الاستسلام أمام الأنصار ولن يتخلى عن نوفذ المملكة في اليمن ولن يقبل ذهاب أبناء اليمن نحو مصالحة سياسية وسلام ينهي الصراع والعداوات والانقسام بين الأشقاء المتصارعين في اليمن وتحقق أسوأ كوابيس النظام السعودي في رؤية اليمن مستقر ورؤية أبناء اليمن وهم يستفيدون مما لديهم من ثروات وإمكانيات وموقع استراتيجي ويمتلكون القرار والسيادة الوطنية.

أن حدوث ذلك سوف يجعل الجد المؤسس عبدالعزيز يعيش في جحيم أسوأ من الجحيم الذي هو فيه الآن ويحرم من هم أحياء من العائلة السعودية متعة النظر إلى أبناء الشعب اليمني وهم يعيشون في معاناة وفقر وجوع وجهل وذل وصراع وانقسام ومتعة مشاهدة القيادات السياسية والعسكرية اليمنية والنخبة المثقفة وهم يعيشون على فتات ما يتركون من طعام وقد جعلوا من أنفسهم مرتزقة وعملاء وخونة تحت أقدام بني سعود وعيال زايد وخليفة.

وطالما أن النظام السعودي لا يقبل بحالة الحرب أو السلام في اليمن فعليه الحفاظ على حالة اللا سلم واللا حرب والتمسك بالهدنة المجانية التي تتيح له العيش بأمان وتحقيق رؤيته وحلمه فيما يحافظ على الجمر تحت الرماد في اليمن ويجعل المجتمع اليمني يتأكل من الداخل ويشتوي بنار هادئة وتتوسع بين أبنائه الفجوة والانقسام ويغرق الجميع في مستنقع الفقر والجوع حتى لا يكون بوسعهم النهوض وحتى يكونوا مستعدين للركوع والخضوع وبيع كل شيء حتى اعراضهم لإشباع البطون فقط وقد وصل الكثير من الناس إلى هذه المرحلة.

بالطبع ليس هناك يمني واحد يراهن على مرتزِقة العدوان في فرض خيار آخر ويفشل أحلام النظام السعودي ويخرج البلاد من هذا الوضع كون مرتزِقة العدوان هم شركاء وادوات السعودية لتحقيق أهداف النظام السعودي والإماراتي والأمريكي في اليمن والأنظار والامال معلقة على الله وعلى الأنصار.

الذين دائما ما يكون لهم الكلمة الأخيرة وهم من واجه العدوان ودافع عن الوطن وهم من افشل المخططات الخارجية الذين يدركون أن الوقت لم يعد في مصلحة الوطن وأن المواطن وصل إلى القاع وغير قادر على الصمود والتحمل أكثر مما صمد وتحمل وهو يحتاج لمن يمد إليه يد المساعدة ومن ينتشلة مما هو فيه بشكل عاجل.