الخميس - 18 يونيو 2026

الشهيد الصدر الثاني والوجه الحوزوي الثوري والتغييري..!

منذ سنة واحدة
الخميس - 18 يونيو 2026

✍ضياء الدين الهاشمي ||
١٩-٢-٢٠٢٥


تمر علينا الذكرى ال (٢٦) لشهادة علم من إعلام الدين والعلم وجهبذ وعالم ومجتهد وعارف وولي فقيه ومؤلف وشاعر وثائر وقائد ومرشد ومصلح ألا وهو الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر والتي تصادف بالتأريخ الميلادي في ١٩ – شباط -١٩٩٩ م .

في هذه الذكرى ولمثل هكذا شخصية وظهورها المفاجئ والذي شكل جدلية في الكثير من الجوانب لدى الداخل والخارج ( الاجتماعي – الحوزوي – السياسي – الفكري).

امتازت أسرة آل الصدر بالكثير وابرزها (العلمية والثورية) وخصوصا لدى الشهيد الصدر الاول وتلميذه وابن عمه الشهيد الصدر الثاني رضوان الله تعالى عليهما .

لا نريد الخوض في الجوانب التي تعمق الفجوة وتشق العصى ولا نبني على التفسيرات والقيل والقال فالامة بحاجة لتوحيد الهدف والجبهة ورص الصفوف وتوجيه كل قوة لعدونا الواحد ( الاستكبار العالمي والثالوث المشأوم ) .

سلك الشهيد الثاني (رض) مسلكاً فريدا واستفاد من تجربة ابن عمه الشهيد الصدر الأولى والملخصة : (بصناعة النخب) ومفاد هذه التجربة ان يصنع طبقة وسيطة بين الحوزة والامة هذه الطبقة هي الرابط الأساس بين الجماهير والقائد وفقا لقاعدة وضعها الامام علي “ع” لكميل (ر.ض) في خطبة له : [الناس ثلاثة : اما عالم رباني (المرجع) او متعلم على سبيل نجاة (النخب) وهمج رعاع (عامة الناس)] .

لكن هذه التجربة التفت لها العدو ووجه اذرعته الاجرامية من خلال الاعتقالات القسرية والاعدمات التي طالت كل شاب وشابة ومثقف ومتدين وأعدت تهما جاهزة ازهقت وغيبت الكثير فضلا عن علماء وقامت علمية وطاقات واعدة في غياهب السجون او ظلم المقابر الجماعية غير من هاجر وهجر إلى بلدان العالم المختلفة .

مما تقدم أبين ما استفاده الشهيد الصدر الثاني من تجربة استاذه : [ عمل الشهيد الصدر الثاني على تلافي الخطأ القاتل الذي وئد حركة الشهيد الصدر الاول ونشاطها ونتاجها من خلال العمل السري من خلال فهم جديد ومحنك لمفهوم ومبدأ اسلامي ألا وهو :《التقية》 والتي عرفها : بأنها إخفاء العمل .

منذ استشهاد الصدر الاول أوائل الثمانينات إلى اندلاع الثورة الشعبانية عام /١٩٩١م هو منعزل عن العمل الثوري والتغييري والتصحيحي ظاهرا ، وفي تلك الفترة كانت له اتصالات خفية تحت طاولة العلم والتعلم وصناعة وجذب النخب وبعد أن رأى بارقة الأمل و ألقاء الحجة وتوفر الناصر تصدى في الثورة الشعبانية وقصد ضريح جده امير المؤمنين “ع” وشمر عن ساعديه وخطب خطبه وادلى بتوجيهاته وظهر نشاطه إلى عام ١٩٩٤م ومنها عمل بمشروع التبليغ الإسلامي من خلال استغلال دعوى نظام البعث المجرم “للحملة الايمانية” -الشيطانية- فأستغل عداء البعث للحوزة وأوهمهم بأنه يمثل الحوزة العربية وان دعواه للتبليغ الديني من ضمن الحملة الايمانية وهذا ما صرح به في لقاءاته الخاصة “أرادوني جسراً فجعلتهم جسراً أعبر عليه” .

واجه السيد الشهيد الصدر الثاني الكثير من الجبهات وعمليات التشكيك والتسقيط من الداخل والخارج ومن الصنف المناظر له من خلال التهم الجاهزة والساذجة بأنه عميلا للنظام وان الدولة متغاضية معه ، والكثير مما لا يحسن ذكره :- “لان الهدف أسمى واكبر من الوقوف على سلبيات مرحلة ما او شخوص فالقضية لها حكم عدل” .

بعد أن ألتفت الجماهير بدأت مرحلة أخرى وهي ربط الناس بالحوزة العلمية وإشاعة ودعوة الشباب إلى الالتحاق بتعلم العلوم الدينية وفتح باب الاستفتاء والزيارات الخاصة وبعث الخطباء والتشجيع على القراءة ومن بعدها اخذ بالحركة على المرجعية الدينية وقتها لمساندته ومساعدته في إقامة صلاة الجمعة وحصل ان أيده القليل واحجم الكثير وتصدى ودعى وبلغ وأرسل خطباء الجمع لمحافظات الوسط والجنوب وانتج (٤٥) خطبة بينت الكثير من المعارف والعلوم والتفاسير والتفسيرات والسير والحقائق الدينية والسياسية واستهدف شرائح كثيرة بالدعم والنقد ومنها الأطباء والمعلمين والسدنة والغجر والعشائر والصيادين وطالب بالافراج عن المعتقلين وتحسين الكهرباء والخدمات وادخل نظام الحاسوب للحوزة وشجع الاكاديميين على الالتحاق بالحوزة ودعى إلى إقامة المسابقات وعمل على انتهاج نموذج جديد في التبليغ وندد بالظلمة وبأمريكا واسرائيل من خلال تشجيع الجماهير بإخراج مكنوننها وخيزنها الغاضب بهتافات ( نعم . نعم للإسلام والقرآن و للحوزة ) – (كلا . كلا ياشيطان ويا ظالم ويا امريكا ويا إسرائيل ) (هذا .هذا عدونه يقصد صدام ) (هذي هذي حوزتنه بيه بيه عزتنه) .

فالشهيد محمد محمد صادق الصدر اعلن زعامته للحوزة الدينية الشيعية في العراقي، وقاد الحركة الحوزوية المقاومة من خلال عدة جوانب وفعاليات يمكن اجمالها :
.
1- القيادة الدينية_: تولى القيادة الدينية من خلال لولاية الفقيه من مبدأ الولاية للأعلم وفق مبناه الفقهي فتزعم الحوزة العلمية بعد رحيل المرجعين السيد المحقق الخوئي والسيد عبد الأعلى .

2 النشاط السياسي: بدأ الشهيد الصدر نشاطه السياسي في السبعينيات، حيث كان من أبرز المعارضين للنظام البعثي في العراق تحت قيادة استاذه الشهيد الصدر الاول وبعد شهادته كان له رأي آخر وهو بالحفاظ على الخط من خلال إخفاء العمل لحين توفر الظروف الملائمة للقيام والتغيير .

3- التصدي للطائفية_: كان الشهيد الصدر من أبرز معارضي للطائفية في العراق، ودعا إلى الوحدة الوطنية والتعايش السلمي بين مختلف المكونات العراقية وله مؤلف بذلك بأسم (كلا للطائفية).

4. التصدي للفساد: كان الشهيد الصدر من أبرز المعارضين للفساد وخصوصا في دوائر الدولة في حينها والاوقاف وادارة العتبات ، ودعا إلى تحقيق العدالة والمساءلة في البلاد.

5-الخطاب الديني_: كان الشهيد الصدر يتمتع بخطاب ديني قوي، ودعا إلى التمسك بالقيم الدينية والعمل على تحقيق العدالة في البلاد ودعى إلى الكثير من الجوانب التصحيحية والتغييرية وبيان نصاعة وحقانية الإسلام والمذهب الشيعي .

6- القيادة الشعبية_: كان الشهيد الصدر يتمتع بشعبية كبيرة بين العراقيين، ودعا إلى الوحدة الوطنية والتعايش السلمي بين مختلف المكونات العراقية من خلال الدعوة الى جواز الصلاة خلف أئمة الجماعة والشعارات التي اطلقت في حينها على سبيل المثال : ( انا سني انا شيعي انا مسلم لبيك يا محمد لبيك يا علي لبيك يا مهدي ).

7- المقاومة المسلحة_: كانت له لقاءات مع قيادات من المعارضة العراقية وكان الشهيد الصدر يؤمن بالمقاومة المسلحة ضد النظام البعثي الحاكم للعراق، وكانت خطبه تتضمن الكثير من المطالبات والتنديدات والتصريحات العميقة والدقيقة .

8- تضمنت بعض لقاءاته الثناء على جمهورية ايران الإسلامية والنهج الإسلامي الذي اختطه السيد الخميني وأنه يحاول ان لا يختلف مع السيد القائد الخامنئي بنسبة ٩٩% .
9- كانت احدى اهم مخططاته ان يوجد مدارس دينية ذات نهج متطور وحديث وسريع لإنتاج أكبر عدد من المجتهدين ودعى إلى تشكيل حلقات دراسية في مختلف مناطق الوسط والجنوب لإعداد طلبة مؤهلين للاتحاق بحوزة النجف الاشرف .

10- من أهم الجوانب التي اهتم بها البعد المهدوي وإنشاء قاعدة متشرعة دينيا ومنظمة ومعدة ومطيعة تسعى لتمهيد أرضية لظهور المولى “عج” .

وهنالك جوانب كثيرة لا يسعها ذكرها المقام ، والمطلوب من الأقلام الشريفة والمقاومة ان تكتب وتبين وتنصف كل قادة الاسلام في عصر الغيبة وخصوصا في العراق “مركز الاسلام المحمدي الأصيل” لئلا يزور التأريخ من الأقلام المأزومة والمأجورة الجاهلة .

آخرها: (ان احدى وصايا هذا الشهيد ان يدعى له وتقرأ لروحه الفاتحة )
والحمد لله رب العالمين