حسرة المعزين النجفيين في عيونهم..!
إيليا إمامي ||

أعظم الله أجورنا وأجوركم بذكرى وفاة العقيلة زينب عليها السلام
رأيت هذه الليلة حسرة المعزين النجفيين في عيونهم .. وشعورهم بالألم للبعد والفراق .. وهم الذين اعتادوا لسنوات أن يقيموا العزاء قرب مرقد السيدة صلوات الله عليها.
وهذا دفعني لسؤال مخيف .. هل سيبقى الوضع كما هو ونتقبل أمراً واقعاً جديداً ؟
هل سيكون العزاء بالحوراء كعزائنا برسول الله صلى الله عليه وآله ؟
حيث نضطر كل عام لإقامة العزاء بوفاته بعيداً عن قبره النبوي الشريف .. فهل سيكون هذا حالنا مع العقيلة ؟
أم سيكون السيناريو الأكثر رعباً لا سمح الله .. مثل إقامة العزاء بأئمة البقيع وقبورهم مهدومة ؟!
هذه كلها مخاوف لن تحصل أن شاء الله .. لكن الأمر مرهون بعدة عوامل .. منها وعي الشيعة وتكوينهم لقوة دبلوماسية على الساحة (القوة العسكرية وحدها والشعارات لم ولن تنفعنا) وتكوينهم للوبي ضاغط يدخل على الخط السوري.
تدور في رأسي عدة أفكار وأعلم أن بعضها مستحيل ولن يتحقق .. ولكن القلب لا يعطي العقل استراحة..
مثلاً .. لماذا لا يدخل شيعة الخوجة بما لديهم من حكمة وسياسة على خط الاستثمار في سوريا المدمرة .. في مقابل الحفاظ على هذا المقدار من النظام والفعاليات في مرقد العقيلة ؟
وليت أحدهم يخبرني هل تحرك العراق بالفعل (ولديه الكثير من أوراق الضغط والقوة) ؟
فهل استغل العراق أوراق قوته ؟
هل ينام الساسة العراقيون (الشيعة) ليلهم بهدوء ؟ أم يتقلبون على فراشهم خائفين على العقيلة ؟ .. تؤرقهم فكرة أن يتم الاعتداء على الحرم لا سمح الله في زمان حكمهم ؟
ابراهيم الجعفري ذهب بوصمة عار ستلاحقه إلى الأبد لمجرد أنه كان جاهلاً مغروراً بنفسه يرى ذاته المنتفخة ولا شيء سواها .. لذا لم يستمع للتحذيرات المسبقة من تفجير قبور سامراء .. ولم يفعل شيئاً ولم يتخذ أي إجراء حتى وقعت الكارثة .. فلا هو نال شرف حماية المراقد .. ولا هو بقي في رئاسة الوزراء ليتلذذ به.
ولست أدري هل حكام اليوم يعتبرون حماية السيدة من واجباتهم ؟ أم يصدقون بكذبة (ما بيدنا شي) ؟
في زمن الهدم الثاني لقبور البقيع سنة 1925 .. تحمل علماء المسلمين (شيعة وسنة) مسؤولية الاستنكار والضغط .. أما ساسة العراق فقد تنصلوا عن المسؤولية وأولهم دمية العراق الفاشل فيصل الأول الذي لم يحرك ساكناً (رغم أنها دياره الأولى قبل أن ينصبه البريطانيون ملكاً علينا).
عموماً الكلام كثير والقلب يتألم رغم التفاؤل بأن الأمور ستمضي على خير .. المهم أن لا نغفل لأن مجرد تغيير أسلوب التصرف لا يعني أن الأفكار التكفيرية ماتت.
الوهابية سيطروا على مكة والمدينة سنة 1806 وقاموا مباشرة بهدم قبور البقيع .. وعندما طردهم العثمانيون وأعادوا بناء القبور .. بقي الوهابيون بنفس الأفكار لأكثر من 100 سنة .. ورجعوا لهدمها مرة أخرى سنة 1925 بمجرد سيطرتهم المشؤومة .
فهل ينام ساسة العراق وإيران رغداً أم يفكرون في احتمال عودة هؤلاء (الثوار) في سوريا إلى أفكارهم الأولى ؟ وما هي الضمانات لو تجرأ أحدهم واعتدى على مقام السيدة بعد كل الدماء التي بذلها الشيعة هناك؟
العامل المشترك بين جماعة سوريا وجماعة طالبان أفغانستان .. أنهم دخلوا في المرة الأولى بوجه أيدلوجي حقيقي .. تصرفوا بتجاهل كامل للمجتمع الدولي.. فجروا المراقد والآثار وذبحوا على العقيدة وأخذوا الجزية ..
وفي المرة الثانية _كما قلت سابقاً_ دخلوا بوجه عليه الكثير من الميكآب والتجميل بأيادي تركية قطرية .. مراعاة للمجتمع الدولي وعلى أمل أن يرفع عنهم الحصار والعقوبات ..
ولكن إذا أحبطوا من طول الانتظار وقطعوا الأمل من رضا الغرب عنهم ومساعدته لهم .. فقد يعودوا للأيديولوجية القديمة ويتخلون عن هذه التجميلات السطحية.
مثل إيران .. ربما لو تعبت من كثرة المفاوضات النووية ومحاولة إرضاء الغرب بدون جدوى .. فقد يقف الإيراني ويقول تباً لكم جميعاً (بالفارسي خدا لعنتت كنه) .. ويذهب لصناعة قنبلة نووية.
تعبت من الكتابة
ولكن حتى الآن لا أرى سياسياً عراقياً يتصرف كمسؤول عن مصالح الطائفة ولديه من حس التدين ما يجعله يفكر أنه محاسب أمام الله عن هذه اللحظة.. أكثر من تفكيره بحسابات الانتخابات القادمة ..!
سيكون يوم سعدي أن أعلم بوجود سياسي عراقي واحد يتقلب الآن على وسادته ويفكر بمشاعر صادقة (ماذا أقول للحسين إذا قصرت ولم أبذل جهدي في التحرك لأخذ ضمانات كافية )
والله لو كان لدينا هكذا سياسي لخدمته أيام حياتي.




