لماذا نفكر ببناء معماري لوجودنا المجاهد؟!
عمار محمد طيب العراقي ||

لعل هذا السؤال ضروري ومفحم لنفسه، في دوامة الأسئلة عن عمارية البناء الجهادي.. ليس لأن الحركة الجهادية لا تستحق هذا التوجه الرفيع، بل لضرورته وجدواه في خضم التوجهات السائدة..
بمعنى؛ كيف لنا أن نقحم العمل الجهادي؛ وهو ميدان للقوة وإستخداماتها المتنوعة، مع التوجهات المعمارية، كاسلوب رفيع المستوى في عملية البناء، بل وسيكون السؤال أوضح، إذا وضعنا التوجه المعماري؛ كلازمة ضرورية مع العمل الجهادي، وسيكون السؤال لماذا هذه اللازمة، وهل هي دائمة أم منوطة بتفصيل محدد، من تفصيلات العمل الجهادي العديدة، أم أنها لازمة لكل مفردات العمل الجهادي قاطبة..
سيكون السؤال أكثر توسعا؛ أذا قررنا أن العمل الجهادي منوط كله، بضرورات المعمار الفني بتفاصيلها الدقيقة، وأن هذا ما سيميزه بكل شيء؛ عن التوجهات العسكرية الإعتيادية العادية..
هنا نتذكر جيدا أننا فلناها قبل الحين، أن عملية المعمار الجهادي، هي عملية (ترميم) للعمل العسكري الصرف وليست بديلا عنه، إذ لا مناص في ضروفنا الحالية، وهي ضروف تكاد تكون دائمة، أن يبقى العمل العسسكري موجودا الى أمد طويل، وربما لأجيال قادمة أكثر.
بخلاف موضوع العمارة كموضوع فكري، فإن العمارة الجهادية، هي الفرع المعرفي الوحيد بين كل فروع المعرفة، الذي سيكون منتجه متجدد دائما، وأن نتاجاته تتفوق دائما على مستجداته، لأن العمارة الجهادية تبحث عن كل جديد في كل لحظة؛ هذه الأطروحة تعني أن ثراء البناء المعماري يكمن في جديده.
هذا الطرح هو السؤال الذي لا يبحث عن إجابة، والذي ضل حاضرا في ذهني؛ منذ سنواتي الأولى في العمل الجهادي، وبقي زاخرا في ادبيات الحراك الجهادي، وزخر بالبحوث والكتابات التي تشيد بالعمارة الجهادية، وتتحدث عن خصائصها التي تستحضر في الذهن، مختلف المشاعر والمعاني الجمالية والثقافية والإنسانية؛ والارتباط بالمكان والزمان، والتي هي غالبا لا تتوفر في المنتج المعماري العسكري.
عملية البناء المعماري رؤيا وابتكار “فني” وحتى شخصي، وهي أحادية المعنى، وعلى الاغلب يكون لدى المشتغل بالعمل الجهادي، تصور مسبق للمنتج النهائي، والذي كثيرا ما يكون (رؤى) لن يراها المقاتل، لكنها موجودة دائما (صورة وصوت) في ذاكرته، ورثها عن معاني القوة والسلام والحرب والمناورة، والقتال الجهادي والعمل العسكري.
هنا سنسمح بسؤال عن الأبعاد العقلانية في العملين الجهادي والعسكري، وأيهما يحقق القوة كمنتج قتالي، وهل سنكون راضين عن الخلاصة النهائية؟ بمعنى هل سنكون على بوابات الحصيلة المرضية، على أعتبار اننا فعلنا ما يمكن فعله.
عملية البناء المعماري الجهادية بالحقيقة هي عملية حداثوية، تتجاوز الموجود دائما، وهي تأتي بأساليب وأدوات ومقاتلين مختلفين دوما، عن أقرانهم أتباع المدرسة العسكرية الصرفة، وهم مقاتلين مختلفين في كل شيء، من وجودهم الى وجدانهم، ومن قتالهم الى حركتهم، وأدواتهم أيضا!
البحث هنا يحتاج لتحديد المفهوم، وهو محاولة لجمع أجزاء (اللغز) التضحوي، فهو يعمل بلا كلل على إعادة تركيبها، في محاولة لإعادة فهم عملية التدريب والممارسة والمناورة والحركة والقتال، وسنكون إزاء عملية معقدة جدا، لدى السلطات الرسمية، التي تريد كل شيء يجري تحت عينها، لأسباب مرة نجدها موضوعية مقبولة، ومرات نرفض حتى أن يشاركنا أحد بفضيلة رؤيتها، لا لأنه غير مستحق لذلك، بل لأن تدخله وتداخله؛ سيفقد النتاج الجهادي من معناه القيمي والعلمي، وسيزيح نتاجاته الى بيروقراطية التصميم الحكومي.
هنا بدأنا بالإيضاح لأحد أسرار الذهاب نحو النتصميم المعماري الحداثوي للعمل الجهادي، وأن أحد أهم مسببات هذا الذهاب، هو التخلص من ثقل تفكير الأدارات الحكومية، وبطئها ورتابتها وتأخرها في الإستجابة لمتطلبات معركة مستجدة.
في معركة بناء صرح معماري منتج للعمل الجهادي، سنصطدم بقوة مع تكونات العمل الحكومي، إذا ما بقيت إدارتي العمل الجهادي والعمل الحكومي متقاربتين جدا..نعم يمكنهما العمل (المشترك) بشكل منتج وفعال، إذا ما اتحدت الأهداف العليا، وتقاربت ميادين الفعل، وقبله نواصي الإعداد والتجهيز والتسليح والتعبئة، والخيارات العليا.
العمل الجهادي عمل حداثوي بإمتياز، وسيكون كابحا للمرونة الحكومية الفائقة، وسنحتاج الى عقل مدبر يرتب ألامور على نواصيها، موقع هذا العقل المدبر يجب ان يكون مثابة النفكير الشعبي العليا، وفي الحالة العراقية، ليس هنالك مثل عقل المرجعية الدينية العليا، بكل آلاتها وإستدلالاتها، وقيمها ووجودها من حاكم أمين محترم فاعل وحاكم بإمتياز.
سنفرد لهذا الموضوع (حاكمية العمل الجهادي العليا)، مقالة خاصة قريبة بأذنه تعالى.




