ماذا بعد فوز ترامب يا أهل العراق؟!
محمد شريف أبو ميسم ||

يقال ان “المنطق السياسى يتعامل مع الواقع حسب معطياته وليس بما يجب أن يكون عليه” بمعنى ان عناصر النجاح في التعاطي السياسي قائمة على الحسابات وليس على الرغبات، ومن هنا ينبغي النظر لفوز “دونالد ترامب” وعودته الى منصب رئيس الولايات المتحدة من جديد وكأنه حدث جاء بشخص لم يقل يوما “لا يوجد شئ اسمه العراق” ولم يلّمح لسرقة نفط العراق بالقوة، وكأنه لم يكن أيضا المتهم الأول بجريمة اغتيال نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي “الشهيد أبو مهدي المهندس” وضيفه ” اللواء قاسم سليماني” في عام 2020 والتي بموجبها أصدر مجلس القضاء الأعلى أوامر قبض بحق مرتكبي الجريمة في مطلع عام 2021 .
ومن هنا يكون السؤال: كيف يمكن التعاطي بموجب المتاح من الامكانيات مع الادارة الأمريكية الجديدة بوصفها ادارة حليفة للعراق كما يقدمها لنا ملف الاتفاقيات والمعاهدات ،
وبلدنا ما زال يعاني من بعض التجاذبات الداخلية ومن الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الكلي ومن ضعف الأوجه القطاعية في عموم المشهد وتبعيتها للمؤسسات التي تديرها الرساميل الأمريكية بوصفه بلد ملتزم بما يسمى برنامج الاصلاح الاقتصادي الذي فرضته هذه المؤسسات على البلاد منذ العام 2004؟
لقد عرف الرئيس ترامب بقراراته التي لا تعير اعتبار للمواثيق والاتفاقيات والأعراف الدولية، فخلال فترة ولايته الأولى،
اتخذ ترامب عدة خطوات سياسية مثيرة للجدل، منها ابتزاز حلفائه في حلف شمال الأطلسي، والتهديد بسحب الاستثمارات الأمريكية من الألمانيا، ونقل السفارة الأمريكية في الأرض المحتلة من تل أبيب الى القدس عام 2017 في خطوة مثيرة للجدل بشأن اعتبار القدس عاصمة لدولة الاحتلال، واعترافه بسيادة دولة الاحتلال على مرتفعات الجولان التي ضمتها تل أبيب الى دولتها بشكل غير قانوني في عام 1981،
ونسف في العام 2018 الاتفاقية النووية التي عقدتها خمس دول هي (الصين، روسيا، أمريكا، فرنسا، ألمانيا وبريطانيا) مع ايران بشأن برنامجها النووي دون أي احترام لهذه الدول، فضلا عن ابتزازة لحلفائه في المنطقة العربية.
اذن نحن ازاء رئيس دولة حليفة له هذه القدرة العالية على التنصل والتجاوز على حقوق الآخرين وله في نفس الوقت علوية القرار على المؤسسات والمنظمات التي تعمل في الداخل العراقي منذ سنوات ؟ وما علينا ببساطة الا التعامل مع هذا الواقع،
وخشية الانجرار الى سياسة ردات الفعل مقابل مؤسسات دولة تقودها الشركات التي تحكم العالم، وتعتمد التخطيط الستراتيجي في كل شيء، فاننا نحتاج قبل كل شيء الى استحداث مجلس من الخبراء في السياسة الأمريكية،
وتفعيل كل القدرات العراقية التي يمكن أن تساهم في استقلال القرار وعلو كعب السيادة العراقية في سياقات المنطق السياسي، وعدم الاجرار للقرارات الانفعالية أو القبول بالاملاءات الخارجية، الا في اطار الستراتيجية الوطنية في التعامل الدولي .




