💎 جواهر عَلَويَّةٌ: لَمْ يَعْدَمِ النَّصْرَ مَنِ انْتَصَرَ بِالصبر
السيد بلال وهبي ـ لبنان ||

📢 رُوِيَ عن الإمام علِيَّ (ع) أنه قال: “لَمْ يَعْدَمِ النَّصْرَ مَنِ انْتَصَرَ بِالصَّبْرِ”
تعكس هذه الجوهرة الكريمة أهمية الصبر في تحقيق النصر، وتُظهِرُ لنا كيف يمكن للصبر أن يكون مفتاحاً لتحقيق الأهداف والتغلب على الصعوبات والانتصار على الأعداء.
والإمام (ع) يشير إلى حتمية متحقِّقة إذا تحقَّق شرطها، الحتمية هي الانتصار، والشرط هو الصبر، فالجماعة التي تصبر على متطلِّبات الصراع مع الأعداء منتصرة حتما ولو طال الأمد، وعَنُفَت الحرب، وتعاظمت تحدياتها ومصاعبها ومصائبها، فإن الذي يعتمد على الصبر في مواجهتها لن يُحرم من النصر في النهاية، فالصبر هنا يُعتبر وسيلة قوية بل من أهم الوسائل للتغلُّب على الأعداء وما تواجهه الجماعة من ضغوط ومصاعب.
والصبر فضيلة عظيمة بل من أكبر الفضائل التي يجب أن يتحلى بها الإنسان. من خلال الصبر، يمكن للإنسان أن يتحمَّل الصعوبات دون الشعور بالإحباط، والصبر يُمَكِّن الفرد والجماعة من المثابرة وال والاستمرار في السَّعي نحو تحقيق الأهداف، والصبر يمنح الإنسان والجماعة الوقت للتفكير، والتدبير، والتعلُّم من الأخطاء والتجارب السابقة، والتجارب الإنسانية الطويلة تؤكد بشكل قاطع على أهمية الصبر كشرط للفوز في جميع ميادين الحياة، وبالخصوص في ميدان المواجهة مع الأعداء، فما من نبي من الأنبياء، ولا رسول من رُسُل الله، ولا مُصلح من المصلحين استطاع أن يحقق أهدافه وينتصر على أعدائه من دون الصبر، بل قد بلغوا جميعا القِمَّة في الصبر والثبات.
ونحن اليوم نخوض حرباً غير مسبوقة لجأ فيها العدو إلى أسلوب الصدمة والعنف في القصف والقتل والتشريد، ولم يرتوِ بعد من الدماء التي سالت، وهو ذا يتابع إجرامه بكل ما أوتي من قدرات يزوِّده بها العالم الظالم كله، ولكنه لن يتمكن من فَتّ عضُد المؤمنين الأحرار والنيل من عزيمتهم وعزيمة بيئتهم الشريفة الصابرة التي هي اليوم أكثر التصاقاً بقيادتها الأبية ومُضِياً على ذات الخيارات، والأمر المحتوم الذي لا ريب فيها أن الصبر الآن سينتهي بالنصر إن شاء الله.
والمطلوب منا جميعاً اليوم أن نُتقِنَ مهارة الصبر، وأن نصابر العدو، أن نكون أكثر صبراً منه، وحريٌّ بنا أن نكون كذلك، فإن الله معنا، ومع عدوّنا الشيطان، وإنَّ كيد الشيطان مهما كاد ومكر ضعيف لا يقف لأمر الله تعالى حين ينزل به.
والمطلوب منا أيضاً أن نتجَنَّب التفكير السلبي الذي يأخذنا إلى اليأس، وأن نستحضر التفكير الإيجابي والنظر إلى الأُفُق نظرة شاملة واسعة، كي نتمكن من رؤية المشهد كما هو، لا كما يريد العدو وأدواته لنا أن نراه.
ويجب عليناً أيضا رغم كل ما نراه ونعيشه أن نبثَّ الأمل في النفوس، وأن نتجنَّب الخطاب السلبي، ونتجنَّب نقل السلبيات والمواقف المتشائمة للناس، وهذا يتطلب ممارسة واعية، وبصيرة نافذة.
فجر يوم الخميس الواقع في: 26/9/2024 الساعة (05:33)




