الخميس - 18 يونيو 2026
منذ سنتين
الخميس - 18 يونيو 2026

بهاء الخزعلي ||

هناك عدة حروب إسلامية قد دارت في شهر محرم الحرام على مر التاريخ، من أهمها:

١- معركة الجمل (36 هـ/656 م): هذه المعركة وقعت في محرم عام 36 هجرية بين جيش الامام علي بن أبي طالب عليه السلام وجيش عائشة وطلحة والزبير.

٢-معركة الجمل الثانية (36 هـ/656 م): هذه المعركة وقعت في محرم عام 36 هجرية بين جيش الامام علي بن أبي طالب عليه السلام وجيش عائشة وطلحة والزبير.

٣- معركة صفين (37 هـ/657 م): هذه المعركة وقعت في محرم عام 37 هجرية بين جيش الامام علي بن أبي طالب عليه السلام وجيش معاوية بن أبي سفيان.

٤-معركة الطف (61 هـ/680 م): هذه المعركة وقعت في محرم عام 61 هجرية بين جيش الإمام الحسين بن علي عليه السلام وجيش الدعي أبن الدعي يزيد بن معاوية.

هذه هي أبرز الحروب الإسلامية التي وقعت في شهر محرم الحرام على مر التاريخ. وقد كان لهذه المعارك تأثير كبير على مسار التاريخ الإسلامي. ولكي نطابق هذه المعارك مع القرآن الكريم، في الآية الكريمة التي تحدثت عن القتال في الشهر الحرام، وهي الآية الكريمة رقم (٢١٧) من سورة البقرة…
بسم الله الرحمن الرحيم
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ۖ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)
صدق الله العلي العظيم

نجد أن كلها متطابقة بقضية القتال الكبير والفتنة والصد عن سبيل الله بإستثناء واقعة الطف التي تتطابق مع الآية بالكامل بل تصل إمتدادات التطابق إلى يومنا هذا حيث أن ما نقوم به من مراسيم العزاء، والزيارة الأربعينية، دفاعنا عن ديننا وأسلامنا والمظلومين في هذه الأرض يبغض أعدائنا بل وبعض المتأسلمين من الدول العربية ولنلخص هذا التطابق بعدة نقاط انطلاقاً من الآية الكريمة، و أن كنت ليس من أصحاب الاختصاص لكن قرائتي لتلك الآية الكريمة تصل الى مخيلتي بالشكل التالي…

*يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه: لم يذكر في التاريخ أن دار قتال في شهر محرم غير هذه الأربع معارك المذكورة أنفاً ولم يتطابق معها بالكامل غير واقعة الطف.

*قل قتال فيه كبير: كلمة (قتال فيه) أي أن هناك مجموعة معارك تدور فيه وليست معركة واحدة معارك كبرى ولا أعتقد أن هناك معركة كبرى مثل واقعة الطف التي ما زال صداها يتردد إلى يومنا هذا، لكن قد تكون هناك معركة كبرى ستحصل في عصرنا هذا امتداداً لواقعة الطف وهذا ما يلخص سبب قولنا (انتصار الدم على السيف).

*وصد عن سبيل الله وكفر به: وهل يوجد أمة صدت عن سبيل الله اكثر من أمة تقاتل الامام علي عليه السلام وهو قسيم الجنة والنار، أو أمة تقتل حفيد نبيها، وهل يوجد كفر أكثر من حمل رؤوس شهداء الطف على الرماح وسبي نسائهم.

*والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله: الحسين عليه السلام خرج من المسجد الحرام متوجهاً لكربلاء بسبب رسائل من محبين الدنيا من أهالي الكوفة لينصرهم ثم خالفوا عهدهم، وهذا عند الله أمر جلل لأنهم كذبوا على حفيد نبيهم وتركوه يُقتل بلا نصرة، و أن كانت النصرة ليس للامام الحسين عليه السلام لشخصه، بل لدين الله سبحانه وتعالى.

*والفتنة أكبر من القتل: حيث شق عصا الاسلام مرتين من عائشة وطلحة والزبير ومرة عن طريق معاوية وآخرها وأعظمها وأكرهها عند الله ورسوله عندما شق يزيد عصا الاسلام واعطى للخلافة وزناً اهم وأثقل من وزن الدين الاسلامي، والدلالة واقعة الطف دارت بين المسلمين الحق وهم الحسين وأصحابه عليهم السلام وبين مدعين الاسلام من الأمويين كيزيد وجربزته.

*ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا: والى يومنا هذا من يستحسن فعل يزيد تجده يقاتل في صف الصهاينة ضد محور المقاومة لأنهم يعتبرون محور المقاومة امتداد لنهج الحسين وأصحابه عليهم السلام.

*ومن يرتدد عن دينه فيمت وهو كافر: اي ان من ينبطح لمن يعرفهم هم أعداء الحسين عليه السلام يعتبر كافراً و أن مات فيمت كافراً.

*فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة: لا يحتسب الله اي عمل من أعمالهم لا في الدنيا و لا في الآخرة و مصيرهم في النار خالدين فيها.

*ختاماً:
أليس هذا دليل من القرآن بأن واقعة الطف ذكرت في القرآن الكريم و أن اتباع الحسين منذ تلك الواقعة و امتداداً إلى يومنا هذا هم على حق، ومن يخالفهم ويقاتل ضدهم ما هو إلا من اتباع يزيد، وبذلك يتحقق لدينا أن صوت الحسين عليه السلام تردد صداه إلى عصرنا هذا حين قال “الا من ناصر ينصرنا”، فنحن اليوم ننصر الحسين ويعلوا ندائنا المتمثل بالآية القرآنية (ياليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً) فها هو الله سبحانه وتعالى يضعنا بموقف لأثبات ما نقول أو ندعي، فصراعنا اليوم مع الصهاينة وعملائهم من دول العربية ما هو إلا معركة الحق ضد الباطل، لذلك بحسب أعتقادي، أن هذه المعركة اليوم أن حصلت وبدلالات الآية الكريمة التي ذكرتها مقدماً سننتصر بتأييداً من الله سبحانه وتعالى لأننا على حق، و أن كل شهيد يرتقي بهذه الحرب يعطينا الدافع للثبات أكثر، ولكي لا ينال الحزن والإحباط منا يجب أن نضع هدفنا الأسمى بإعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى والتمهيد لظهور القائم (عجل الله فرجه الشريف) بين أعيننا دون الالتفات إلى اي أمر آخر مهما كان صعباً علينا، ونبقى على ثباتنا مهما كلف الأمر (أولسنا على حق).