لا يوم كيومك..!
علي السراي ||
يقف المرء عاجزاً عما جرى في كربلاء، وكيف تمت عملية البيع والشراء، فمن باعَ ؟ ومن قد اشترى ؟
تُرى ما كان حجم تلك الصفقة وذلك التبادل وثمن الفداء والعطاء دون مقابل…؟
إن كان هذا يُرضيك فخذ حتى ترضى… أي عشق؟ وأي غرام؟ وأي هيام؟؟؟
فمن ذا الذي تركَ الخلقَ طرّاً في هوى ربه، ومن ذا الذي أيتمَ العيال لكي يراه، ومن ذا الذي لو قطَّعوه في الحبَّ إربًا، لما مال فؤادهُ إلى سواه.؟؟؟
لعمرُك أي إيمانٍ عميق راسخٍ متجذرٍ هذا ؟ وتسليم مطلق لقضاء المعشوقِ وقدره؟
أن تُضحي بنفسك من أجل هدف أنتَ مؤمن به، فهذا طبيعي جداً، ولذا ترى المجاهدين يتسابقون لاحتضان عُرى الشهادة وهم فرحون مسرورون.
أما أن تُطعم الموت روحك ومهجتك قطعةً قطعة… فهذا الذي لايستطيعه أحدٌ أو يصبر عليه مهما كان الثمن والهدف سامياً سوى الحُسين…
وقد نجح في الاختبار
وحصل على الامتياز
ذلك الذي سعى إليه أنبياء الله ورُسله
نعم … جميعهم قد دخلوا دوامة الاختبار وجلسوا حول مائدة الامتحان الإلهي، لكنهم لم يصلوا إلى ما وصل إليه الحُسين.
وكأن السماء آلت على نفسها إلّا أن يكون النبي الخاتم وعترته صلوات ربي عليهم النموذج الأعلى والأسمى في كل شيء …كُل شيء…
كل ماحوته القواميس في كل الحكاية من مفردات الكمال يكون ماركة مُسجلة باسم النبي الخاتم وعترته، ليأتي الحسين بكربلائه ويختم بدمه نهاية الحكاية.
ولذا فالحسين هو نتاجٌ طبيعي لذلك العلو والسمو المُنتخب والذي قدم مالم يستطع غيره أن يقدمه في الملحمة الحمراء لظهيرة العاشر …
تلك التي خُلدت في السماوات والارض وعلى أساسها عُبِد الله في الارض، إذ لولا دماء الحسين التي عدلت المسار لكان اليوم إسلاماً أموياً ليس له علاقة بدين محمد ورسالة السماء ..
إذاً فالاسلام محمدي الوجود حسيني البقاء…
وعلى هذا فقد كان الحُسين هو الفداء الأكبر وهو الذبح العظيم، فلا أعظم ولا أكبر عند الله مما جرى في كربلاء التي افتدت بنحرها توحيد الله وثبتت أركانه في الأرض .
فلم يُبقِ الحسين في كنانته سهمًا إلا وقدمه فداءً لدين ربه… إن كان دين محمد لا يستقيم إلا بقتلي فيا سيوف هلُمّي إلى وليمة الله اكبر وكلي من لحمي وقفاً دون توحيد الله.
فقدم الاكبر والاصغر والقريب والبعيد، وقدم عينيه وعميد بيتهِ وجيشه ورايته ولواءه أبا الفضل طُعمة للسيوف… أبا الفضل…
وهل أخٍ في هذا الكون كأبي الفضل؟
نعم واحد فقط.. هو أبيه عليٍ لإخيه النبي الخاتم، لقد كان عليٍ لإخيه النبي كما كان أبي الفضل لإخيه الحُسين عليهم السلام.
بل وقدم آل بيته سبايا ليُكملوا ما ابتدأه بدمائه في كربلاء وعلى لسان ثورته الحوراء زينب… زينب وما أدراك… أُخت كربلاء وشريكة المصاب ووزيرة إعلام القيام…
إذاً ، نحن أمام نماذج إنسانية فريدة لم يجود الكون بأسره على غير محمد وآل محمد… فهم بحق ايقونة الكون وسرُ ماخلق الله والقصة بأكملها…
لقد أضحى الحسين بكربلائه وتضحياته ودمائه وما قدمه من قرابين على منحر التوحيد قطب بوصلة عالم الإمكان…
به وبجده وأبيه وأمه وأخيه والتسعة المعصومين من بينه يثيبُ الله ويعاقب، فهم الصراط وعلى حسب القرب والبعد عنهم يكون ميزان الاعمال يوم القيامة.
ولذا فأول ماينادي به وعد الله الصادق المهدي أرواحنا فداه
( ألا أيها العالم إن جدي الحُسين قُتل مظلوما )
ليبدأ من جديد…
فسلام عليكَ سيدي يا كُل الحكاية
وبطل الرواية التي جسدت تراجيديا الكون في معترك الحق وأهله ضد الباطل وأدواته.
اللهم عجل لوليك الفرج والعافية والنصر، واجعلنا من أنصاره وأعوانه ومقوية سلطانه ومن الاخذين معه بثأر جده الحسين علي السلام.
فلا يوم كيومك أبا عبد الله
ولعنة الله على الظالمين..




