الاثنين - 29 يونيو 2026

الصبر وحمل النفس على السكينة والوقار دأب الأحرار

منذ سنتين
الاثنين - 29 يونيو 2026

القاضي. حسين بن محمد المهدي ||

 

بسم الله الرحمن الرحيم

صبر من الفضائل الخلقية التي تعود الإنسان على السكينة والاطمئنان، وتكون بالسما لجراحه وبلائه، فهو سبب لحصول الضياء في القلب، والهدوء في الطبع، والعزيمة على الرشد، وهو ممايعين على حسن التدبير، وسلامة التقدير،
فهو أساس لكثير من الفضائل بل هو أمها
الصبر يربي في النفس ملكات الخير، ولقد كان المصاب الجلل بفقد ابي الفضائل الرئيس ابراهيم رئيسي رئيس الجمهورية الاسلامية في إيران الفاضل فما راينا في عصرنا هذا مايدل على الحكمة والعزيمة والرشد مثلما رأيناه في أية الله العظمى قائد الثورة الإسلامية السيد علي الحسيني الخامنئي حفظه الله
لقد تلقى نبأ فقد الرئيس الإيراني واستشهاده برباطة جأش وسكينة ووقار متحليا بالأخلاق النبوية والسكينة والوقار العلوي، وكأنه يترجم قول الإمام علي عليه السلام: ألا فاصبر على الحدث الجليل
وداو جواك بالصبر الجميل
ولا تظنن بربك غير خير
فإن الله أولى بالجميل
فالصابر مستضيء بنور الله مؤيد بمعونة الله ونصره
فالصبر خيرٌ كله، وفي الحديث النبوي (الصبر ضياء)
(وما اعطي احد خيرا وأوسع من الصبر)
وقد خاطب الله رسوله بعد ان اصيب بخيرة رجاله وفيهم عمه الحمزة أسد الله واسد رسوله (واصبر وما صبرك إلا بالله)
فقد انتصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على خصومه حينما أصغى لتعاليم القرآن(وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ)
بالصبر يرتفع البلاء
وتحل السكينة
ويأتي الفرج
وقديما قيل: انكم لاتدركون ماتاملون الا بالصبر على ماتكرهون.
وفي القرآن العظيم (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)
الصبر جماع الأمر، ونظام الحزم، ودعامة العقل، وفي الذكر الحكيم:(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).
وللإمام علي عليه السلام:
إني اقول لنفسي وهي ضيقة
وقد اناخ عليه الدهر بالعجب
صبرا على شدة الأيام إن لها
عقبى وماالصبر الا عند ذي الحسب
سيفتح الله عن قرب بنافعة
فيها لمثلك راحة من التعب
إن الذين يظنون أن الجمهورية الاسلامية في إيران وقادتها الشجعان سيضعفون بهذا الحادث الجلل انتم واهمون
فالجمهورية الاسلامية في إيران تحكمها مؤسسات ورجال يتحلون بالإيمان والصبر، والصبر عزيمة ورشد وثبات ونجاح، والضعف ليس من شأن المؤمنين، فالقرآن يقول( وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ)
إن الشعب الإيراني المسلم سيزداد قوة وعزيمة ودعما للمجاهدين في فلسطين كما كان في عهد الفقيد الشهيد ابراهيم رئيسي وربما أضعاف أضعاف ذلك، ولن تتاثر المقاومة في فلسطين بل ستزداد قوة، فالكل فرحين بالجهاد يتسابقون إلى نيل الشهادة والانتقال إلى الحياة الدائمة (وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)
وإذا اشتد الأمر فكأن لسان الحال يقول باسم الشعب الإيراني المسلم وقائده العظيم لرجال المقاومة ماقاله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعمرو بن سالم الخزاعي حينما جاء يطلب النصرة من رسول الله ومن المسلمين فقال عليه الصلاة والسلام “نصرت ياعمرو بن سالم!”
لقد سرت روح الشهيد الرئيس ابراهيم رئيسي إلى الجنة وكما قلنا ترثية له، وعزاء للأمام علي الخامنئي وللشعب الإيراني المسلم والسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي وسماحة السيد حسن نصر الله وكافة أبناء الامة:
إمام الهدى بدر الدجى المتسنمُ
وخيرُ بني الزهراء الرئيس المكرمُ
سرت روحه نحو العلى فتقدمت
إلى جنة الفردوس تآق المقدمُ
فقد كان للدين الحنيف مؤيدا
وللعدل والتوحيد فينا معظمُ
نصيرٌ لدين الله قِرمٌ مجاهدٌ
لاعلاء دين الله ليثٌ مصمِمُ
إذا حان وقت السلم فهو مفضل
وإن سعرت نار الوغى فهو قشعم
فهذ فلسطين الجريحة شاهدٌ
على نصره ياقوم هلا ذكرتمُ
رئيس كريم فاضل ومجاهدُ
إلى الحق تواق حكيم محكمُ
نعزي به الإسلام في كل بلدة
ونسعى إلى احبابه فنسلم
نعزي به شمس العلوم أخا التقى
إمام الهدى الخامنئي المعظم
وإيران نعزيها في كل لحظة
فمنها شهيد القدس ليث مكرمُ
وازكى صلاة الله ثم سلامه
على المصطفى خير الورى المتقدمُ
العزة لله ولرسوله وللمؤمنين والخزي والهزيمة للكافرين والمنافقين ولانامت أعين الجبناء( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ).