الخميس - 11 يونيو 2026

ندبة الأنبياء و الاولياء لغيبة الامام المهدي المنتظر عليه السلام ..

منذ 3 سنوات
الخميس - 11 يونيو 2026

د. مسعود ناجي إدريس ||

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنَّ الله عز وجل أوحى إليَّ ليلة اُسري بي: يا محمّد، من خلَّفت في الأرض في أمّتك _ وهو أعلم بذلك _؟ قلت: يا ربّ، أخي. قال: يا محمّد، علي بن أبي طالب؟ قلت: نعم، يا ربّ. قال: يا محمّد، إنّي اطَّلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها، فلا اُذكر حتَّى تُذكر معي، فأنا المحمود وأنت محمّد، ثمّ إنّي اطَّلعت إلى الأرض اطلاعة أخرى فاخترت منها علي بن أبي طالب فجعلته وصيّك، فأنت سيّد الأنبياء وعلي سيّد الأوصياء، ثمّ شققت له اسماً من أسمائي، فأنا الأعلى وهو علي. يا محمّد، إنّي خلقت علياً وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة من نور واحد، ثمّ عرضت ولايتهم على الملائكة، فمن قبلها كان من المقرَّبين، ومن جحدها كان من الكافرين. يا محمّد، لو أنَّ عبداً من عبادي عبدني حتَّى ينقطع ثمّ لقيني جاحداً لولايتهم أدخلته ناري. ثمّ قال: يا محمّد، أتحبّ أن تراهم؟ فقلت: نعم. فقال: تقدَّم أمامك، فتقدَّمت أمامي فإذا علي بن أبي طالب، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمّد بن علي، وجعفر بن محمّد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمّد بن علي، وعلي بن محمّد، والحسن بن علي، والحجّة القائم كأنَّه الكوكب الدرّي في وسطهم، فقلت: يا ربّ، من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الأئمّة، وهذا القائم، محلّل حلالي، ومحرّم حرامي، والمنتقم من أعدائي. [الصدوق، عیون اخبار الرضا، ج ۱، ص ٤٧ .]

قال رسول الله صلى الله عليه وآله في تكملة الحديث الطويل : طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو مقتد به قبل قيامه يأتم به و بأئمة الهدى من قبله ويبرأ إلى الله من عدوهم أولئك رفقائي وأكرم أمتي علي. [ کمال الدین و تمام النّعمة، ج ۱، ص ٢٦٨].
وهكذا انضم أشرف الكائنات أيضًا إلى جموع المنتظرين، وكشف منطق الوحي عن هذا الانتظار، حين قال: إنه غيبة من الله فانتظروا فإني معكم من المنتظرين . [سورة يونس الاية د۲۰].
قال الامام الناطق بالحق الصادق (عليه السلام):
ومعنى الغيبة في الآية غيبة القائم عليه السلام. [القندوزی، سلیمان بن ابراهیم، ینابیع المودّة، ص ٥-٨]
وأمير المؤمنين عليه السلام الذي قال في خطبة عن الامام المهدي عليه السلام:
انعدام الكرامة الأسمى، بحر الفضيلة اللامتناهي، ملجأ العاجزين، المنتصر الدائم، أسد الشجاعة، البطل القاهر لاعداءه، مدمر القصور الظالمة، سيف الله المنتصر و. .. يتذكر فيضع يده على صدره ويتنهد ويسحب ويقول:
اه كم مشتاق للقياه. [العلامه المجلسی، بحارالانوار، ج ٥١، ص ١١٥؛ الکاظمی، السید مصطفی، بشارة الاسلام، ص ٥٢.]
وفي حديث آخر، تحدث حضرته عن 313 من قادة الجيش والدولة، وقال :
اه، كم أشتاق لادراك حكومته. [الکینی، الکافی، ج ۱، ص ۲۷۰.]
عن الأصبغ بن نباته قال : أتيت أمير المؤمنين فوجدته متفكرا” ينكث في الأرض فقلت له : يا أمير المؤمنين مالي أراك مفكرا” تكث الأرض أرغبة منك فيها . فقال (ع) : لا والله مارغبت فيها ولا في الدنيا قط ولكني تفكرت في مولود من ظهر الحادي عشر من ولدي هو المهدي الذي يملأها قسطا” وعدلا” كما ملئت ظلما” وجورا” يكون له حيرة وغيبة تضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون . فقال الأصبغ : يامولاي فكم تكون الحيرة والغيبة ،
فقال علي (ع) : ستة أيام أو ستة أشهر أوستة سنين ، قال الأصبغ : وأن هذا لكائن يامولاي ، قال علي (ع) : نعم إنه مخلوق – وأنى لك بهذا الأمر يا أصبغ أولئك خيار هذه الأمة مع أبرار هذه العترة ، قال الأصبغ : ثم مايكون بعد ذلك ، قال علي (ع) : ثم يفعل الله مايشاء فغن له بداءات وارادات وغايات ونهايات. [الخراز القمی، ابوالقاسم، کفایة الاثر فی النصّ علی الائمة الاثنی عشر، ص ۲۲۰.]
هذه الحماسة والتعبير عن العاطفة لا تقتصر على أمير المؤمنين عليه السلام، فكل الأئمة اشتاقوا إلى لقاء تلك الشمس الواهبة للعالم، وكل واحد منهم أظهر هذا الحب الداخلي بطريقته.
السبط الاكبر الإمام الحسن المجتبي عليه السلام الذي بعد أن وصف الحكم الشريف لذلك الإمام يقول:
طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو يأتم به في غيبته قبل قيامه ويتولى أولياءه ..واطاعوا امره .
وسيد شهداء الامام الحسين عليه السلام، الذي يتذكر دائماً المنتقم لدمه ودماء المظلومين الآخرين بما يتماشى مع التاريخ، وعندما وصف الانتفاضة العالمية لذلك الامام، لقبه «بالموتور بأبیه» . [ابن قولویه، کامل الزیارات، ص ٦٣.]
«مَوتور» بمعنى «صاحب الدم» و «المنتقم» .[ قمی، شیخ عبّاس، نفس المهموم، ص ٢٨٥].
وايضا الآیة الشریفة و من قتل مظلوماً فقد جعلنا لولیه سلطاناً، فلا یسرف فی القتلِ إنّه کان منصوراً. [المجلسی، همان، ص ۱۳۷]
قال الامام صادق علیه السلام :
هذه الآية تتحدث عن قائم آل محمد عليه السلام الذي سيظهر وينتقم لدم الامام الحسين عليه السلام..[کلینی، همان، ج ۱، ص ٢٧٥.]
و الإمام السجاد عليه السلام عدد في خطبته الشهيرة في مجلس يزيد صفات آل العصمة والطهارة فيقول:
أَيُّهَا النَّاسُ، أُعْطِينَا سِتّاً وَفُضِّلْنَا بِسَبْعٍ، أُعْطِينَا الْعِلْمَ وَالْحِلْمَ وَالسَّمَاحَةَ وَالْفَصَاحَةَ وَالشَّجَاعَةَ وَالْمَحَبَّةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، وَفُضِّلْنَا بِأَنَّ مِنَّا النَّبِيَّ الْمُخْتَارَ مُحَمَّداً، وَمِنَّا الصِّدِّيقُ، وَمِنَّا الطَّيَّارُ، وَمِنَّا أَسَدُ اللَّهِ وَأَسَدُ رَسُولِهِ، وَمِنَّا سِبْطَا هَذِهِ الْأُمَّةِ، مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي أَنْبَأْتُهُ بِحَسَبِي وَنَسَبِي. انا ابن المنتقم المهدي و قاتل الدجال. [المجلسی، همان، ١٤٤.]
والامام الباقر عليه السلام الذي أبدى رغبته واشتياقه للقائه فقال:
طوبى لمن ادرك القائم .[النعمانی، کتاب الغیبة، ص ٢٤٥].
وقال مخاطباً أم هاني:
فإذا ادركتِ زمانه ينار بصيرتكِ. [الصدوق، همان، ج ۲، ص ٣٤٧.]
و الامام الصادق عليه السلام يقول في هذا الصدد:
طوبى لمن ادرك ذلك الزمان. [الطوسی، کتاب الغیبة، ص ١٦٧].
ثم إن فيه تفسيرا طويلا جدا، يدل من جهة على عظمة حضرة بقية الله عليه السلام، ويعبر من جهة أخرى عن غاية محبة الإمام الصادق عليه السلام وعلاقته بأهل بيته وابنه الحبيب :
لو كنت ادركت زمانه، لوهب عمري في خدمته ما بقى من حياتي . [صدوق، همان، ج ۲، ص ٣٦٠.]
ثم ذكر محنة الشيعة في عصر الغيبة فقال:
فيسيل من الدموع من عيون المؤمنين عليه. .[المجلسی، همان، ج ٥١، ص ١٥٢.]
ولكن الله وحده يعلم كم من الدموع ذرفها الصادق (عليه السلام) في وداع بقية الله (عليه السلام).
عن سدير الصيرفي قال:
دخلت أنا والمفضل بن عمر وأبو بصير وأبان بن تغلب، على مولانا أبي عبد الله جعفر ابن محمد عليه السلام فرأيناه جالسا على التراب وعليه مسح خيبري مطوق بلا جيب مقصر الكمين وهو يبكي بكاء الواله الثكلى، ذات الكبد الحرى، قد نال الحزن من وجنتيه وشاع التغير في عارضيه وأبلى الدموع محجريه، وهو يقول:
سيدي! غيبتك نفت رقادي وضيقت علي مهادي وأسرت مني راحة فؤادي سيدي غيبتك أوصلت مصابي بفجائع الأبد وفقد الواحد بعد الواحد يفني الجمع والعدد، فما أحس بدمعة ترقى من عيني، وأنين يفتر من صدري عن دوارج الرزايا وسوالف البلايا إلا مثل لعيني عن عواير أعظمها وأفظعها وتراقي أشدها وأنكرها ونوايب مخلوطة بغضبك، ونوازل معجونة بسخطك.
قال سدير: فاستطارت عقولنا ولها وتصدعت قلوبنا جزعا من ذلك الخطب الهائل والحادث الغائل، وظننا أنه سمة لمكروهة قارعة أو حلت به من الدهر بائقة فقلنا لا أبكى الله يا بن خير الورى عينيك، من أي حادثة تستنزف دمعتك، و تستمطر عبرتك، وأية حالة حتمت عليك هذا المأتم.
قال: فزفر الصادق عليه السلام زفرة انتفخ منها جوفه، واشتد منها خوفه، وقال:
ويكم إني نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا والرزايا وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة الذي خص الله تقدس اسمه به محمدا والأئمة من بعده عليه وعليهم السلام، وتأملت فيه مولد قائمنا وغيبته وابطاؤه وطول عمره وبلوى المؤمنين (به من بعده) في ذلك الزمان وتولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته، وارتداد أكثرهم عن دينهم، وخلعهم ربقة الاسلام من أعناقهم، التي قال الله تقدس ذكره: ” وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه ” يعني الولاية، فأخذتني الرقة، واستولت علي الأحزان.
فقلنا: يا بن رسول الله كرمنا وشرفنا باشراكك إيانا في بعض ما أنت تعلمه من علم قال: إن الله تبارك وتعالى أدار في القائم منا ثلاثة أدارها في ثلاثة من الرسل قدر مولده تقدير مولد موسى عليه السلام، وقدر غيبته غيبة عيسى عليه السلام. [التستری، قاموس الرجال، ج ٤، ص ۲۹۰.]
عن علي بن جعفر ( عليه السلام ) ، عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : إذا فقد الخامس من ولد السابع فالله الله في أديانكم لا يزيلنكم أحد عنها ، يا بني : انه لابد لصاحب هذا الأمر من غيبة حتى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به ، إنما هي محنة من الله عزوجل امتحن بها خلقه ، ولو علم آباؤكم وأجدادكم ديناً أصح من هذا لاتبعوه. فقلت : يا سيدي وما الخامس من ولد السابع؟ فقال : يا بنيّ عقولكم تضعف عن ذلك وأحلامكم تضيق عن حمله ولكن إن تعيشوا فسوف تدركونه ) [الصافی ، لطف الله، منتخب الاثر، ص ٥٠٦].
عن دعبل بن علي الخزاعي قال : أنشدت مولاي الرضا علي بن موسى ( عليه السلام ) قصيدتي التي أولها :
مدارس آيات خلت من تلاوة         *        ومنـزل وحي مقفر العرصات
فلما انتهيت إلى قولي :
خروج إمام لا محالة خارج         *         يقوم على اسم الله والبركات
يميّز فينا كل حق وباطل         *         ويجزي على النعماء والنقمات
بكى الرضا ( عليه السلام ) بكاء شديداً ، ثم رفع رأسه إليّ فقال لي : يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين ، فهل تدري من هذا الإمام ومتى يقوم؟ فقلت : لا يا مولاي إلا أني سمعت بخروج إمام منكم يطهّر الأرض من الفساد ويملأها عدلاً ( كما ملئت جوراً ). [البحرانی، السید هاشم بن سلیمان، حلیة الأبرار فی احوال محمد و آله الاطهار، ج ۲، ص ٥٩٨].
وعندما ألقى “دعبل الخزاعي” قصائده الشهيرة في حضرة الإمام الثامن عندما ذكر حضرة بقية الله وقيامته المجيدة، قام الإمام الرضا (عليه السلام) ووضع يده المباركة على رأسه احتراما ودعا له [الطبرسی، اعلام الوری بأعلام الهدی، ص ٤٠٩].
وعن الصقر بن أبي دلف قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علي الرضا ( عليه السلام ) يقول : إن الإمام بعدي ابني علي ، أمره أمري ، وقوله قولي ، وطاعته طاعتي ، والإمام بعده ابنه الحسن ، أمره أمر أبيه ، وقوله قول أبيه ، وطاعته طاعة أبيه ، ثم سكت ، فقلت له : يا ابن رسول الله فمن الإمام بعد الحسن؟ فبكي ( عليه السلام ) بكاءاً شديداً ، ثم قال : إن من بعد الحسن ابنه القائم بالحق المنتظر. فقلت له : يا ابن رسول الله لم سمي القائم؟ قال : لأنه يقوم بعد موت ذكره وارتداد أكثر القائلين بإمامته. فقلت له : ولم سمي المنتظر؟ قال : لأن له غيبة يكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ بذكره الجاحدون ، ويكذب فيها الوقّاتون ، ويهلك فيها المستعجلون ، وينجو فيها المسلمون .[ الصدوق، همان، ج ۲، ص ۳۸۳].
و الجواد عليه السلام الذي كان في الرابعة من عمره غارقاً في الحزن والأسى، فسأل والده الكريم عن سبب حزنه، فذكر معاناة أمه الزهراء عليها السلام، وانتقام دم محسن الزهراء في عصر الظهور ..[مجلسی، همان، ج ۵۱، ص ١٦٢]
قال الإمام علي الهادي عليه السلام: فإذا دخل المدينة أخرج اللات والعزى فأحرقهما ..[الطبرسی، همان، ص ۲۹۱].
وهذا الإمام الهادي عليه السلام يذكر يوسف الزهراء في سجن سامراء فقال لصقر بن أبي دلف:
السبت مختص لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم… والخميس مختص لابني الحسن (الإمام الحسن العسكري) والجمعة مختص لابني (الامام المهدي عليه السلام)..[الطوسی، همان، ص ۲۳۷].
و الامام الحسن العسكري عليه السلام ينغم شعر في ذكرى ابنه الحبيب في سجن سامراء بهذه الابيات:
من کان ذا عضد یدرک ظالمته
إنّ الذّلیل الّذی لیست له عضد
يسأل رفيقه. يقول:”هل لديك ابن؟”
نعم والله سيكون لدي ابن يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، واما الان لا ولد لي. [الطبرسی، الاحتجاج، ج ۲، ص ٤٧١].
وفي اليوم الثاني من ولادته، عندما رأت حكيمة خاتون الامام ، سألت: ماذا حدث لمولاي وسيدي؟ قال:
يا عمتي استودعناه الله الذي استودعته أم النبي موسى (عليه السلام) ولدها. مجلسی، [همان، ج ٥٢، ص ۳۰.]
حجة الله الذي يأمر دائما بالدعاء لتعجيل أمر الفرج في طول فترة الغيبة في أغلب التشريفات، ويقول في التوقيع الشريف:
ادعوا بالاستعجال في أمر الفرج ففرجكم فيه. [الامین العاملی، اعیان الشیعه، ج ۲، ص ۷۱.]
محمد بن عثمان النائب الخاص الثاني للامام في “باب المستجار” معلقًا بستار الكعبة يقول:
الهي انتقم لامري من اعدائي
في المرة الأخيرة عندما يأتي لخدمة الامام يرى حضوره المقدس بجوار بيت الله يرفع يده إلى السماء ويقول:
يا رب ارني ما وعدتني به [الموعود رقم ۸۷]