هل قَتل الرجيم الخُلق العظيم ؟!
زمزم العمران ||
منذ بدء الخليقة ، ونزول آدم إلى الارض بدأ الصراع بين الخير والشر ، وكان الرجيم (أبليس) ، هو قائد محور الشر تعرض الانبياء إلى الاغتيال والقتل على أيدي أولياء ذلك الرجيم .
ولنا في قصة موسى شاهد حي ، فقد بحث عنه من أجل قتله ولي الشيطان وهو لم يولد بعد ، وذلك عن طريق بقر بطون النساء الحوامل ، وقتل الأجنة في بطونهن خشية أن يولد موسى عليه السلام ، يتكرر هذا الحال مع خاتم الانبياء عليه السلام ، فقد تعرض والده عبد الله إلى أكثر من محاولة أغتيال ، وأولها عندما حاول الكهنة والأحبار، بقتله بأمر من كبيرهم المسمى ربيان ، حيث قال لهم :اعملوا طعاما ، وضعوا فيه سماً ،ثم ابعثوا فيه إلى عبد المطلب ، فصنعوا طعاماً ووضعوا فيه سماً ، وارسلوه مع نساء متبرقعات إلى بيت عبد المطلب ولما خرجت إليهن فاطمة رحبت بهن ، قلن : نحن من قرابتك من بني عبد مناف ، فقال عبد المطلب : هلموا إلى ماخصكم قرابتكم فقاموا وارادوا الاكل منه ، واذا بالطعام قد نطق بلسان فصيح وقال : لاتأكلوا مني فأني مسموم ، فأمتنعوا من أكله ، وخرجوا يقتفون أثر النساء ، فلم يروا لهن أثرا ، ثم حاول الأحبار مرة أخرى قتل عبدالله ، فجاءوا من الشام إلى مكة على هيئة تجار ، ومعهم سيوف مسمومة ، وفي مكة تحينوا الفرص لقتل عبدالله فحصلوا على فرصتهم، أثناء ذهابه للصيد خارج مكة ولما حاصروه أوشكوا على قتله فأنجاه الله تعالى ، وذلك بمساعدة بني هاشم فقتل بعض الاحبار وأسر أخرون ، الا أن المحاولة الثالثة قد نجحت عندما عاد من تجارة الشام إلى مكة فمات في المدينة.
وقد مات عبدالله وعمره سبعة عشر سنة ،في ظروف غامضة وقد ورد عن الكازروني في كتابه المنتقى ، ولد عبدالله لأربع وعشرين سنة مضت من ملك كسرى أنوشروان ، فبلغ سبعة عشر سنة ، ثم تزوج آمنة فلما حملت برسول الله صل الله عليه وآله وسلم ، توفي ويرجح أن اليهود قاموا بسم والد النبي في الشام ، بعد فشلهم في قتله في مكة ، لم يكن هو الهدف الرئيس أنما كان المقصود هو من يحمله في صلبه ، لكنهم أرادوا واراد الله ، ثم تكررت المحاولات التي تستهدف حياة النبي ، حيث كان جده عبد المطلب من أشد الحريصين على حياته ، حيث ورد في تاريخ اليعقوبي أنه كان يُفرش لعبد المطلب بفناء الكعبة ، فلايقرب فراشه حتى يأتي رسول الله وهو غلام فيتخطى رقاب عمومته ، فيقول لهم عبد المطلب : دعوا أبني أن لأبني هذا شأن ، كما أن عمه ابوطالب أهتم أهتماما بالغا بحياته والحفاظ عليها وحاول جاهداً ،التضحية بحياة أولاده وأولاد أخوانه في سبيل الحفاظ على حياة النبي ، حتى ابلغ قريش وسادتها الذين تكلموا في قتل النبي ، والله لو خدشتموه خدشاً ماابقيت منكم أحدا ، الا أن أقتل قبل ذلك .
كما أنه كان يأمر أبنائه وأخوته طوال حصارهم في الشّعب ،بالمبيت في فراشه هكذا بقي عمه أبو طالب محافظا على حياته حتى وفاته ، وذكر أن النبي تعرض لمحاولات اغتيال كثيرة منها ، في مكة حيث أراد الخليفة الثاني قتله قبل إسلامه ، ثم أتت المحاولة الأخرى ، والتي جمعوا فيها من كل قبيلة رجل ، كي يضربوه ضربة رجل واحد فيضيع دمه بين القبائل ، فما كان إلا أن يفتديه الامام علي عليه السلام بنفسه ، حيث بات في فراشه في تلك الليلة ،عندها خرج مهاجرا من مكة إلى المدينة متعرض إلى محاولة أغتيال ، وهو في الطريق ، حيث تبعه سُراقة ابن جشعم المدلجي ، إلا أنه فشل بعد أن دعا عليه النبي .
ثم تكررت المحاولات مرات ومرات من قبل المشركين والمنافقين واليهود ، حتى تمكنت اخر المحاولات من النيل من حياته الشريفة ، وذلك مافعلته إحدى نسائه وهي تلك الحادثة التي عرفت في مصادر السيرة ، بحادثة لد النبي صل الله عليه وآله وسلم ،وربما كانت محاولة بقتله ، أما اصحاب خطة السم فهم اليهود أو قريش ولاثالث لهما ، فقد كانت امرأة يهودية تسكن بيت عائشة بأسم خادمة ، وروى البخاري ، عن ابن عباس ، قالت عائشة :لرددناه في مرضه فجعل يشير الينا أن لاتلدوني ، فقلنا كراهية المريض للدواء ، فقال : لايبقى في البيت احد الا لد ، وأنا انظر إلى ابن عباس فأنه لم يشهدكم ، وقالت عائشة : لددنا رسول الله ، في مرضه ، وجعل يشير الينا لاتلدوني ، فقلنا كراهية المريض للدواء ، فلما افاق قال : الم انهكم ان تلدوني
ومهما نحاول التخفيف من هذه القضية ، فهي بمثابة أعلان من النبي عن شكه بمن سقاه دواء حين أغمي عليه ، رغم نهيه واتهام لهم بأنهم يمكن ان يكونوا ، قد سقوه السم الذي اعطوه لهم اليهود والذين تمكنوا من قتل والد النبي ، حتى لايولد فلايستبعد منهم استمرار تلك المحاولات ، حتى نيلهم مقصدهم ولو على يدي إحدى زوجاته وختاماً ذُكر في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ} .



